إعداد: ماريا قيومجيان
يروي المقال قصة مشروع "كروشيه ريما" في حي عش الورور، الذي انطلق من شغف بسيط وتحول إلى مساحة أمل للأطفال. يهدف المشروع إلى تعليم الكروشيه كمهارة تتيح لهم تحقيق دخل بسيط وتعزيز اعتمادهم على أنفسهم، إلى جانب دوره النفسي في بناء الثقة وتخفيف التوتر. تميّز المشروع بروح الدمج، حيث جمع الأطفال مع أقرانهم من ذوي الإعاقة في تجربة إنسانية مشتركة. ورغم التحديات المادية واللوجستية، نجح المشروع في تخريج عشرات الأطفال، وأسهم في إبعادهم عن الشاشات وفتح باب الإبداع والعمل اليدوي أمامهم، ليصبح وسيلة لصناعة مستقبل أفضل.
شرارة حلم بدأت بخيطٍ واحد
في حيّ عش الورور، بدأت حكاية بسيطة تشبه خيطاً رفيعاً، لكنها سرعان ما امتدت لتصنع جمالاً مختلفاً. هناك، حملت ريما شغفها بفن الكروشيه، وحوّلته إلى مساحة أمل للأطفال. لم يكن المشروع مجرد ورشة، بل حلماً يكبر مع كل غرزة، ويفتح أمام الأطفال نافذة نحو مستقبل أكثر إشراقاً.
حين تتحول الإبرة إلى مفتاح للحياة
لم ترَ ريما في الكروشيه مجرد هواية، بل فرصة اقتصادية حقيقية. كل قطعة يصنعها الأطفال كانت بداية دخل بسيط، يمكن أن يتحول مع الوقت إلى مصدر رزق مستدام. هكذا أصبحت الحرفة وسيلة لتعزيز شعورهم بالقدرة والإنتاج، رغم كل التحديات.
خيوط تعيد بناء الثقة
لم يكن العمل اليدوي هنا مجرد مهارة، بل مساحة للراحة النفسية. حول الخيوط الملونة، نسج الأطفال لحظات من الهدوء والفرح. ومع كل إنجاز صغير، كانت ثقتهم بأنفسهم تكبر، وتتجذر فيهم قيم الصبر والمثابرة.
مكان يجمع الجميع بخيط واحد
فتح المشروع أبوابه لكل الأطفال، فجلس ذوو الإعاقة إلى جانب أقرانهم، يتعلمون ويبدعون معاً. لم يكن الدمج شعاراً، بل تجربة يومية حقيقية، علّمتهم أن الاختلاف قوة، وأن التنوع يثري التجربة الإنسانية ولا يعيقها.
سبعون حكاية نجاح
على مدار الرحلة، تخرّج من المشروع سبعون طفلًا، بينهم عشرة من ذوي الإعاقة، تنوعت حالاتهم بين الصرع، والتوحد، والإعاقة السمعية، والشلل النصفي. واليوم، يستمر المشروع باحتضان مجموعة جديدة، بينهم أربعة أطفال من ذوي الإعاقة، يواصلون نسج أحلامهم بإصرار.
تحديات الطريق… وإصرار أقوى
لم تكن الطريق سهلة. صعوبات مادية، طرق وعرة، وتعقيدات إدارية، إضافة إلى شتاءات قاسية تجعل الوصول إلى الورشة تحديًا يومياً. ومع ذلك، بقي الإصرار حاضراً، أقوى من كل العقبات.
من الشاشات إلى الإبداع
من أجمل ما حققه المشروع، أنه أعاد الأطفال من عالم الشاشات إلى عالم الإبداع الحقيقي. تعلّموا حرفة بسيطة، لكنها تفتح بابًا للرزق، والأهم أنها منحتهم شعوراً عميقاً بالإنجاز… شعور بأنهم قادرون على صناعة شيء جميل بأيديهم، وربما… صناعة مستقبلهم أيضاً.
