الإرادة

بيت السلام.. نافذة أمل في قلب دمشق

إعداد: ماريا قيومجيان

الخط

بيت السلام في باب توما ليس مجرد ورشة أو مؤسسة، بل مساحة إنسانية دافئة وُلدت عام 1992 لتكون بيتًا حقيقيًا لذوي الإعاقة. يحتضن اليوم 28 شابًا وشابة من ذوي الإعاقة الذهنية البسيطة، التوحد البسيط، ومتلازمة داون، ويوفر لهم بيئة قائمة على الاحترام والكرامة وتنمية القدرات. من خلال أنشطة يدوية مثل التطريز، صنع المسابح، الشموع المزخرفة، والجبصين، يتحول العمل إلى أداة تمكين وفرح، وتصبح المنتجات مصدرًا لدعم استمرارية البيت. ورغم التحديات، يواصل بيت السلام رسالته، مؤكدًا أن الإنسانية فعل يومي، وأن السلام يبدأ من احتضان الآخر ومنحه فرصة حقيقية للحياة والمشاركة.

 

في أزقة باب توما العتيقة، يطلّ بيت السلام كواحة إنسانية دافئة تحتضن ذوي الإعاقة وتمنحهم مساحة من الحب والكرامة. تأسس هذا البيت عام 1992 على يد المطران يوحنا جهاد بطاح، رئيس أساقفة دمشق لأبرشية الكنيسة السريانية الكاثوليكية، ليكون أكثر من مجرد مشغل؛ إنه بيت حقيقي للسلام، يفتح أبوابه أمام من يحتاجون إلى الدعم والرعاية، ويمنحهم فرصة ليكونوا فاعلين في المجتمع.

بيت يحتضن القلوب قبل الأيادي

يضم بيت السلام 28 شابًا وشابة من ذوي الإعاقة الذهنية البسيطة، التوحد البسيط، ومتلازمة داون، تتراوح أعمارهم بين 16 عامًا وما فوق. هنا، لا يُنظر إلى الإعاقة كعائق، بل كجزء من التنوع الإنساني الذي يستحق الاحترام. في هذا المكان، يتعلم الشباب مهارات جديدة، يكتشفون قدراتهم، ويعززون ثقتهم بأنفسهم في بيئة يشعرون فيها بالتقدير والدعم.

أنشطة تصنع الفرح

داخل الورشة، تتحول الأيدي الصغيرة إلى أدوات إبداع كبيرة:

• صنع المسابح التي تحمل رمزية روحية عميقة.
• التطريز على القماش حيث تتجسد الصبر والدقة في كل غرزة.
• تشكيل الشموع المزخرفة التي تنير القلوب قبل أن تضيء البيوت.

صناعة البرشام وقوالب الجبصين

هذه المنتجات ليست مجرد أعمال يدوية، بل رسائل حب وسلام، يعتمد بيت السلام على بيعها لتغطية نفقاته، وليبقى قادرًا على الاستمرار في أداء رسالته الإنسانية.

الصمود بالحب

مثل كل الجمعيات، يواجه بيت السلام تحديات مالية وإدارية، لكنه يظل صامدًا بفضل الحب الذي يملأ جدرانه والدعم الذي يتلقاه من المتبرعين وأهل الخير. إن استمرار هذا البيت ليس مجرد بقاء مؤسسة، بل هو حفاظ على مساحة من الأمل والكرامة لذوي الإعاقة في دمشق.
رسالة بيت السلام

بيت السلام يذكّرنا أن الإنسانية ليست شعارًا، بل فعل يومي يتجسد في رعاية الآخر، في منحه فرصة ليكون جزءًا من المجتمع، وفي الإيمان بأن الحب قادر على مواجهة كل التحديات. في قلب باب توما، يظل هذا البيت شاهدًا حيًا على أن السلام يبدأ من الداخل، من حضن دافئ يفتح أبوابه للجميع.

منتجات بيت السلام