الإرادة

تقاسموا الخبز والخوف… فكانت الكنيسة بيتاً للمحبة

الخط

ملخص المحتوى:

المكان: كنيسة جاوجيريوس – مطرانية بصرى حوران وجبل العرب (السويداء). الدور: فتحت الكنيسة أبوابها للمتضررين من الهجوم على السويداء، وقدمت الطعام والدواء والملجأ. المبادرات: توفير الرعاية الصحية المجانية وتشخيص الحالات وتوزيع الأدوية عبر صيدليات الكنيسة. إرسال قافلة إغاثية بالتعاون مع أوكسفام تضمنت حصصاً صحية وأدوية لمرضى الكلى (200 جلسة غسيل). تنظيم جلسات دعم نفسي للرجال والنساء والأطفال في مراكز الإيواء. تقديم مساعدات غذائية لجمعية المعوقين جسدياً وعدد من العائلات المتضررة. الرسالة: الكنيسة جسدت قيم المحبة والتضامن، وأصبحت ملاذاً يواجه فيه الناس الجوع والخوف معاً، بلا تمييز.

في لحظاتٍ عصيبة عاشتها مدينة السويداء تحت القصف، فُتحت أبواب كنيسة جاوجيريوس – مطرانية بصرى حوران وجبل العرب للروم الأرثوذكس لتستقبل الملهوفين، وتداوي الجراح، وتشارك الناس رغيف الخبز وجرعة الماء. هناك، تجسّد معنى الأخوّة والإنسانية، حيث تحولت الكنيسة إلى حضنٍ آمن يجمع من لجأ إليها بوجه المصير المشترك.

منذ اللحظات الأولى للهجوم، سارع فريق بطريركية أنطاكية وسائر المشرق – دائرة العلاقات المسكونية والتنمية إلى تأمين الدواء والطعام، ليحمل رسالة محبة وصمود وسط الألم.

رعاية صحية ودواء مجاني

لم تقتصر الاستجابة على الإغاثة الفورية، بل كثّفت المطرانية جهودها عبر تقديم الرعاية الصحية المجانية للمتضررين والنازحين. ففي المراكز والكنائس التابعة لها، جرى تشخيص الحالات الصحية وتوزيع الأدوية مجاناً من صيدلية صوفيا – مركز الحكمة وصيدلية أماني، لتكون سنداً للعائلات التي لم تجد ملجأ سوى الكنيسة.

بيت مفتوح للجميع

في زمن الجوع والعوز، غدت الكنيسة بيتاً مفتوحاً للجميع، حيث تقاسم الناس الخبز والدواء والماء كجسدٍ واحد يتألم معاً وينهض معاً. إنها شهادة حيّة على أن الكنيسة ستظل دائماً في خدمة الإنسان، كل إنسان، بلا استثناء أو تمييز.

قوافل إغاثة تحت القصف

ضمن استجابتها المستمرة، أرسلت دائرة العلاقات المسكونية والتنمية قافلة مساعدات إغاثية بالتعاون مع منظمة أوكسفام، شملت حصصاً صحية ومستلزمات ضرورية وُزعت على العائلات المتضررة. كما سلّمت القافلة شحنة أدوية خاصة بمرضى الكلى إلى المشفى الوطني في السويداء، تكفي نحو 200 جلسة غسيل كلوي، لتخفيف الضغط عن القطاع الصحي المنهك.

الدعم النفسي… بلسم آخر

ولأن الجراح لا تقتصر على الجسد، بادر الفريق إلى تقديم الإسعاف النفسي الأولي بالتنسيق مع طبيبٍ مختص، وصرف الأدوية اللازمة للمرضى. كما أُقيمت جلسات دعم نفسي للرجال والنساء والأطفال في مراكز الإيواء بمدينة شهبا، حيث اعتمدت اللجنة القانونية الفريق البطريركي كالمسؤول الوحيد عن تنفيذ هذه الجلسات في المدينة.

استجابة للفئات الأكثر هشاشة

حرص الفريق أيضاً على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً، فوزّع حصصاً غذائية على جمعية المعوقين جسدياً وعدد من العائلات المتضررة، مؤكداً أن رسالته لا تقتصر على الاستجابة الطارئة فحسب، بل على مرافقة الناس في محنتهم ودعمهم في صمودهم اليومي.

هكذا، تحوّلت الكنيسة إلى مساحة حياة ومقاومة روحية وإنسانية، تؤكد أن المحبة قادرة على أن تنتصر على الخوف والجوع، وأن التضامن هو السبيل للبقاء.