في القسم الثاني من عروض مهرجان حمص المسرحي حضرت الهجرة والمنفى بوصفهما واحدة من أكثر التجارب التصاقاً بحياة السوريين خلال السنوات الأخيرة، وذلك من خلال عرضي “المهاجران” لفرقة الرواد المسرحية من اللاذقية، و”القارب22” لفرقة العراب المسرحية من طرطوس، اللذين اقتربا من فكرة الرحيل خارج البلاد، لكن برؤيتين مختلفتين فنياً ودرامياً. في عرض “المهاجران”، المأخوذ عن نص للكاتب العالمي سلافومير مروجيك، تدور الأحداث داخل غرفة صغيرة في قبو ببلاد الاغتراب، يعيش فيها نجيب، المثقف السوري الهارب من الاستبداد، وحسن، العامل البسيط الذي غادر بحثاً عن لقمة العيش. ومن خلال الحياة اليومية المشتركة بين الشخصيتين، يرسم العرض صورة إنسانية دافئة وقاسية في آن واحد عن السوريين في المنافي، بما تحمله من حنين وفقر ووحدة وتناقضات ثقافية واجتماعية. نجح العرض، بإخراج هاشم غزال وأداء مصطفى جانودي ومحمد إبراهيم، في تحويل القبو إلى فضاء حي يشبه حياة السوريين الفعلية، عبر سينوغرافيا واقعية وتفاصيل صغيرة صنعت الكثير من صدق العرض. كما استفاد النص من التناقض بين شخصية المثقف وشخصية العامل البسيط، ليطرح أسئلة الحرية والكرامة والمنفى، دون أن يفقد حسه الإنساني أو الكوميدي. أما “القارب22”، فقد اقترب من موضوع الهجرة من زاوية مختلفة، حيث تجتمع مجموعة من الشخصيات على شاطئ البحر بانتظار قارب ينقلهم إلى بلاد أخرى. لكن العرض، رغم محاولته الاقتراب من فكرة الهجرة السورية وقوارب الموت، بدا مفتقداً للحكاية الواضحة والصراع الدرامي الحقيقي، إذ ظهرت الشخصيات متشابهة ومجردة من الملامح الفردية، تتحاور بجمل متقطعة ومفككة، ضمن أجواء يغلب عليها الضجر والشكوى. وحاول العرض الاستفادة من بعض عناصر “مسرح العبث”، إلا أن هذا العبث بدا، في كثير من الأحيان، غير موظف درامياً، بل أقرب إلى التفكك المجاني، ما أضعف البناء المسرحي وأفقد الشخصيات عمقها الإنساني. كما ساهم الأداء الثابت والإيقاع البطيء وغياب الحركة المسرحية في زيادة شعور الملل داخل العرض. وبين القبو الواقعي في “المهاجران”، وشاطئ الانتظار في “القارب22”، بدا العرضان محاولة للاقتراب من سؤال المنفى السوري، لكن بدرجتين مختلفتين من النضج الفني والقدرة على تحويل تجربة الهجرة والاغتراب إلى لغة مسرحية مقنعة.
استمع للمقال
منصة إرادة- عبد الكريم عمرين
في القسم الأول من قراءات مهرجان حمص المسرحي الذي أقيم الأسبوع الماضي، حضرت الخشبة بوصفها مساحة للبوح الفردي والذاكرة، بين ممثل عجوز يتمسك بالمسرح حتى الموت (مسرحية سيد الخشبة)، وامرأة تخرج من لوحة ثم تعود إليها مثقلة بالخوف والاعتقال (مسرحية بورتريه). أما في هذا القسم، فتتقدم الهجرة والمنفى إلى واجهة العروض، كقدر جماعي فرضته سنوات القمع والحرب والانهيار الطويل.
