خاص إرادة: ماريا قيومجيان
ملخص المحتوى:
أمسية موسيقية بدمشق تحية لزياد الرحباني، أحياها أحمد بكر على العود وعمر فلاح على الإيقاع، بمشاركة الجمهور في الغناء. تذكير بعلاقة زياد الخاصة مع السوريين، من أشرطة الكاسيت وصولًا إلى حفله الأسطوري في قلعة دمشق عام 2008، واحتفاء بإرثه الفني المتمرد. الأمسية تتجدد الليلة في صالة زوايا.
في صالة زوايا بدمشق، امتلأت القاعة بصوت العود الذي عزفه أحمد بكر وإيقاع عمر فلاح، ومع كل لحن كان الحضور يشاركون الغناء بحماس، وكأنهم نجوم الحفل. ساعة كاملة من الفرح الصافي، ترك فيها الجميع سنوات الحرب خارج الجدران، ليعيشوا لحظة موسيقى صافية.
ولمن فاته اللقاء، تتجدد الأمسية الليلة في السابعة مساء في صالة زوايا، لتستمر التحية لصوتٍ وذاكرةٍ محفورة في قلوب السوريين.
زياد الرحباني… الحكاية التي سبقت اللقاء
قبل أن يطأ زياد الرحباني أرض دمشق، كانت كلماته وألحانه قد وجدت طريقها إلى البيوت السورية. منذ أواخر السبعينيات والثمانينيات، تسللت مسرحياته مثل “فيلم أميركي طويل” و”بالنسبة لبكرا شو” إلى المقاهي والجلسات عبر أشرطة الكاسيت، تداولها الأصدقاء.
برنامجه الإذاعي الشهير “بعدنا طيبين… قول الله” كان يصل من بيروت بنسخ غير رسمية، لتصبح نكاته وسخريته المرة جزءاً من الأحاديث اليومية، وكأن المستمعين يعرفونه شخصياً.
اللقاء الأول… قلعة دمشق 2008
جاء صيف 2008 ليكون لحظة تاريخية، حين اعتلى زياد الرحباني مسرح قلعة دمشق في احتفالية “دمشق عاصمة الثقافة العربية”. أمام جمهور غفير، قدّم عرضاً موسيقياً مهيباً بمرافقة أوركسترا ضخمة ضمت عازفين من لبنان وسوريا وأرمينيا وأوروبا بقيادة المايسترو كارين دورغاريان.
كانت دهشته واضحة أمام الحشود، فابتسم قائلاً بروحه الساخرة:
“شو هالكمية يا شباب! ما بقا في محل نوقف”، جملة بسيطة اختصرت فرحته واندهاشه.
جيل يتحدث بلسانه
أغانيه، مسرحياته، ومونولجاته الإذاعية صاغت لغةً خاصة لجيل كامل من السوريين، جعلتهم يقتبسون كلماته في أحاديثهم اليومية، حتى بات أسلوبه جزءاً من هويتهم الثقافية.
المتمرد الذي لا يشبه أحدًا
زياد لم يكن فناناً عابراً، بل صوتاً جريئًا يساريّاً متمرداً، كسر التابوهات وانتقد السلطة بلا خوف، بأسلوب ذكي وسخرية لاذعة. ورغم الجدل حول مواقفه السياسية، التي وجدها البعض متناقضة، بقي عبقريّاً استثنائيّاً رسم لنفسه مساحة خاصة في قلوب محبيه، وترك أثراً لا يمحى في الذاكرة الثقافية العربية.
