نجاة خليل (اسم مستعار)، 40 عاماً، من مدينة الميادين في دير الزور، غادرت شقتها في الحسكة إلى منزل عائلتها في 15 كانون الثاني/يناير 2026، بعدما قررت الانفصال عن زوجها، لكن بعد تسعة أشهر لا تزال قضيتها عالقة، بسبب تعذر تبليغ زوجها المقيم في الحسكة، حيث لم تُفعّل الجهات التنفيذية اللازمة لاستكمال الإجراءات القضائية، بحسب ما أُبلغت به. وتعكس قضيتها جانباً من أزمة أوسع في شمال شرق سوريا، حيث يواجه السكان صعوبات في الوصول إلى العدالة رغم التفاهمات بين الحكومة في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بشأن دمج المؤسسات. فبعد سقوط النظام السابق في كانون الأول/ديسمبر 2024، لم تستعد المؤسسات الحكومية عملها تلقائياً في المناطق التي كانت تديرها الإدارة الذاتية. ولا تزال المحاكم الحكومية في الحسكة والقامشلي تواجه تعثراً كبيراً، وسط خلافات بشأن تسليم القصور العدلية والسجلات والملفات القضائية، فيما تسلك إعادة تفعيل المؤسسات في الرقة مساراً مختلفاً بعد انتقال إدارتها إلى الحكومة المركزية ضمن تفاهمات كانون الثاني/يناير 2026. وبحسب المحامي صالح الصالح، يناوب قضاة من محكمتي الحسكة والقامشلي يومي الأحد والإثنين في محكمة دير الزور للنظر في بعض القضايا، لكن هذه الترتيبات لا تحل مشكلة الدعاوى التي يتعذر استكمالها بسبب صعوبة تبليغ الخصوم. وتقول الصحفية والناشطة المدنية زينة عبدي إن دمج محاكم الإدارة الذاتية، ومنها محاكم العدالة الاجتماعية، في المنظومة الحكومية يتطلب الاتفاق على المرجعية القانونية، وتسوية أوضاع القضاة والموظفين السابقين، وتحديد مصير الأحكام والوثائق الصادرة عن المؤسسات السابقة. كما يشكل تعذر الوصول إلى الأرشيف القضائي والسجلات العقارية وملفات الموقوفين عقبة أمام استكمال المحاكمات وإثبات الملكيات والحقوق، وقد يؤدي إلى تأخير الإجراءات وإثارة مخاوف بشأن ضمانات الاحتجاز والحق في المحاكمة. وفي ظل تعطل بعض الإجراءات الرسمية، قد يلجأ السكان إلى لجان الصلح المحلية والوساطات العشائرية، لكنها لا تعوض بالضرورة التوثيق الرسمي أو تضمن تنفيذ التسويات قانونياً. وتكشف قضية نجاة أن الاندماج السياسي لا يضمن وحده استعادة العدالة؛ إذ يتطلب ذلك مؤسسات قادرة على تسجيل الدعاوى وتبليغ الخصوم وإصدار الأحكام وتنفيذها، حتى لا يبقى الوصول إلى القضاء حقاً مؤجلاً.
استمع للمقال
منصة إرادة- شيماء شريف
تعيش نجاة خليل في مدينة الميادين في منزل والدها منذ بداية هذا العام، بعدما غادرت شقتها في مدينة الحسكة وقررت الانفصال عن زوجها إثر خلافات بينهما. لكن قرار الانفصال لم يكن نهاية قصتها؛ فمنذ تسعة أشهر، لا تزال قضيتها عالقة بين محكمتين ومدينتين ونظامين قضائيين.
تقول نجاة إن محاميها أبلغها بتعذر تبليغ زوجها، المقيم في الحسكة، بسبب عدم تفعيل المخافر والدوريات الشرطية اللازمة لإتمام التبليغات أصولاً، وإن عليها الانتظار إلى حين استئناف عمل المحاكم المعنية حسب النظام الجديد للقضاء في شمال شرق سوريا والتي لم يجر الاتفاق عليه حتى الآن.
