إعداد: محمد مستو
تسلّط المقالة الضوء على جمعية زهرة الجليل كنموذج فاعل للعمل الإنساني والتنمية المجتمعية، حيث تركز على دعم الفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما الأسر الأشد فقرًا، والأسر التي تعيلها نساء، والأشخاص ذوي الإعاقة. وتعمل الجمعية على تلبية الاحتياجات الأساسية إلى جانب تنفيذ برامج تمكين اقتصادي وصحي وتعليمي تهدف إلى تعزيز الاعتماد على الذات وبناء الاستقرار. كما تلعب الجمعية دورًا مهمًا في الاستجابة الإنسانية والإغاثية، من خلال مساندة النازحين وتقديم المساعدات المادية والعينية في عدة مناطق، إضافة إلى دعم مصابي الحرب نفسيًا واجتماعيًا. وتمتد جهودها إلى مبادرات تعليمية وبيئية، مثل دعم الطلاب عبر توفير قاعات دراسة مجهزة، والمشاركة في مشاريع تشجير وحملات توعية للحفاظ على الموارد الطبيعية. وتؤكد المقالة أن جمعية زهرة الجليل لا تقدّم مساعدات آنية فحسب، بل تسعى إلى بناء مجتمع أكثر تماسكًا وقدرة على التعافي، معتبرةً العمل الإنساني مشروعًا مستدامًا يزرع الأمل ويعيد ترميم الإنسان والمجتمع.
في خضمّ التحديات الاجتماعية والاقتصادية المتراكمة، تبرز جمعية زهرة الجليل بوصفها واحدة من المبادرات الإنسانية الفاعلة التي اختارت أن تكون إلى جانب الفئات الأكثر هشاشة، واضعةً الإنسان في صلب عملها، وساعيةً إلى تمكين الأسر، ولا سيما تلك التي تعيلها نساء، ودعم الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكاً وقدرة على الصمود.
الوقوف إلى جانب الأسر الأشد فقراً
تُركّز الجمعية جهودها على مساندة الأسر التي تعيش تحت وطأة الفقر المدقع، عبر تلبية احتياجاتها الأساسية من خلال تقديم المساعدات المادية والعينية، إلى جانب تنفيذ برامج تمكين تهدف إلى تعزيز قدرتها على الاعتماد على الذات وتحقيق الاستقرار المعيشي.
كما تولي اهتمامًا خاصًا بالأسر التي تقودها نساء، حيث تعمل على دعمهن اقتصادياً وصحياً من خلال برامج متكاملة تشمل المساعدات الطبية والتأهيل المهني، بما يفتح أمامهن آفاقًا جديدة للحياة الكريمة.
تمكين ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة
تضع جمعية زهرة الجليل دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع في صميم رسالتها، عبر توفير فرص تعليمية ومهنية تسهم في تطوير مهاراتهم وتمكينهم من الاندماج في سوق العمل.
وتقدّم الجمعية، إلى جانب ذلك، دعمًا نفسيًا واجتماعيًا للأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم، مع اهتمام خاص بمصابي الحرب قبل سقوط النظام السوري السابق وبعده، بما يساعدهم على تجاوز آثار الصدمات وبناء حياة أكثر استقراراً.
كما تشمل خدمات الجمعية تقديم المساعدات المادية والعينية والمعينات الحركية مثل الكراسي المتحركة والعكازات والمشايات، إضافة إلى جلسات فردية للأطفال ذوي صعوبات التعلم والإعاقات الذهنية المختلفة، يشرف عليها كادر تربوي مؤهل ومتخصص في التعامل مع الأطفال ذوي الإعاقة.
استجابة إغاثية وإنسانية فاعلة
خلال السنوات الماضية، لعبت الجمعية دورًا محوريًا في الاستجابة الإنسانية، حيث قدّمت مساعدات غذائية للأسر في منطقة السبينة وريف يبرود، واستقبلت النازحين من جرود عرسال خلال فترة الحرب، موفّرةً لهم الإقامة المؤقتة والخدمات الأساسية.
كما استمر هذا الدور الإغاثي من خلال تقديم مساعدات مادية وعينية للوافدين من إدلب بعد سقوط النظام البائد، في محاولة للتخفيف من معاناة النزوح المتكرر.
مبادرات تعليمية وبيئية
وسّعت الجمعية نطاق عملها عبر شراكات فعّالة مع عدد من الجمعيات والمنظمات العاملة في مجالات الإغاثة والصحة والتعليم، ما عزّز قدرتها على الوصول إلى شريحة أوسع من المستفيدين.
وفي عام 2023، أطلقت الجمعية مشروع «كن معنا لأجلك»، وهو مبادرة تعليمية وتمكينية تهدف إلى دعم طلاب المدارس والجامعات عبر توفير قاعات دراسة مجهّزة، ليشكّل المشروع رافداً مهماً لقطاعي التعليم المدرسي والعالي.
كما شاركت الجمعية في زراعة 500 غرسة في جرود رأس العين – يبرود، تعزيزاً للوعي البيئي وتشجيعًا للزراعة المستدامة، إلى جانب مساهمتها في حملات توعوية لترشيد استهلاك المياه، بهدف ترسيخ سلوك مجتمعي يحافظ على الموارد الطبيعية.
رؤية نحو مجتمع متماسك
تسعى جمعية زهرة الجليل إلى الارتقاء بمستوى الرعاية الصحية والنفسية والاقتصادية في المجتمع، لتكون إحدى ركائز الأمان الاجتماعي، وتسهم في بناء مجتمع قادر على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة.
وقد أثبتت الجمعية أن العمل الإنساني ليس فعلًا عابرًا أو استجابة آنية، بل هو مشروع حياة يزرع الأمل، ويعيد ترميم ما تهدّم في الإنسان والمجتمع، ويمضي بثبات نحو مستقبل أكثر تماسكًا وإنسانية.
