تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرادة

بين الكوتا والتمثيل الحقيقي: في البحث عن ذوي الإعاقة في البرلمان السوري

الخط

يتناول هذا المقال قضية تمثيل الأشخاص ذوي الإعاقة في البرلمان السوري الجديد، من خلال التمييز بين مفهوم «الكوتة» والتمثيل السياسي الحقيقي. فبعد انتهاء الجولات الانتخابية من دون فوز أي مرشح من الأشخاص ذوي الإعاقة، تعلقت الآمال على الثلث الذي يعيّنه رئيس الجمهورية، خاصة بعد الحديث عن توجيه هذه التعيينات لتحقيق التوازن وإتاحة الفرصة للفئات التي لم يحالفها الحظ في الانتخابات. وعند صدور قائمة الأعضاء المعيّنين، أُعلن عن وجود خمسة ممثلين من الأشخاص ذوي الإعاقة، إلا أن المعلومات الموثقة أشارت إلى وجود ثلاثة أعضاء فقط تأكدت إعاقتهم إعلامياً، وجميعهم من ذوي الإعاقة الحركية الناتجة عن إصابات الحرب. ورغم أهمية تمثيل مصابي الحرب وحقهم الكامل في المشاركة السياسية، يثير هذا الواقع تساؤلات حول اختزال مفهوم الإعاقة في نموذج واحد وإغفال التنوع الكبير داخل مجتمع الأشخاص ذوي الإعاقة. ويؤكد المقال أن وجود أشخاص ذوي إعاقة داخل البرلمان لا يعني بالضرورة تحقق التمثيل الحقيقي. فالتمثيل الفعلي لا يقاس بمجرد حمل صفة الإعاقة، بل بوجود خبرات ومعارف قادرة على تحويل قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة إلى أجندة تشريعية وسياسات عامة. فالتحديات التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة لا تقتصر على الرعاية الطبية والتعويضات، بل تشمل أيضاً التعليم الدامج، وإتاحة المعلومات، ولغة الإشارة، والتصميم الهندسي الشامل، وفرص العمل، والحماية الاجتماعية. كما يلفت المقال إلى الغياب الواضح لتمثيل الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية والسمعية والفكرية، الأمر الذي قد يضع هذه القضايا على هامش العملية التشريعية. وتزداد أهمية هذه المسألة لأن البرلمان الجديد لا يقتصر دوره على إدارة الشأن العام، بل يشارك في وضع الأسس القانونية والسياسية لسوريا المقبلة. ويخلص المقال إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في عدد المقاعد المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، بل في ضمان حضور قضاياهم المتنوعة داخل عملية صنع القرار، بحيث تصبح جزءاً أصيلاً من مشروع بناء سوريا الجديدة.

منصة إرادة- وسيم كناكرية

بعد انتهاء الجولات الانتخابية السورية من دون فوز أي ممثل عن شريحة الأشخاص ذوي الإعاقة، بقي الأمل معلقاً على الثلث الذي سيعيّنه رئيس الجمهورية. ثلثٌ تعلقت به آمال كثير من الأشخاص ذوي الإعاقة، لعلهم يجدون تحت قبة البرلمان من يتحدث باسمهم تحت قبة البرلمان، ويسعى إلى أن تكون قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة حاضرة في كل نقاش يؤسس للعقد الاجتماعي والقانوني لسوريا الجديدة.

ففي المجتمعات الخارجة من النزاعات، لا يعد التمثيل السياسي مسألة أرقام ومقاعد فحسب، بل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الدولة الجديدة على الاعتراف بتنوع مواطنيها وضمان مشاركتهم في صياغة مستقبلهم المشترك.

وقد تعزز هذا الأمل بعد توضيح رئيس اللجنة الانتخابية، السيد محمد طه الأحمد، لآلية اختيار الرئيس للثلث المعيّن، مبيناً أن الهدف من هذه التعيينات هو تحقيق التوازن داخل البرلمان وإتاحة الفرصة للفئات التي لم يحالفها الحظ في الانتخابات، لتكون ممثلة في هذا المحفل الذي ينتظره السوريون جميعاً.

مجلس الشعب

قائمة السبعين... مقاعد بملامح غائبة

في الأول من تموز/يوليو، صدرت قائمة الأعضاء المعيّنين من قبل رئيس الجمهورية. بحثنا ملياً، منتظرين أن نجد اسماً نعرفه من ناشطي قضايا الإعاقة، لكننا لم نجد ذلك الشخص. سألت كثيراً من أصدقائي من الأشخاص ذوي الإعاقة، وكانت النتيجة واحدة.

