تحكي المقالة قصة الفنان ثامر شروف من السويداء، الذي بدأ الغناء في سن مبكرة وأصبح من الأصوات المعروفة في الأعراس والمناسبات الشعبية. لم يكتفِ بالغناء، بل كتب ولحّن أغانيه، وقدم عدة أعمال فنية بأسلوب قريب من الناس. تعرض لاحقًا لجلطة دماغية أثّرت على حركته ونطقه، وجعلته يستخدم الكرسي المتحرك، إلا أن ذلك لم يوقف مسيرته. واصل حياته بإرادة قوية، ووجد طرقًا جديدة للتعبير عن حسه الفني من خلال عمله في تنسيق الورود وتركيب العطور. تعكس قصته مثالًا على الإصرار، حيث حوّل التحديات إلى دافع للاستمرار، ليبقى صوته وحضوره شاهدين على أن الإرادة يمكن أن تتغلب على أقسى الظروف.
إعداد: ضياء الصفدي
في محافظة السويداء، حيث تختزن الذاكرة الشعبية أصداء الأغاني القديمة، تبدأ حكاية شابٍ حمل صوته حلماً مبكراً، واختار أن يجعل من الموسيقى طريقًا للحياة.
إنه ثامر شروف، الذي لقّبه محبّوه بـ“بحر الغناء الشعبي”، ليس فقط لقوة صوته، بل لقدرته على الاستمرار رغم كل ما واجهه.
.
منذ سنواته الأولى، كان صوته حاضرًا في الأعراس والمناسبات، يرافق الفرح ويصنعه. لم يكن مجرد مغنٍ يؤدي أغاني الآخرين، بل فنانًا يبحث عن لغته الخاصة، فبدأ يكتب كلماته ويلحّنها بإحساسه، ليصنع لنفسه هوية فنية قريبة من الناس، تشبه بيئتهم وتحمل روحهم.
البدايات… من الدبكة إلى اللحن الخاص
في الثالثة عشرة من عمره، بدأ ثامر رحلته مع الغناء، بين إيقاعات الدبكة وأصوات الفرح. هناك، اكتشف موهبته الحقيقية.
ومع الوقت، لم يكتفِ بالغناء، بل تعلّم العزف على العود، ليقترب أكثر من عالم الألحان، ويكتب أغانيه بنفسه، جامعًا بين الصوت والكلمة واللحن.
قدّم خلال مسيرته عددًا من الأعمال التي أحبّها جمهوره، منها:
“يا غدارة”، “أنت الملك”، “من جالكم”، و“يا طيور البيض”، وقد صُوِّر بعضها على شكل فيديو كليب، ليصل صوته إلى جمهور أوسع.
منعطف قاسٍ… وإرادة لا تنكسر
لم يكن الطريق سهلاً.
في عام 2004، تعرّض ثامر لجلطة دماغية أثّرت على حركته ونطقه، وجعلته يعتمد على الكرسي المتحرك. لحظة كان يمكن أن تنهي الحكاية… لكنها لم تفعل.
لأن الصوت الذي صمد في وجه الحياة، لم يسمح للمرض أن يطفئه.
واصل ثامر طريقه بإصرار، مؤمنًا أن الإنسان لا يُقاس بما يفقده، بل بما يختار أن يفعله بعد ذلك.
الفن… حياة تمتد خارج الغناء
لم يكتفِ بثامر بالفن، بل فتح لنفسه باباً آخر للحياة.
عمل في تنسيق الورود، تركيب العطور، وبيع الألعاب للأطفال… وكأنه يصرّ على أن يبقى قريباً من الجمال والفرح، حتى خارج المسرح.
هنا، يصبح الفن أكثر من مجرد غناء… يصبح طريقة عيش.
أغنية اسمها الإرادة
قصة ثامر شروف ليست فقط قصة مغنٍ شعبي، بل قصة إنسان حوّل الألم إلى قوة، والظروف إلى دافع للاستمرار.
حين يغني، لا نسمع لحناً فقط… بل تجربة حياة كاملة.
ولهذا، لم يكن غريباً أن يلقّبه الناس بـ“بحر الغناء الشعبي”…
فالبحر، مثل صوته، لا يتوقف عن العطاء، مهما اشتدت العواصف
