شيّع الآلاف في مدينة دوما بريف دمشق، ، الناشط الحقوقي موفق هارون، مدير منظمة رُسل للأشخاص ذوي الإعاقة، الذي عُثر عليه مقتولًا داخل سيارته في عدرا بعد اختطافه من قبل مجهولين، في حادثة أثارت موجة غضب واسعة في الأوساط الحقوقية والإنسانية. هارون، من الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية، كان من أوائل المشاركين في الثورة السورية، وأصيب عام 2013 في معارك عدرا بشظية في النخاع الشوكي أدت إلى الشلل، لكنه رفض الاستسلام. أسس لاحقًا مبادرات وجمعيات لدعم الجرحى وذوي الإعاقة، أبرزها منظمة رُسل، وواصل نضاله من أجل العدالة والكرامة. في بيان مشترك، نعت المنظمات السورية العاملة في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة هارون، منددةً بالجريمة ومطالبةً بفتح تحقيق عاجل وشفاف ومحاسبة الفاعلين، مؤكدةً أن الاغتيال يمثل انتهاكًا صارخًا للحق في الحياة الذي تكفله القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية. عرفه رفاقه باسم “الأبجر”، وكان كما وصفه صديقه علاء الدين أبا زيد: “مثالًا للكرامة والعزّة، عاش من تعبه ولم يمد يده لأحد.” فيما قال قريبه عبد الله بدران: “أن تقتل إنسانًا مسالمًا فأنت مجرم قذر بكل حال، فكيف إن كان مقعدًا لا يملك إلا عزيمته وإرادته؟” رحل موفق هارون برصاصٍ غادر، لكنه ترك سيرةً حافلة بالعطاء والإيمان، وذكرى تُجسد معنى الصبر والكرامة في وجه الألم.
منصة إرادة- خاص:
خرج الآلاف من أهالي مدينة دوما في ريف دمشق، صباح اليوم، في موكب تشييعٍ مهيب للناشط الحقوقي موفق هارون، مدير منظمة رُسل للأشخاص ذوي الإعاقة، الذي وُجد مقتولًا داخل سيارته في مدينة عدرا بعد اختطافه يوم أمس من قبل مجهولين، في حادثة أثارت موجة غضب واستنكار واسعة بين النشطاء السوريين ومنظمات المجتمع المدني.
هارون، وهو من الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية، كان أحد أبرز المدافعين عن حقوق ذوي الإعاقة في سوريا، وكرّس سنواته الأخيرة للعمل الإنساني بعد أن نجا من الاعتقال والإصابة خلال الثورة السورية. عرفه رفاقه بابتسامته الدائمة وإيمانه العميق بقيم الثورة والعدالة، وبأنه “الذي لم يبدّل ولم يخن”، كما وصفه أحد أصدقائه المقربين.
في منشورٍ له قبل أيام من اغتياله، كتب هارون على صفحته في “فيسبوك”:
“حينما أحاول عدّ النعم التي منحني إياها الله جلّ جلاله، عجزت عن الوصول إلى رقم نهائي… أدركت أن القوة تكمن في الروح والإرادة وليس في الأقدام.”
عبارة بدت وكأنها وداعٌ أخير من رجلٍ حمل الإيمان بالحياة حتى لحظاته الأخيرة.
وداع من رفاق الدرب
عرفه أصدقاؤه باسم “الأبجر”، وكان، كما وصفه صديقه علاء الدين أبا زيد، “مثالًا للكرامة والعزّة، لم يمد يده لأحد رغم قسوة الحياة، وفضّل أن يعيش من تعبه. كان موفق يبيع الزيت ليكسب رزقه بكرامة رغم وضعه الصحي الصعب، مبتسمًا دومًا، يتحدث عن الثورة بإيمان، وعن سوريا بأمل وكأنه يرى النصر قريبًا.”
وقال عبد الله بدران، أحد أقربائه، في رثائه:
“أن تقتل إنسانًا مسالمًا فأنت مجرم قذر بكل حال، فكيف إن كان هذا المسالم مقعدًا لا يملك أن يدافع عن نفسه؟ كيف إن كان لا يملك إلا عزيمته وإرادته ونفسه الطيبة التي لا تفتأ تعدد نعم الله عليه؟ كان موفق من أركان العمل الإغاثي للمستضعفين في دوما والريف الدمشقي بأكمله، لم يفوّت معنا اجتماعًا لبحث قضايا المحتاجين، فكان أول الحاضرين والمبادرين.”