والمفارقة أن الإعلانات المرافقة للقائمة تحدثت عن وجود خمسة ممثلين من الأشخاص ذوي الإعاقة، أو كما ورد حرفياً في إعلان نتائج الثلث المكمل: «بينهم خمسة من ذوي الاحتياجات الخاصة».

وبتوسيع دائرة البحث والتقصي، تبين وجود ثلاثة أعضاء مؤكدة إعاقتهم إعلامياً، وجميعهم من ذوي الإعاقة الحركية الناتجة عن إصابات الحرب، وهم:

1- هيثم يوسف المعسعس: من مدينة النبك، ويعاني إعاقة حركية نتيجة إصابة حرب في القدمين، ويحمل درجتي الماجستير والدكتوراه في التربية الخاصة وعلوم الإعاقة.

2- مصطفى يحيى عكوش: من مدينة الأتارب، ويعاني إعاقة حركية نتيجة إصابة حرب تسببت بشلل رباعي دائم، وهو مهندس حربي منشق وحاصل على درجة الماجستير في الاقتصاد.

3- وديع محمد حاج حمود: من ريف حلب الغربي، ويعاني إعاقة حركية نتيجة إصابة حرب أدت إلى بتر في القدمين، وهو مقاتل سابق.

أما العضوان المتبقيان لاستكمال العدد المعلن، فلا تتوافر حتى الآن معلومات موثقة حول طبيعة إعاقتهما أو سياقها.

ومن الإيجابي أن التعيينات جاءت ضمن كتلتي «الكفاءات الوطنية والأكاديميين»، التي ينتمي إليها كل من السيدين هيثم ومصطفى، و«الأعيان والوجهاء»، التي ينتمي إليها السيد وديع، من دون تخصيصهم ضمن فئة مستقلة على أساس الإعاقة. فهذا يعزز حقهم بوصفهم مواطنين سوريين كاملي الأهلية، ويتجنب التنميط القائم على الخصائص الجسدية.

هيثم المعسعس
وديع محمد حاج حمود

تنميط الإعاقة... هل تختصر في مصابي الحرب؟

مع ذلك، يبدو أن مفهوم الإعاقة الشامل قد اختُزل في صورة واحدة هي صورة مصابي الحرب، لكن وجود أشخاص ذوي إعاقة داخل البرلمان لا يعني بالضرورة تحقق التمثيل السياسي لهذه الشريحة. فالسياسات العامة تُصاغ من خلال الخبرة والمعرفة والقدرة على تحديد الأولويات، لا من خلال الصفة الجسدية وحدها، والتمثيل الحقيقي لا يقاس بوجود أفراد يحملون صفة الإعاقة فحسب، بل بوجود خبرات وتجارب ومعارف قادرة على تحويل قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة إلى أجندة تشريعية وسياسات عامة. وإلا فإن الحضور قد يبقى رمزياً من دون أن يغير واقع الإقصاء القائم.

ولا يمكن إنكار حق مصابي الحرب في أن يكون لهم ممثلون داخل المجلس؛ فهم جزء من شريحة الأشخاص ذوي الإعاقة، ويواجهون كثيراً من التحديات اليومية ذاتها. لكن الإعاقة ليست تجربة واحدة، بل تجارب متعددة تتقاطع فيها عوامل النوع الاجتماعي والمكان والوضع الاقتصادي ونوع الإعاقة نفسه. ويثير اختزال التمثيل في فئة مصابي الحرب تساؤلات حول مدى قدرة المجلس على عكس التنوع داخل مجتمع الأشخاص ذوي الإعاقة نفسه، الذي يضم تجارب واحتياجات مختلفة، وألا يُختزل حضورهم أو يُهمش لمجرد أن إعاقتهم لم تنتج عن المشاركة في العمليات العسكرية. 

فالنضال الحقوقي والمدني لا يقل أهمية عن التضحية الميدانية، كما أن قضايا الدمج والإتاحة والتعليم والعمل تتطلب خبرات حقوقية ومدنية متخصصة، إلى جانب الخبرات المرتبطة بملفات إصابات الحرب وإعادة التأهيل.