قضية نجاة ليست مجرد نزاع عائلي تأخر حسمه؛ إنها تكشف جانباً من الفراغ القضائي الذي يواجه السكان في الحسكة والقامشلي والرقة، حيث لم تستعد المؤسسات الحكومية عملها بصورة كاملة، فيما لا يزال مصير بعض مؤسسات الإدارة الذاتية وآليات دمجها بالمنظومة القضائية السورية غير محسوم.
وعلى الرغم من التفاهمات السياسية والعسكرية بين الحكومة السورية في دمشق وقيادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بشأن دمج المؤسسات الإدارية والعسكرية، لا يزال المسار القضائي يواجه عقبات تتجاوز إعادة فتح المحاكم، لتشمل اختلاف المرجعيات القانونية، ومصير الكوادر القضائية، وإمكانية الوصول إلى الأرشيف والسجلات، فضلاً عن تعثر عمل الجهات التنفيذية اللازمة لاستكمال الإجراءات.
وبين هذه التحولات، تبقى قضايا السكان رهينة قدرة المؤسسات على استعادة عملها، فيما يتحول تعثر الاندماج من خلاف إداري وقانوني إلى عائق مباشر أمام الوصول إلى العدالة.
وجود محدود للمؤسسات الحكومية قبل سقوط النظام
خرجت معظم مناطق شمال شرق سوريا عن سيطرة الحكومة المركزية خلال سنوات حكم النظام السابق، فيما بقي حضورها مقتصراً على مناطق محدودة عُرفت بالمربعات الأمنية في الحسكة والقامشلي والطبقة. واحتفظت الحكومة ضمن هذه المناطق ببعض المؤسسات، من بينها النفوس والهجرة والجوازات والتجنيد والمحاكم، إلى جانب وجود عسكري وأمني في مواقع أخرى.
ومع سقوط النظام في كانون الأول 2024، دخلت هذه المؤسسات مرحلة جديدة من التعطل والتغيير في طبيعة عملها. ولم يؤد سقوط النظام تلقائياً إلى استعادة المؤسسات الحكومية عملها في المنطقة، كما لم يحسم مصير المؤسسات التي أنشأتها الإدارة الذاتية خلال السنوات السابقة.
ومع التفاهمات اللاحقة بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، أصبحت إعادة تشغيل المؤسسات مرتبطة بمسار الاندماج، بما يشمله من تحديد الصلاحيات الإدارية والقضائية، وتسوية وضع الموظفين والكوادر، وتحديد المرجعية القانونية التي ستعمل المحاكم بموجبها.
لكن هذا المسار لم يتقدم بالوتيرة نفسها في مختلف المناطق. ففي الحسكة والقامشلي، لا يزال الخلاف حول تسليم القصور العدلية والملفات والسجلات يعرقل استعادة عمل المؤسسات القضائية الحكومية. أما الرقة، فقد انتقلت إدارتها إلى الحكومة المركزية ضمن التفاهمات والتطورات الميدانية في كانون الثاني 2026، ما أتاح مساراً مختلفاً لإعادة تفعيل مؤسساتها تحت إدارة وزارة العدل.
ولا يعني انتقال الإدارة، بحد ذاته، أن جميع الخدمات القضائية قد استُعيدت؛ إذ يتطلب تحديد مستوى عمل المحاكم في كل منطقة التحقق من قدرتها الفعلية على استقبال الدعاوى وإجراء التبليغات وإصدار الأحكام وتنفيذها.
المناوبات القضائية.. حل مؤقت لا يغطي الفراغ
في محاولة للتعامل مع تعطل بعض المؤسسات القضائية، يجري تنظيم مناوبات لقضاة من محكمتي الحسكة والقامشلي في محكمة دير الزور.
وبحسب المحامي صالح الصالح، يناوب القضاة يومي الأحد والإثنين من كل أسبوع في محكمة دير الزور، ضمن ترتيبات تشمل النيابة العامة والتحقيق والقضاء الشرعي، للنظر في قضايا مرتبطة بالموقوفين في المناطق التي انتقلت حديثاً إلى سيطرة الحكومة، ولا سيما في ريف الحسكة الجنوبي.