تقول كوثر رجب مسؤولة مكتب الشؤون الاجتماعية بالغوطة الشرقية، لمنصة إرادة أن فقدان موفق هارون هي إنطفاء لصوت حقيقي كان يطالب كل يوم بحقوق ذوي الهمم وكان سند لكل شخص من ذوي الإعاقة ضمن الإمكانات يلي كانت متاحة إله، وتضيف “أول مين فعل فريق بدوما هو موفق وأول مين سلط الضوء وحكى على معاناتنا هو موفق، وهو من دعمني كامرأة من ذوي الإعاقة لأعمل في مكتب الشؤون الاجتماعية”.
إرث من النضال
ينحدر موفق هارون من مدينة دوما، والتحق منذ الأيام الأولى بالثورة السورية، وشارك في صفوفها العسكرية حتى أُصيب عام 2013 في معارك عدرا، بشظية استقرّت في النخاع الشوكي ما أدى إلى إصابته بالشلل.
ورغم الألم، لم يستسلم، بل بدأ رحلة جديدة في خدمة المصابين والجرحى، وأطلق مبادرات إنسانية لافتة. واصل عمله في الشمال السوري مؤسسًا لجمعيات تُعنى برعاية الجرحى وذوي الإعاقة، كان أبرزها مشاركته في تأسيس جمعية رُسل لذوي الإعاقة. كما شارك في حملات للمطالبة بفرص عمل وعدالة اجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة. وكان آخر نشاط له قبل أربعة أيام فقط من اغتياله، حيث شارك في اعتصام بمدينة دوما للمطالبة بتأمين وظائف وعدم إقصاء ذوي الإعاقة من الحياة العامة.
ومن أبرز محطات عطائه مشاركته في حملة “ريفنا بيستاهل”، حين تبرّع بكرسيه المتحرك ليُعرض في مزاد خيري وبيع بمبلغ 35 ألف دولار لدعم الجرحى والمحتاجين، في لفتة إنسانية أصبحت رمزًا للتضحية والعطاء.
استنكار واسع ومطالبات بتحقيق عاجل
في بيان مشترك، نعت المنظمات السورية العاملة في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والعمل الإنساني – وفي مقدمتها الحراك السوري لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة – الناشط موفق هارون، مستنكرةً “الجريمة التي تنتهك حق الحياة المكفول لكل إنسان”، ومطالبةً بفتح تحقيق عاجل وشفاف لمحاسبة الفاعلين، وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.
وجاء في البيان أن اغتيال هارون “يمثّل خرقًا صارخًا للمادة (3/أ) من المرسوم التشريعي رقم 19 لعام 2024 الخاص بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تُلزم الدولة بضمان حقهم في الحياة وسلامتهم الجسدية على قدم المساواة مع الآخرين”.
كما دعت المنظمات الموقّعة إلى فتح تحقيق عاجل لمعرفة ملابسات الجريمة وملاحقة الجناة، وتطبيق أحكام القانون ومحاسبة المسؤولين، وضمان شفافية التحقيق وحق الرأي العام في الاطلاع على نتائجه، إضافة إلى إنشاء خطوط ساخنة لتلقي شكاوى الأشخاص ذوي الإعاقة في حالات الخطر والطوارئ.
وجاء في البيان أن اغتيال هارون “يمثّل خرقًا صارخًا للمادة (3/أ) من المرسوم التشريعي رقم 19 لعام 2024 الخاص بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تُلزم الدولة بضمان حقهم في الحياة وسلامتهم الجسدية على قدم المساواة مع الآخرين”.
ودعت المنظمات الموقّعة إلى: فتح تحقيق عاجل لمعرفة ملابسات الجريمة وملاحقة الجناة. تطبيق أحكام القانون ومحاسبة المسؤولين وقانون العقوبات السوري. ضمان شفافية التحقيق وحق الرأي العام في الاطلاع على نتائجه. إنشاء خطوط ساخنة لتلقي شكاوى الأشخاص ذوي الإعاقة في حالات الخطر.
رحل موفق هارون برصاصٍ غادر، لكنه ترك وراءه سيرةً من النُبل والإصرار والإيمان بالحياة.
رحمه الله، وتقبّله في الشهداء، وجعل من ذكراه حافزًا لاستمرار النضال من أجل الكرامة والعدالة وحقوق الإنسان في سوريا.