إن التحديات التي يواجهها مصابو الحرب تتركز غالباً في ملفات الرعاية الطبية والتعويضات والأطراف الصناعية، وهي حقوق أصيلة لا خلاف عليها. لكن قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة الأوسع تتطلب تشريعات من نوع آخر تماماً. ولا ينبغي النظر إلى هذا المطلب بوصفه منحة أو امتيازاً خاصاً، بل باعتباره جزءاً من الحق الأصيل للأشخاص ذوي الإعاقة في المشاركة السياسية والعامة على قدم المساواة مع الآخرين، بما يشمل حقهم في الوصول إلى مواقع صنع القرار والمساهمة في صياغة السياسات التي تمس حياتهم.

فلا يوجد اليوم تمثيل واضح للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، أو ذوي الإعاقة السمعية، أو ذوي الإعاقات الفكرية، الأمر الذي يضع هذه الشرائح على هامش العملية التشريعية. وهذه الفئات تحتاج إلى قوانين تؤسس لبيئة حقوقية وتعليمية ومجتمعية شاملة، وتفرض توفير لغة الإشارة في المؤسسات الحكومية، واعتماد معايير التصميم الهندسي الشامل، وتطبيق كوتة تشغيلية حقيقية في مؤسسات الدولة، إلى جانب عشرات الملفات الأخرى التي لا تزال تنتظر من ينقلها إلى المستوى التشريعي.

فمن سيتحدث تحت قبة البرلمان عن المناهج التعليمية غير المهيأة للمكفوفين؟ ومن سيدافع عن حق الصم في الوصول إلى المعلومات والخدمات عبر لغة الإشارة؟ ومن سيطالب بحق الأشخاص ذوي الإعاقة الفكرية في الحماية الاجتماعية والأهلية القانونية؟ إن هذه القضايا لا تجد طريقها إلى التشريع من تلقاء نفسها؛ فالحقوق التي لا تجد من يدافع عنها داخل مؤسسات صنع القرار تبقى غالباً مؤجلة أو غير مرئية.

مسؤولية مضاعفة أمام شريحة بأكملها

وتزداد أهمية هذا النقاش لأن البرلمان السوري الجديد لا يقتصر دوره على إدارة الشأن العام، بل يشارك في وضع الأسس القانونية والسياسية لسوريا المقبلة. لذلك فإن أي نقص في التمثيل خلال هذه اللحظة التأسيسية قد يترك آثاره لسنوات طويلة على شكل القوانين والمؤسسات والسياسات العامة.

اليوم، يقف النواب الخمسة أمام مسؤولية تاريخية مضاعفة. فهم لم يعودوا يمثلون تجاربهم الشخصية أو إصاباتهم الجسدية فحسب، بل أصبحوا، بحكم الواقع، المنصة التشريعية الوحيدة لآلاف الصم والمكفوفين وذوي الإعاقات الحركية والفكرية في سوريا.

إن آمالنا، نحن الأشخاص ذوي الإعاقة، معلقة عليهم بأن يتجاوزوا حدود تمثيل مصابي الحرب، وأن يصبحوا صوتاً تشريعياً شاملاً يدافع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بكل أشكالها في الدستور والقوانين السورية الجديدة، حتى تضمن سوريا ألا يبقى أي من أبنائها خلف الركب أو على هامش الوطن.

فالقضية في النهاية ليست أن يكون في البرلمان أشخاص ذوو إعاقة فحسب، بل أن تكون قضايا الإعاقة نفسها حاضرة في قلب عملية صنع القرار، وألا يُكتب مستقبل سوريا الجديدة من دون أحد أكبر مكوناتها الاجتماعية.

ملامح مجلس الشعب الانتقالي

مجلس الشعب: ملامح التشكيل والآليات

210

عضواً

إجمالي عدد الأعضاء

الرئيس يقوم بتعيين ثلثهم مباشرة

30

شهراً

مدة الخدمة

قابلة للتمديد

14

لجنة

اللجنة العليا تقوم بتشكيل لجان فرعية انتخابية

توجه التشكيل

70% أكاديميون وخبراء

30% شخصيات مجتمعية ووجهاء

الكوتا المخصصة لتعزيز التمثيل

كوتا النساء: 20%

ما يعادل 30 عضوة على الأقل (لم تتحقق سوى 11%).

كوتا ذوي الإعاقة: 3%

ما يعادل 5 أعضاء على الأقل (يطالب النشطاء بأن يتم توسيعها لتعكس نسبة ذوي الإعاقة في سوريا)

إنفوجرافيك إرادة.