إعداد: ماريا قيومجيان
استمع للمقالة
ملخص المحتوى:
حين تولد المحبة من قلبٍ واحد، تصبح قادرة على إحياء قلوبٍ كثيرة.
منذ خمس سنوات، انطلقت مبادرة “معك نحيا” لتكون مساحة نور واحتواء، ويداً تمتد لتقول لكل طفل وُلد مختلفاً: نحن معك، نراك، ونؤمن بك.
بدأت المبادرة ببركة البطريرك يوحنا العاشر، وبدعمٍ حقيقي من المطران رومانوس الحنّاة، وبإصرار السيدة رويدة بطرس التي حملت الفكرة في قلبها، وسقتها بالحبّ حتى نمت واقعاً حيّاً بمساندة مدارس الأحد الأرثوذكسية – فرع القديس يوحنا الدمشقي.
كانت البداية صغيرة… أحد عشر طفلاً وطفلة من أصحاب الهمم، لكلٍّ منهم قصته الخاصة، من الشلل الدماغي إلى التوحّد ومتلازمة داون.
لكن خلف كل تحدٍّ، كان هناك بريق أمل.
من جلسات العلاج والتأهيل إلى الأنشطة التعليمية، كانت المبادرة تبني شيئاً أعمق من المهارات ، كانت تبني الثقة بالنفس، وتزرع في القلوب لغة جديدة من التفاؤل والإيمان.
ابتسامة تغيّر العالم
لم تمضِ شهور حتى بدأت النتائج تشرق على وجوه الأطفال.
ابتساماتهم كانت الدليل الأجمل على أن الحبّ قادر على التغيير، وأن الدعم الصادق يصنع المستحيل.
تحولت “معك نحيا” إلى مساحة آمنة تحتضن الاختلاف، وتقدّم عطاءً خالصاً لا يُقاس بالأجر، بل بالأثر.
من حلمٍ صغير إلى هيئةٍ كنسية
في عامها الثالث، تحوّلت المبادرة إلى هيئة كنسية رسمية، ما أتاح لها التوسع بخدماتها وتشكيل كادرٍ تطوعيٍّ مؤهَّل يضم اختصاصيين في مجالات متعددة ، من اللغة الإنجليزية والرياضيات، إلى العلاج الفيزيائي والنطق والأنشطة الإبداعية.
أصبحت المبادرة أكثر تنظيماً، وأكثر قدرة على الوصول إلى الأطفال وأسرهم، حاملةً شعارها الدافئ:
“معاً نحيا… لأن الحب لا يحتاج إلى شروط.”
مهارات تُزرع في بيئة من الدفء
لم تكتفِ المبادرة بالعلاج والدعم الأكاديمي، بل سعت إلى تطوير مهارات الحياة لدى الأطفال، وتشجيعهم على التعبير عن أنفسهم، في جوٍّ يشبه العائلة.
هنا، لا يُنظر إلى الإعاقة كحاجز، بل كبابٍ يُفتح نحو إمكانيات جديدة.
المخيمات الصيفية… أعياد للفرح والتأهيل
كل عام، تختتم “معك نحيا” موسمها بمخيمٍ صيفيٍّ يضمّ الأطفال وأسرهم، حيث يلتقي الفرح بالعلاج، وتمتزج اللعب بالتعلّم.
تلك الأيام تصبح لحظاتٍ سحرية ، يضحك فيها الأطفال، يتعلمون مهارات جديدة، ويشعرون بأنهم جزء من عالمٍ يحتضنهم.
ومن بعدها، يمتدّ الأثر إلى الخارج… من خلال زيارات للمسنين والأيتام، ليصبح هؤلاء الأطفال رسل محبة ينشرون البهجة حيث يذهبون.
ثلاث فرق… وقلب واحد
تتوزع جهود المبادرة على ثلاث فرق تعمل بتناغم:
-
فريق الأطفال ذوي الهمم: يتولى التأهيل والتدريب والدعم الفردي.
-
فريق الأهالي: يقدّم جلسات دعم نفسي واجتماعي بإشراف مختصين.
-
فريق المتطوعين: يضمّ اختصاصيين في التعليم والنطق وتنمية المهارات، يجمعهم هدف واحد: أن يكونوا سنداً ومحبة لكل طفل.
معك نحيا… لأن المحبة وحدها لا تُصاب بالعجز
“معك نحيا” ليست مجرد مبادرة، بل رحلة إنسانية مستمرة.
رحلة بدأت بحلم صغير، وما زالت تكبر كل يوم بابتسامة طفل، وبجهود من آمنوا أن الخير لا يحتاج إلى مقابل.
هنا، تُعاد صياغة معنى الإنسانية… فكل جلسة دعم، وكل ضحكة جديدة، هي خطوة نحو غدٍ أجمل.
في “معك نحيا”، لا يعيش الأطفال وحدهم… بل نحيا جميعًا معهم،
لأن الحب الحقيقي هو أن ترى النور في من ظنّ العالم أنهم عتمة.