لكن هذه المناوبات لا تعالج جميع العقبات التي تواجه المتقاضين. ففي الحسكة، لا يزال تسجيل الدعاوى واستكمال الإجراءات القضائية يواجهان صعوبات كبيرة. كما أن القضايا التي تُسجّل في دير الزور قد تتعطل إذا كان أحد أطرافها مقيماً في الحسكة أو القامشلي أو في أريافهما، حيث لا تزال إجراءات التبليغ تواجه عوائق بسبب عدم اكتمال عمل الجهات التنفيذية، وفي مقدمتها الشرطة.
ويعني ذلك أن تسجيل الدعوى في محكمة تعمل لا يكفي بالضرورة لضمان سيرها؛ إذ يتطلب استكمال الإجراءات إمكانية تبليغ الخصوم، والوصول إلى الوثائق اللازمة، وتوافر الجهات القادرة على تنفيذ القرارات القضائية.
وتكشف هذه الحالة محدودية الحلول المؤقتة في معالجة أزمة تتجاوز نقص الكوادر أو تعطل المباني، لتشمل العلاقة بين المؤسسات القضائية والجهات التنفيذية، ومدى قدرة كل منها على ممارسة صلاحياتها عبر المناطق المختلفة.
وبالنسبة إلى نجاة، فإن تعذر تبليغ زوجها يوضح كيف يمكن أن يتوقف ملف قضائي حتى عندما تكون هناك جهة مستعدة للنظر فيه. فالمشكلة لا تقتصر على وجود المحكمة، بل تشمل قدرة المؤسسات المرتبطة بها على استكمال الإجراءات التي تجعل التقاضي ممكناً.
مرجعيات تشريعية مختلفة بين محاكم الإدارة الذاتية والقانون السوري
تقول الصحفية والناشطة المدنية زينة عبدي إن المؤسسات القضائية التابعة للإدارة الذاتية، ومنها محاكم العدالة الاجتماعية، عملت وفق قوانين ومواثيق تختلف عن التشريعات السورية الرسمية، ما يجعل دمج المنظومتين مرتبطاً بتحديد المرجعية القانونية التي ستخضع لها المحاكم مستقبلاً.
ويظهر هذا الاختلاف بوضوح في بعض تشريعات الأحوال الشخصية والأسرة، حيث اعتمدت الإدارة الذاتية تشريعات خاصة تضمنت أحكاماً تتعلق بالمساواة في الإرث بين النساء والرجال وحظر تعدد الزوجات، في حين تستند المنظومة القانونية السورية إلى قانون الأحوال الشخصية والتشريعات ذات الصلة، مع مراعاة الأحكام الخاصة بالطوائف الدينية وفق القوانين المعمول بها.
ويطرح هذا التباين أسئلة بشأن مصير الأحكام التي صدرت عن محاكم الإدارة الذاتية، ومدى الاعتراف بها أمام المؤسسات الحكومية، وكيفية التعامل مع الحقوق والالتزامات التي نشأت بموجبها. كما يثير الحاجة إلى آليات واضحة لتسوية الأوضاع القانونية السابقة، بدلاً من ترك المتقاضين أمام حالة من عدم اليقين بشأن صلاحية الوثائق والأحكام التي بحوزتهم.
ولا يتوقف الاندماج عند توحيد المرجعية التشريعية، بل يشمل أيضاً تحديد مصير القضاة والمحامين والموظفين الإداريين الذين عملوا في المؤسسات السابقة، وشروط اعتمادهم ودمجهم ضمن هيكلية وزارة العدل.
وتشير المعلومات المتعلقة بالمفاوضات القضائية إلى وجود خلاف حول المؤهلات الأكاديمية لبعض الكوادر التي تولت مهام قضائية في ظل الإدارة الذاتية، ومدى توافقها مع شروط الالتحاق بسلك القضاء الحكومي. غير أن تحديد حجم هذه المشكلة يتطلب بيانات موثقة عن المؤهلات الفعلية للكوادر المعنية، إلى جانب توضيح المعايير التي تعتمدها وزارة العدل وآليات معالجة أوضاع العاملين السابقين.