في عرضي “المهاجران” و”القارب22” يغادر السوريون بلادهم، أو ينتظرون المغادرة، لكن كل عرض يقارب فكرة الرحيل بطريقة مختلفة. ففي “المهاجران” يتحول قبو المنفى إلى مساحة إنسانية حميمة، يلتقي فيها مثقف هارب من الاستبداد بعامل بسيط يبحث عن لقمة العيش، بينما يذهب “القارب22” إلى الانتظار على شاطئ البحر، حيث تتجمع شخصيات بلا أسماء، معلقة بين الرحيل والبقاء، وبين الحرية والوحدة والضياع.
وكما في عروض القسم الأول، بدت الخشبة هنا أيضاً وكأنها تحاول الاقتراب من الواقع السوري الجديد، لكن بدرجات متفاوتة من النضج الفني والقدرة على تحويل الألم والاغتراب إلى لغة مسرحية حقيقية، بعيداً عن الخطابة أو الشعارات الجاهزة.
العرض الثالث: “المهاجران”... السوريون في قبو المنفى
العرض الثالث في مهرجان حمص المسرحي: “المهاجران” لفريق الرواد المسرحي من اللاذقية.
درة عروض مهرجان حمص المسرحي كان عرض اللاذقية “المهاجران”، والنص من تأليف الكاتب المسرحي العالمي سلافومير مروجيك، ومن إخراج هاشم غزال، وتمثيل الثنائي الجميل مصطفى جانودي، الذي لعب دور نجيب، ومحمد إبراهيم، الذي لعب دور حسن.
غرفة في قبو في بلاد الاغتراب يسكنها نجيب، المثقف السوري، وحسن، الرجل الأمي. كلاهما نازحان من سوريا، لكن لكل منهما أسبابه في النزوح. فنجيب كاتب وصحفي حر، يكتب ما يراه، فينتقد الخطأ، ويشن هجومه على الفساد والمفسدين، ويكتب ما يجب أن تكون عليه البلاد، ولأن السلطة في عهد السوء الأسدي تهدده بالسجن وتخيره بين الصمت أو الاعتقال، يرحل إلى بلد أوروبي حضاري، كما يقول. أما حسن، فسبب هجرته العمل وجمع المال، فوراءه عائلة تريد أن تسد رمقها بلقيمات وبشربة ماء، دون أن تمد يدها إلى المال الحرام، أو تُهان كرامتها بطلب المال في الشوارع كالشحاذين.
القبو بوصفه وطناً مؤقتاً
شخصان سوريان، لكل منهما طباعه وأمانيه وهمومه وأحلامه وغناؤه ورقصته المفضلة، ينامان في غرفة واحدة تحت أنابيب الصرف الصحي. نجيب المثقف الواعي، وحسن الأمي الجاهل، تجمعهما حميمية الاغتراب والحنين إلى سوريا. غرفة تعمد المخرج أن تكون السينوغرافيا فيها بمنتهى الواقعية، وفي كل تفاصيل أثاثها وما يحتاجه كل إنسان سوري هزمه نظام الحكم الفاشي الأسدي، في مأكله ومشربه ونومه ويقظته، فلم تكن في فضاء العرض أي قطعة غريبة عن بيوت السوريين، لذلك كان المشاهد يشعر أنه يسكن مع نجيب وحسن، وهذه نقطة لصالح العرض المسرحي.
ولأن العيش المشترك يضع السلوك الإنساني تحت عدسة مكبرة، وتزول البروتوكولات، فالأكل من صحن واحد، واستخدام الحمام نفسه، في غرفة ضيقة، والأحاديث الطويلة، وممارسة الطباع الخاصة، بالإضافة إلى الثقافتين الشخصيتين المختلفتين، مع اعتزاز كل منهما بثقافته وسلوكه، جعلت حياتهما أشبه بشريط سينمائي تراجيكوميدي.
