الإرادة

جمعية المحبة وأطفال متلازمة الحب: حين يكون الإنسان هو البداية والغاية

إعدادك ماريا قيومجيان

الخط

ملخص المحتوى:

في زقاق دمشقي قديم، تأسست جمعية المحبة عام 1980 تحت شعار "تنمية الإنسان… كل إنسان"، لتكون من أوائل المؤسسات التي فتحت ذراعيها للأطفال ذوي الإعاقة الذهنية الذين طالما وُضعوا على هامش المجتمع. بإدارة مجلس مؤمن برسالتها، يرأسه غبطة البطريرك يوسف العبسي، استطاعت الجمعية أن تجمع بين الرعاية والتعليم، وأن تدعم الفقراء والأيتام والعجزة، وأن تفتح آفاقًا جديدة أمام الفتيات الفقيرات عبر تعليم المهن اليدوية. ورغم توقف بعض نشاطاتها خلال الحرب السورية، واصلت الجمعية تقديم المعونات الطبية والمعيشية للأسر المتضررة. واليوم، تتركز جهودها في رعاية 28 طفلًا وطفلة من ذوي متلازمة داون ونقص الأوكسجين، في مركزين تعليميين يستخدمان نظام المونتيسوري الذي يزرع الاستقلالية والثقة بالنفس في نفوس الأطفال. تحوّل البيت الدمشقي القديم إلى مدرسة للحياة، لا تُعلّم فقط القراءة والكتابة، بل تُعلّم الحب، والإيمان، والقدرة على الحلم مهما كانت القيود.

من زقاق دمشقي قديم… وُلدت المحبة …

 في زقاقٍ دمشقي قديم تنبثق من بين جدرانه قصة إنسانية عنوانها “المحبة”.

 إنها جمعية المحبة، التي انطلقت في 15 تشرين الثاني عام 1980، حاملةً شعاراً بسيطاً  في كلماته، عميقاً في معناه: “تنمية الإنسان… كل إنسان.”

 جاء تأسيس الجمعية استجابةً لحاجة مجتمعية ملحة حيث لم يكن هناك من يمد يده لأطفال ذوي الإعاقة الذهنية أولئك الذين غالباً ما يُتركون على هامش الحياة. فكانت الجمعية بمثابة الحضن الذي احتواهم، والداعم الذي ساند أسرهم، والنافذة التي فتحت لهم باب المشاركة الفاعلة في المجتمع.

المهام والأهداف

 مجلس يقوده الإيمان تتألف الجمعية من مجلس إدارة مكون من تسعة أعضاء، يترأسه غبطة البطريرك يوسف العبسي. 

تتوزع المهام بين الإدارة، المحاسبة، وأمانة السر، في تناغم يعكس روح العمل الجماعي والتفاني في خدمة الإنسان.

 أهداف تتجاوز الرعاية منذ انطلاقتها، وضعت الجمعية نصب عينيها أهدافًا إنسانية شاملة:

 • رعاية الأطفال ذوي الإعاقة العقلية والجسدية، وتأمين التعليم والتوجيه المناسب لهم. 

• دعم الأيتام والعجزة، وتقديم الإعانات المادية لهم. 

• تمكين الفتيات الفقيرات عبر تعليمهن مهنًا كالتفصيل والخياطة والتطريز. 

• مداواة الفقراء في المستشفيات، وتقديم الخدمات الطبية لهم. 

• تنشيط روح المحبة والتكافل بين فئات المجتمع كافة، دون تمييز. 

لكن مع اندلاع الحرب السورية، توقفت معظم هذه النشاطات، إلا أن الجمعية لم تغب عن المشهد الإنساني، بل واصلت تقديم المعونات المادية والمعنوية والطبية للأسر المحتاجة والنازحة، بحسب إمكاناتها.

نشاطات الجمعية

 تركّز الجمعية نشاطها على رعاية الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية، وتحديدًا أولئك المصابين بـمتلازمة داون و نقص الأوكسجين، ممن لديهم قابلية للتعلم والتطور. وتحتضن الجمعية حاليًا 28 طفلًا وطفلة، يتوزعون على مركزين: 

• مركز التنمية الفكرية: للأطفال من عمر 5 إلى 13 سنة.

 • المركز المهني: للشباب من عمر 14 سنة وما فوق عدد الأطفال المستفيدين حاليا يضم المركزين 28 طفل وطفلة …

. هؤلاء الأطفال لا يتلقّون مجرد تعليم، بل يعيشون في بيئة دافئة، مليئة بالحب والاهتمام، داخل بيت دمشقي قديم تحوّل إلى مساحة من الأمل. تعتمد الجمعية في مناهجها على نظام المونتيسوري، الذي يُعزز الاستقلالية، ويُنمّي الثقة بالنفس، ويؤمن بأن كل طفل قادر على العطاء بطريقته الخاصة. أكثر من مدرسة… بيت للحياة في جمعية المحبة، المدرسة ليست مكانًا لتمضية الوقت، بل مساحة للنمو والتطور، حيث يُعامل كل طفل ككائن فريد، له قدراته، أحلامه، وصوته الخاص. هناك، تُروى الأرواح بالدفء، وتُزرع الثقة في القلوب، وتُبنى جسور بين الإنسان والإنسان.

راصفحة الجمعية على الفيس بوك