وتضيف عبدي أن التوافق بين المنظومتين يحتاج إلى تفاهمات سياسية وتنظيمية لم تكتمل بعد، تشمل اعتماد الطواقم القضائية والإدارية وإعادة تأهيلها وفق الهيكلية التي ستُقر للعمل القضائي في المنطقة.
وتعني هذه الخلافات أن الاندماج القضائي لا يقتصر على نقل الموظفين أو إعادة فتح المباني، بل يتطلب الاتفاق على القواعد التي ستُطبّق على القضايا، وكيفية التعامل مع الأحكام السابقة، والجهة التي تملك صلاحية النظر فيها وتنفيذها.
غياب السلطة القضائية يخلق منطقة رمادية خطرة
الأثر المباشر لغياب محكمة فاعلة هو غياب جهة مدنية رسمية تستطيع الفصل في الخلافات بين الخصوم وفرض تنفيذ الأحكام. وتختلف تداعيات ذلك بحسب نوع القضية والمنطقة، لكنها قد تشمل صعوبة إنجاز بعض المعاملات المدنية والعقارية والأحوال الشخصية، وتأخر النظر في قضايا جنائية وملفات موقوفين.
ففي الحسكة والقامشلي، يواجه السكان صعوبات في إنجاز معاملات تتطلب توثيقاً رسمياً أو الوصول إلى سجلات غير متاحة. ويشمل ذلك بعض إجراءات تثبيت الزواج وحصر الإرث وتوثيق نقل ملكية العقارات، وفقاً لطبيعة المعاملة ومدى توافر الوثائق والجهة المختصة بها.
كما أن تعطل الإجراءات القضائية قد يفتح المجال أمام التلاعب بالوثائق أو استغلال غياب الرقابة الرسمية في النزاعات العقارية. لكن تحديد حجم عمليات التزوير وانتشارها في المنطقة يحتاج إلى حالات موثقة أو بيانات صادرة عن جهات مختصة، حتى لا تتحول المخاوف المشروعة إلى تعميم غير مثبت.
وفي ظل هذه الصعوبات، قد يلجأ السكان إلى لجان الصلح المحلية أو الوساطات العشائرية لتسوية بعض النزاعات اليومية. ويمكن لهذه الآليات أن تؤدي دوراً في احتواء الخلافات، لكنها لا تحل محل المحاكم في جميع الحالات، ولا تمنح التسويات بالضرورة حجية قانونية أو إمكانية تنفيذ رسمية لدى دوائر الدولة.
وقد يثير الاعتماد على الحلول العرفية مخاوف تتعلق بقدرة الأطراف الأضعف على حماية حقوقها، ولا سيما النساء والأطفال، بحسب طبيعة النزاع والجهة التي تتولى الوساطة.
وتتصل هذه التداعيات أيضاً بثقة السكان بالمؤسسات. فاستمرار غموض الإجراءات وعدم وضوح الجهة المخولة بالنظر في النزاعات قد يضعف ثقة المواطنين بقدرة المؤسسات على حماية حقوقهم. أما تحديد مستوى الثقة الفعلي بمحاكم الإدارة الذاتية السابقة، فيحتاج إلى استطلاعات موثقة توضح حجم العينة ومنهجية جمع البيانات وتاريخها.
وفي ملفات الموقوفين، تكتسب استعادة العمل القضائي أهمية إضافية، لأن تأخر عرض القضايا على الجهات المختصة قد يثير مخاوف تتعلق بالحق في المحاكمة وضمانات الاحتجاز. كما أن تعذر الوصول إلى ملفات الموقوفين قد يعقّد إجراءات المراجعة القضائية، ويؤثر في إمكان متابعة بعض القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان والكشف عن مصير الأشخاص الذين لا تزال أوضاعهم غير محسومة.
وتقول عبدي إن الملفات العالقة تشمل قضايا جنائية وعقارية وحقوقية، إلى جانب ملفات موقوفين على خلفيات مختلفة. وترى أن استمرار التأخير في معالجة هذه القضايا يفرض تحديات قانونية وحقوقية، ويزيد الحاجة إلى تنسيق بين الجهات القضائية والأمنية والتنفيذية لضمان عدم بقاء الملفات معلقة من دون مراجعة واضحة.