فجهل حسن وعدم معرفته لغة البلاد التي يسكنها جعلاه يتسوق علباً مبسترة مخصصة للكلاب، وحين يكتشف نجيب ما يأكله حسن، ويخبره بمحتويات علبة اللحم، يجيبه:
«لكن مذاقها طيب ولذيذ، وانظر، لم أعوِ كالكلاب».
ويختلفان في سماع الموسيقى والرقص، إذ يضع نجيب شريطاً موسيقياً ويتمتع بسماع موسيقى زوربا لليوناني ثيودوراكس حد الانتشاء، فيقوم ليؤدي رقصة أنطوني كوين في فيلم “زوربا”، لكن حسن يريد أن يقوّم لنجيب ذائقته الجمالية، فيقوم بنزق ويوقف شريط موسيقى الرقص، ويضع أغنية لا تصلح إلا للدبكة السورية، الدبكة التي كان فيها مناصرو النظام يضعونها في مضافات مرشحي انتخابات مجلس الشعب الكاذبة، أغانٍ لا يسمعها السوري إلا في باصات “الهوب هوب” وبيت العتالة، هكذا يقولها نجيب لحسن.
نجيب يقضي معظم وقته في الغرفة يقرأ ويكتب ويستمع إلى الموسيقى لتهدأ روحه، صادق، انفعالي، جدي وحكيم. أما حسن فهو جاهل يقضي أوقاته في العمل، وبعد انتهاء عمله وفي عطلته يجلس في محطات القطارات، فالجلوس والتسلية هناك بالمجان، لا يدفع فيها المرء أي أجر، ويتأمل النساء، ويتشهّى أن يرافق من تعجبه بمرورها أمامه، لكنه لا يعرف لغة سكان البلاد، ولا يملك المال للإنفاق على من يصادق من النساء، لكنه يعود إلى الغرفة فيحدث نجيب عن مغامراته النسائية، بل عن مبادرات نسائية بملاطفته والتحرش به، فيضحك نجيب ويبين له أنه كذاب ومتوهم، وحسن لا يسوءه ما يتهمه به نجيب، بل يضحك ويقول له:
«لك شو بدي ساوي، عم بتسلى».
المنفى بين الثقافة واللقمة
وفي نقاش حاد بينهما، يسخر نجيب من حسن فيقول:
«وما أدراك أني مخبر، أكتب بك تقارير للسلطة السورية؟»
طبعاً نجيب يمزح ويناكد حسن الطيب الدرويش:
حسن: أخي حل عني أنت وفذلكتك، بصير بحكي معك جالس، وإذا مو عاجبك…
نجيب: يا سيدي مو عاجبني وما راح حل عنك.
حسن: بعرف ومتأكد أنو ما فيك تعملها.
نجيب: مضبوط، بس يا ترى سألت حالك ليش؟
حسن: لأنك بتحبني، وما فيك تعيش بلاي، صح؟
نجيب: احتمال وارد.. بس في كتير احتمالات تانية واردة كمان.
حسن: متل شو مثلاً؟
نجيب: متل.. ممكن كون مخبر عليك مثلاً.
حسن: ههههه ضحكتني. حبيبي المخبر ما بيبعتوه لعند واحد دجني تدجك العافية.. المخبر بيبعتوه لعند اللي متلك.. تبع اللي بفكروا.
نجيب: يعني أنت ما بتفكر؟
بعد هذا الحوار الرشيق، يتحدث كل منهما عن نفسه وصفاته، ويقول للآخر: أنا مو أنت، وأنت مو أنا. إلى أن يسأل حسن نجيب:
«قلبي نقزني منك صراحة. من الآخر خيو، فيني أعرف أنت شو عم تساوي معي هون بها القبو المعفن؟»
فيعلن نجيب:
«نحن المثقفين منحب نكون قريبين من الشعب، وأنت نموذج من الشعب البسيط اللي حابب أدرسه واتعرف على مشاكله النفسية والفكرية. حابب أخدم بلدي فيك، وأعلمك كيف تمارس الحرية وتنتفض ضد الظلم والقهر وتصبح ثائراً. أريدك، حينما تعود للبلد، أن تعلن رفضك بصوت عال، وأن تكون مؤثراً بمن حولك، لكي تعلمهم فضائل الحرية».
