أعطني ملخص المقالة
إعداد: ماريا قيومجيان
كل صباح، يفتح الدكتور إحسان عزّ الدين عيادته في جرمانا، ويبدأ يوماً جديداً مع مرضاه. أكثر من ستين عاماً مرّت على بداياته في الطب، حين كانت معاينته بنصف ليرة، وما زال يواصل العمل بقناعة أن ضيق الحال يجب ألا يحول بين المريض والعلاج.
يعرفه الناس بلقب «طبيب الفقراء». وراء هذا اللقب سنوات من استقبال المرضى، ومتابعة أحوالهم، ومراعاة قدرتهم على دفع أجور المعاينة. وفي عيادته، تتجدد يومياً علاقة بناها مع أهل المنطقة، وصارت جزءاً من حياتهم.
ثقة بنتها سنوات الممارسة
عمل الدكتور إحسان في معالجة الأمراض الداخلية وأمراض الأطفال، وراكم خلال مسيرته خبرة طويلة. لكن ما يعيد المرضى إلى عيادته يتجاوز الخبرة الطبية؛ فهم يجدون لديه وقتاً للاستماع واهتمامًا بما يشكون منه.
تظهر هذه العلاقة في أحاديث مرضاه عنه، وفي ارتياحهم أثناء زيارته. بالنسبة إليهم، هو طبيب يعرفونه ويثقون به، ويمكنهم اللجوء إليه حين يحتاجون إلى الرعاية، حتى عندما تضيق إمكاناتهم
عيادة تستقبل النازحين خلال الحرب
خلال سنوات الحرب، استقبلت جرمانا أعداداً من النازحين، ووصلت إلى عيادته أسر أثقلها النزوح وصعوبات المعيشة. واصل الدكتور إحسان عمله، واستقبل مرضى احتاجوا إلى العلاج ولم يكونوا قادرين على تحمّل تكاليفه.
امتد اهتمامه إلى من فقدوا استقرارهم ومصادر دخلهم، فكانت مراعاة ظروف المريض جزءاً من ممارسته اليومية. بذلك، اكتسب لقب «طبيب الفقراء» معناه لدى الناس الذين قصدوا عيادته ووجدوا بابها مفتوحًا.
التكريم لا يغيّر تفاصيل يومه
حظيت مسيرة الدكتور إحسان بتكريمات وتقدير لعمله الإنساني. ومع ذلك، بقيت العيادة محور يومه: مرضى ينتظرون، وفحوص يجريها، وعلاج يصفه، وأسئلة يجيب عنها.
يتحدث عن الصعوبات التي واجهته دون أن يجعلها محور حكايته. يفضّل العودة إلى العمل الذي اختاره منذ صغره، وإلى المرضى الذين ما زال يشعر بمسؤوليته تجاههم.
«المركب يلي ما فيها شي لله… بتغرق»
بهذه العبارة يختصر الدكتور إحسان جانبًا من قناعته بالعمل والعطاء. وهي قناعة تظهر في استمراره بالطب، وفي حرصه على أن تبقى الرعاية متاحة لمن يقصدونه.
بعد أكثر من ستة عقود، ما زالت أبواب عيادته تُفتح كل صباح. وبين مريض يعرفه منذ سنوات وآخر يزوره للمرة الأولى، يواصل إحسان عزّ الدين ممارسة المهنة التي اختارها، محافظاً على مكان للفقراء في عيادته وفي يومه.