الأرشيف القضائي والسجلات.. عقبة أمام استعادة العمل
إلى جانب الخلاف على التشريعات والكوادر، يشكل الوصول إلى الأرشيف القضائي والسجلات العقارية وملفات القضايا السابقة أحد التحديات الأساسية أمام استعادة عمل المحاكم.
فاستئناف العمل القضائي لا يقتصر على إعادة فتح المباني أو تعيين القضاة، بل يتطلب إتاحة الوثائق التي تتيح التحقق من الملكيات والوكالات والأحكام السابقة، واستكمال التحقيقات والإجراءات المتعلقة بالموقوفين.
وفي حال تعذر الوصول إلى هذه الملفات أو نقلها وفق آليات واضحة، تصبح قدرة المحاكم على النظر في القضايا محدودة، حتى عندما تكون الكوادر القضائية موجودة. وتزداد أهمية هذه المسألة في الملفات الجنائية والقضايا المرتبطة بمكافحة الإرهاب، حيث يتطلب الفصل فيها الاطلاع على الأدلة ومحاضر التحقيق والوثائق ذات الصلة.
وتثير المعلومات المتعلقة بتعذر تسليم بعض الأضابير والسجلات تساؤلات حول الجهة التي تحتفظ بها، وآليات نقلها، وضمان سلامتها واكتمالها، ومدى إتاحتها للقضاة والنيابة العامة. ويحتاج تحديد حجم هذا التعطل وآثاره إلى معلومات موثقة بشأن الملفات التي تعذر الوصول إليها، والجهات المسؤولة عنها، والقضايا التي تأثر النظر فيها نتيجة لذلك.
ولا تقل السجلات العقارية أهمية عن الأرشيف الجنائي؛ إذ إن تعذر الوصول إلى وثائق الملكية أو تحديثها قد يعرقل معاملات البيع والشراء وحصر الإرث وتسوية النزاعات العقارية، ويزيد من صعوبة التحقق من الحقوق في المناطق التي لم تستعد فيها المؤسسات الرسمية عملها بصورة كاملة.
وتتجاوز آثار فقدان الوصول إلى الأرشيف مسألة التأخير الإداري، لأن السجلات تمثل أساساً لإثبات الحقوق، فيما قد يؤدي استمرار الغموض بشأنها إلى تعقيد النزاعات القائمة وخلق نزاعات جديدة حول الملكية أو صحة الوثائق.
نجاة.. حين تتوقف القضية وتتوقف معها الحياة
بالنسبة إلى نجاة، لا تبدو عملية الاندماج بين المؤسسات الحكومية والإدارة الذاتية نقاشاً سياسياً بعيداً عن حياتها اليومية. إنها تنتظر جهة تستطيع استقبال قضيتها، وتبليغ زوجها، واستكمال الإجراءات القانونية التي تسمح بحسم وضعها.
لكن قضيتها لا تزال عالقة، شأنها شأن ملفات أخرى تتأثر بتعطل الإجراءات القضائية في المنطقة. وما تواجهه يوضح أن استعادة القضاء لا تتعلق بإعادة فتح المحاكم وحدها، بل بقدرة المؤسسات على العمل بصورة متكاملة، من تسجيل الدعوى إلى تبليغ الخصوم، وصولاً إلى إصدار الحكم وتنفيذه.
وفي ظل استمرار التفاوض على دمج المؤسسات، تبرز الحاجة إلى آلية قضائية انتقالية واضحة تضمن استمرار تسجيل الدعاوى ومعالجة الملفات العاجلة، وتحدد الجهة المسؤولة عن كل إجراء، وتحمي حقوق المتقاضين والموقوفين خلال المرحلة الانتقالية.
فكلما طال الغموض بشأن المؤسسات المختصة والإجراءات المعتمدة، اتسعت المسافة بين وجود الحق قانونياً وإمكانية الوصول إليه عملياً.
وبالنسبة إلى نجاة، لا يزال المطلوب بسيطاً: أن تتمكن من متابعة قضيتها أمام جهة قضائية فاعلة، وأن تحصل على جواب قانوني واضح تستطيع أن تبني عليه حياتها من جديد.