لكن حسن يرد عليه:
«الحرية بالنسبة إلي هي يوم عطلتي الأسبوعية».
ويخاطبه نجيب:
«ما ممكن استسلم لضبابية الرؤية عندك، واتركك تضيعلي تعبي وأبحاثي ودراساتي».
فيثور حسن:
«مين أنت لتسمحلي أو ما تسمحلي؟ راح أبخش لك المنطق تبعك، وأنا الجاهل الأمي مصر إني علمك الحياة».
ويعلن قراره بأنه ينوي العودة إلى البلد، لكن نجيب يذكره بأنه سيكون عبداً إن عاد إلى بلده، وهنا هو عبد للمال، وبعودته سيخرب حلمه، وسيتبخر تعبه وأبحاثه ودراسته عنه.
هنا يصرخ حسن:
«اتركني، ابتعد عني، سأعود لبلدي لأرى أولادي».
ويبكي طويلاً بنشيج حارق لفراقه البلد والأولاد، وينام من ضنك الروح، فيقترب نجيب منه مشفقاً، ويغطيه، ويخاطبه بحب:
«راح ترجع.. ولادك ما راح يكونوا عبيد، وسوريا راح تضل حرة، وأكيد راح تتعمر».
الحوار السوري المتوتر
في النص المسرحي الأساسي لمروجيك، ثمة عامل ومثقف هاجرا؛ الأول بحثاً عن عمل يجني منه المال، والثاني بحثاً عن الحرية. والنص غني المحتوى، يقدم شخصيتين متمايزتين وعلى نقيضين، وكتب بعدالة. فكاتب مبدع كمروجيك لا يخفى عليه سر صنعة الكتابة، التي يلخصها بيتر بروك:
«لا بد من حوار يضمن توتراً، فيه اثنان غير متفقين، وعلى الكاتب أن يعطي كل منهما الدرجة نفسها من القابلية للتصديق، وإلا ضعف عمله».
وفي نص “المهاجران”، عمل مبضع المخرج هاشم غزال، بحرفية عالية، على تقريب النص ليصبح سورياً، عبر رسم عوالم نجيب وحسن في جحيم الاغتراب، كما نفذ سينوغرافيا شديدة الواقعية. وزاد العرض المسرحي بهاءً وجمالاً إبداع الأداء التمثيلي لمصطفى جانودي، الذي لعب دور نجيب، ومحمد إبراهيم، الذي لعب دور حسن، فنال العرض تصفيق الجمهور طويلاً… طويلاً.
العرض الرابع: “القارب22”... الهجرة بوصفها ضجراً لا مأساة
العرض الرابع في مهرجان حمص المسرحي: “القارب22” لفرقة العراب المسرحية في طرطوس، وهو من تأليف وإخراج عصام علّام.
في طريق مقفر، تحت شجرة عجفاء، تجلس الأم تحيك الصوف، ويمر السائلون، وكلهم من عمر الشباب، فيسألونها عن الطريق. أي طريق؟ الطريق وكفى. لكن الجميع يريد طريق البحر، فهناك، على شاطئه، سينتظرون القارب الذي يقلّهم إلى بلاد أخرى. والكل يحمل حقيبته، سوى الشاب رقم 3، فهو وحده يحمل الكمان، وهو موسيقي يدرس اللغة العربية، ويطالب الجميع بالتحدث بالفصحى، رغم أن النص والعرض قُدما باللهجة العامية، والشاب نفسه يتحدث بالعامية.
