الإرادة

حين تغنّي النساء… تصمت الحرب: حكاية «عقد اللولو»

الخط

من قلب السويداء، حيث اعتادت الأخبار أن تتحدث عن الحرب، ارتفع صوتٌ مختلف… صوت نساء قررن أن يواجهن الضجيج بالغناء. «عقد اللولو» جوقة نسائية تضم سيدات في منتصف العمر جمعتهنّ الحياة قبل الموسيقى، فغنين للحب والفرح والأمل… لا للمتعة فقط، بل لأن الغناء فعلُ حياة في زمنٍ صعب. خمس عشرة امرأة أثبتن أن المدن التي تغنّي لا تنكسر، وأن الفن يمكن أن يكون جسراً بين الألم والأمل. 🎶 في السويداء… لم تُكتب الرسائل بالحبر فقط، بل بالمقامات أيضاً.

من قلب مدينة السويداء، حيث اعتادت نشرات الأخبار أن تتحدث عن الحرب والخلافات، ارتفع صوتٌ مختلف تماماً… صوت نساء قررن أن يواجهن الضجيج بالغناء. أطلقن على أنفسهن اسم «عقد اللولو»، اسم يشبههنّ بدقة: حبات لؤلؤ نضجت مع الزمن، واجتمعت في قلادة واحدة، محتفظة ببريقها رغم قسوة السنوات وشحوب الحرب.

في أمسيات السويداء الهادئة، تجتمع نساء في العقد الخامس من العمر حول الموسيقى كما لو أنهن يجتمعن حول الحب ذاته. لم يأتين من معاهد موسيقية بقدر ما جئن من حياة طويلة مليئة بالتجارب: أمهات، معلمات، عاملات، ونساء حملن في ذاكرتهم الكثير من القلق والخسارات. ومع ذلك قررن أن يفعلن شيئاً بسيطاً وعميقاً في آن واحد: أن يغنين للحب، للفرح، وللأيام القادمة التي قد تكون أجمل.

هكذا وُلدت حكاية «عقد اللولو»… فرقة نسائية ترى في الغناء فعلاً للحياة، وفي الموسيقى صوتاً يعلو على الحرب.

 

ولادة جوقة من قلب الألم

من رحم التعب يولد الأمل، ومن بين شقوق الأيام الثقيلة تنبت الأغنية كزهرة تعرف طريقها إلى الضوء. وفي مساء الرابع عشر من شباط، لم يكن عيد الحب مجرد مناسبة عابرة، بل تحوّل إلى لحظة استثنائية شهدت انطلاقة جوقة سيدات جمعية أصدقاء الموسيقا في السويداء تحت اسم شاعري يليق بالمشهد: «عقد لولو».

كأن خمس عشرة امرأة قررن أن ينسجن من أصواتهن قلادة من النغم، تتلألأ حباً وحياة. أصواتٌ عشقت الفن، والتحمت بالموسيقى حتى صار الغناء لغتها الأصدق للتعبير. وفي صالون الجمعية الثقافي قدّمت الجوقة أمسية غنائية بدت كرسالة حياة إلى جمهور يعرف معنى الفرح رغم كل شيء.

استُهلت الأمسية بكلمة ترحيبية لرئيس مجلس إدارة الجمعية الأستاذ عادل جربوع، قبل أن تنطلق الجوقة بإشراف الموسيقي تامر ناصيف، لتملأ المكان بدفء أصواتها وتناغمها.

 

الفن كمساحة للشفاء

الظهور الأول اتسم بالانسجام والحميمية، حيث تلاحمت الأصوات النسائية في لوحة واحدة بدت كأنها محاولة صادقة لاستعادة الفرح وإعادة الموسيقى إلى قلب الحياة اليومية.

إحدى المشاركات أوضحت أن التجربة جاءت بعد فترة تدريب قصيرة، لكنها محمّلة بدلالات عميقة. فالغناء ،كما تقول ، لم يكن للمتعة فقط، بل للحياة القادمة أيضاً، ولإحياء ذكرى من غابوا، وللبحث عن أمل يعيده الفن إلى القلوب المتعبة.

 

السويداء… مدينة لا تتخلى عن فنها

رئيس الجمعية عادل جربوع رأى في تفاعل الجمهور رسالة دعمٍ قوية، مؤكداً أن تقديم الفن في هذه الظروف ليس مجرد نشاط ثقافي، بل موقف حضاري وإنساني. فالسويداء ،كما قال ، مدينة ضاربة في عمق التاريخ، وأبناؤها أبناء حضارة تؤمن بالجمال والمعرفة، والغناء في زمن القسوة هو شكل من أشكال التحدي ورفض العنف والانغلاق.

أما مدرب الجوقة تامر ناصيف، فأشار إلى التزام المشاركات رغم الصعوبات، مؤكداً أن هذه الأمسية ليست سوى البداية لسلسلة حفلات قادمة تهدف إلى إعادة الموسيقى إلى مكانها الطبيعي في الحياة العامة للمدينة.

 

حين تغنّي المدينة… تنتصر الحياة

لم تكن السويداء مجرد مدينة تستضيف حفلاً فنياً، بل مدينة تعلن تمسكها بالحياة. فالمدن التي تغنّي لا تذبل، والذاكرة التي تحفظ الأغنية لا تنكسر.

ومع انطلاقة «عقد لولو»، بدا المشهد وكأن كل صوت هو لؤلؤة، وكل لؤلؤة تحتاج خيطاً يجمعها. ذلك الخيط لم يكن سوى الإيمان بالموسيقى، والرغبة العميقة في أن تبقى الأغنية جسراً بين الألم والأمل.

في السويداء، لم تُكتب الرسائل بالحبر فقط… بل بالمقامات أيضاً.

2 Responses

  1. حين تغني النساء بإسم المحبة والسلام بإسم الحرية والأمان تصبح الموسيقى نهر أمل ينسينيا مرارة الألم
    سيدات الفرح في جوقة عقد اللولو ارسلوا رسالة للعالم أننا ما زلنا أحياء ونحب الحياة ونريد أن نعيش
    تحية تقدير واحترام لمجموعة إرادة مع تمنياتنا لكم بالتالق الدائم