إرادة- عبد الكريم عمرين
ملخص المحتوى:
في حمص، المدينة التي ولدت من الرماد كما تولد الزهرة من الشوك، اجتمعت ثلاثون امرأة ناجية أو محاربة لسرطان الثدي، في الجمعية السورية لمكافحة السرطان، ليتقاسمن الأمل، لا الألم. لم يجتمعن تحت رايات سياسية، ولا من أجل مؤتمر دولي، بل اجتمعن من أجل الحياة نفسها... من أجل صدورٍ تمنح الحليب والحب والمقاومة في آنٍ واحد. في شهر تشرين الوردي، يرفرف الأمل في قلوبهن كفراشةٍ على جرحٍ غائر، يواجهن السرطان بالإرادة، ويهزمن الخوف بالضحكة. هنا، في حضن حمص، النساء يكتبن سطراً جديدًا عن القوة… وعن المعنى الحقيقي للنجاة..
ثلاثون امرأة حمصيات اجتمعن بحب ومن الحب وإلى الحب
ثلاثون امرأة.. ثلاثون وردة.. ثلاثون سيمفونية.. ثلاثون زمردة.. ثلاثون قيثارة
ثلاثون قلباً أخضر.. ثلاثون عهداً وأملاً بالنجاة. كنّ في الجمعية السورية لمكافحة السرطان بحمص, بمناسبة الشهر الوردي, شهر تشرين الأول, وهو مخصص للتوعية ومكافحة سرطان الثدي في عموم الكرة الأرضية.
ثلاثون امرأة لا ثلاثون من الفضة قبضها يهوذا وباع المسيح ليصلب ويمشي درب الجلجلة.. ثلاثون امرأة جاءت كل واحدة بصليبها, مرضها وأحزانها, وحصنها من شكيمة وإرادة.
نساءٌ لديهن شغف الحياة ليمنحنها لأولادهنَّ وأسرهنَّ, اجتمعن لا لقصف أوكرانيا, ولا لهدم ما تبقى من غزة النازفة, اجتمعنَ دون أعلام ورايات وبيارق, لم يشكلن مجلساً للأمن, ولا انتخبن من بينهن أمينة عامة لتدلي بتصريح واحد أينما توجهت للصحافة وتقول بملء فمها إنها قلقة.
ثلاثون امرأة اجتمعن ليحمين أثدائهن ويحافظن على لبنها ليتلقفها أفواه أطفالهن, ويكبروا على صدورهن, ويحميهم من الأمراض ويمنحهم المقاومة والمناعة الكافية, وتزهو أجسادهم النحيلة, ويصبحون شباباً وصبايا في قادم الأيام.
نساءٌ من حمص, حمص عاصمة الثورة والسلام اجتمعنَ لا ليُصدرنَ بياناً يشجبنَ فيه هيئة الأمم المتحدة- منظمة الصحة العالمية, لأنها تقدم المساعدات السخية, لمثليي الجنس, ولا تدفع قرشاً واحداً, في سبيل مساعدة الناس الذين أصيبوا بلعنة السرطان.
نساءٌ من حمص اجتمعن ليكون الكتف إلى جانب الكتف, في ضيافة الجمعية السورية لمكافحة السرطان بحمص, التي تحاول رغم شح مواردها, أن تكون إلى جانبهن, بحفنة دواء أو نصف مبلغ الجرعة, أو باجتماع صغير يشربن فيه العصائر وقطعة صغيرة من البتيفور, ويتضاحكن, فتصبح ضحكاتهن, صخرة منيعة في قهر مرضهن, وقوة وزاداً يقتتنَ به لتكون حيواتهن وحيوات أطفالهن أكثر أملاً بالنجاة.
نساء من حمص اجتمعن للحديث عن تجاربهن الصحية القاسية وتبادل الخبرات وتقديم المشورات, فتشبّعن بالأمل والنجاة, الأمل الذي سكنهن بفضل الدعم النفسي الذي قدمنه لأنفسهن, وفضل أطباء ومتطوعات الجمعية السورية لمكافحة السرطان بحمص.
ثمة امرأة ناجية من سرطان الثدي قالت لزميلاتها: دائماً كنتُ أنسى أو أتناسى أني مريضة, وأخرج لأتسوق بنفسي, أو أصرُّ أن أدفع فاتورة الماء, رغم الحاح العائلة عليّ بأن أرتاح, وأجلس في المنزل, كنت دائماً أفكر أنني إنسانة سليمة, خالية من الأمراض وأنني بعافية ممتازة, وقد صرت كذلك, وبكت فرحاً قالت: هزمتُ السرطان, بإرادتي هزمته, إني أحَلفُكنَّ يا نساء حمص, إذا جاءكم المرض بغتة, اقهروه بالأمل بهدوء وعزيمة لا تلين, إن قوة الإيمان مهمة لنتغلب ليس على المرض فحسب بل على كل مصاعب الحياة مهما عظمت.
ستظل المرأة أي امرأة في هذا العالم, بكفاحها من أجل بناء أسرتها, وصمودها وقوتها الداخلية العظيمة, وبفضل سمو روحها, ستظل أفروديت و الأم تيريزا مجتمعتين. ولها تنحني الهامات حباً واحتراماً.