العبث المجاني لا مسرح العبث
ليس ثمة حكاية في العرض، فالكل في حالة سأم وملل وضجر، يحكي شذرات شحيحة عن حاله، لكن الحوار كله غير مترابط. ليس ثمة دراما، والشخصيات أرقام تتحدث لغة واحدة، عدا الشاب رقم 3 في لحظات نادرة. وليس ثمة منطق في توالد الحوار واشتقاقاته، ولا قصة أو قضية واضحة. ثمة شجن وجودي وشكوى، ليس إلا، بينما المسرح حكاية قوية تُروى وشخصيات غنية تتجسد.
في عرض “القارب22” شخصيات متشابهة بلا أسماء، أسماؤها أرقام، وتشعر وكأن هذه الشخصيات تتحدث بلغة وهموم واحدة، عدا نسائم من التلوين العبثي نسبة إلى مسرح العبث، وعلامته الحوار غير المترابط والمفكك في معظم العرض المسرحي.
ثمة سخرية سريعة بلا هدف، وتقلب في الآراء والمواقف، تختصر بكلمة أو صمت. هكذا يجتمع الراحلون عن وطنهم على الشاطئ، يجلسون بانتظار القارب، دون أي إحساس بالفقد القادم، يتخلون عن كل شيء دون أن يرف لهم جفن، ويسخرون من المثل والعادات والأعراف والتقاليد. ينشدون الحرية، لكن الحرية الشخصية، لا حرية الوطن والناس؛ حرية المزاج وحرية الأفعال… حرية للواحد لا للكل.
ثمة عبث، لكنه ليس عبثاً مسرحياً ينتمي إلى مسرح العبث واللامعقول الذي أسسه بيكيت وجان أنوي وفرناندو آرابال وجان جينيه، وصار مذهباً ومدرسة وطريقة في تاريخ المسرح وحاضره الراهن، بل ثمة عبث مجاني عند الشخصيات، غير موظف أو مدروس لخدمة الهدف الأعلى للعرض المسرحي. لقد شاهدنا شخصيات متشابهة بلا أسماء، تتحدث بلغة وهموم واحدة، وتتحاور بمفردات وجمل مفككة وغير مترابطة.
القوارب التي لا تهتز
إن مقاربة النص للمأساة السورية، ودلالتها أن الكل يريد أن يغادر بالقارب عبر وسطاء، غير موفقة. فقوارب الموت التي ركبها السوريون كانت بسبب براميل الموت وزنزانات الاعتقال التي قمع بها النظام البائد شعبه. فلو كان الرحيل في العرض مرتبطاً بهذه الأسباب، لكان مبرراً ودافعه قوياً، أما في “القارب22” فسببه عدم تحقق الأحلام بالعموم، بغض النظر عن تفاصيل هذه الأحلام، التي لا وجود لها في النص، ولم تُذكر على لسان أي شخصية من شخصيات المسرحية.
وزاد الطين بلة أن جميع الممثلين اقتعدوا صفاً واحداً على منصة المسرح، قبالة الجمهور، دون أي حركة، سوى حركات الأيدي عند الكلام، وتحت إضاءة مسرحية ثابتة. كما أن ضعف الأداء المسرحي عند أغلب الممثلين جعل من “القارب22” عرضاً مملاً إلى حد بعيد.
لكن لم يفت المخرج، وهو المؤلف ذاته وأحد الممثلين في العرض، أن يقدم في نهاية المسرحية ملمحاً وطنياً، حين يخرج الجميع ويركبون القارب، بينما يرفض عازف الكمان الرحيل، ويعلن أنه سينتظرهم في البلد. وهي إشارة ضعيفة أراد المؤلف/المخرج أن يقول عبرها شيئاً ذا معنى في مسرح ما بعد التحرير، وأن يصحح مسار وهدف عرضه المسرحي الذي قدمه هو ذاته قبل التحرير، فوقع في المباشرة الوطنية التي هبطت فجأة، كأنها “باراشوت”، في نهاية العرض.
