ستة أيام… كانت كفيلة بأن تغيّر ذاكرة مكانٍ بالكامل. في نيسان 2013، عاشت جديدة الفضل حصاراً كاملاً، وانقطاعاً عن العالم، قبل أن تتحوّل شوارعها وبيوتها إلى مسرحٍ للموت والخوف. أرقام الضحايا تختلف… لكن الحقيقة واحدة: ما حدث لم يكن عابرًا، بل جرحًا مفتوحًا حتى اليوم. هذه ليست قصة من الماضي… بل ذاكرة حيّة، يصرّ أصحابها على روايتها، لأن العدالة تبدأ من عدم النسيان.
إعداد: ماريا قيومجيان
تُعدّ أحداث بلدة جديدة الفضل في نيسان/أبريل 2013 من أكثر الوقائع دموية في ريف دمشق خلال سنوات الحرب السورية. فقد شهدت البلدة عملية عسكرية واسعة النطاق، انتهت بسقوط أعداد كبيرة من الضحايا، وفق تقارير حقوقية وشهادات محلية، لتبقى هذه الحادثة علامة فارقة في سجلّ الانتهاكات التي لم يُحاسَب مرتكبوها حتى اليوم.
حصارٌ كامل… وبداية المأساة
مع ساعات الفجر الأولى من 17 نيسان/أبريل 2013، فُرض حصار شامل على البلدة، تميّز بـ:
* قطعٍ تام للكهرباء ووسائل الاتصال
*إغلاق جميع الطرق المؤدية إليها
*انتشار القنّاصة على الأبنية المرتفعة
*منع خروج السكان أو دخول أي مساعدات
هذا العزل الكامل وضع الأهالي في مواجهة مصيرهم، دون دعم طبي أو إنساني يُذكر، في ظل وجود طاقم طبي محدود بإمكانات شبه معدومة.
اقتحام الأحياء… وعنف داخل المنازل
مع بدء الاقتحام، أفادت تقارير حقوقية بوقوع عمليات قتل داخل المنازل.
وتحدّثت شهادات محلية عن انتشار الجثث في الشوارع لأيام، قبل نقلها إلى أماكن مجهولة، فيما أُحرقت جثث أخرى بمواد شديدة الاشتعال.
كما عُثر على ضحايا داخل منازلهم بعد اختفائهم، في مشاهد عكست حجم العنف الذي تعرّض له السكان خلال ستة أيام متواصلة.
أعداد الضحايا… أرقام متفاوتة وحقيقة واحدة
رغم اختلاف الإحصائيات بين الجهات، إلا أنها تتقاطع عند توصيف الحدث بأنه واسع النطاق:
تقارير محلية تشير إلى مقتل نحو 753 شخصاً، بينهم نساء وأطفال
الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثّقت 191 ضحية بالاسم
وترجّح منظمات حقوقية أن العدد الفعلي أكبر، نظراً لوجود مفقودين وجثث مجهولة لم يُحدَّد مصيرها حتى الآن.
ذاكرة مستمرة… وجرح مفتوح
بعد مرور سنوات، ما تزال هذه الأحداث حاضرة في ذاكرة الناجين وأهالي البلدة.
فقد خلّفت الخسائر البشرية والدمار وحالة الخوف أثراً عميقاً، جعل من تلك الأيام محطة لا تُنسى في تاريخ المنطقة.
وتستمر فعاليات إحياء الذكرى سنويًا، في محاولة للحفاظ على الذاكرة، والسعي نحو كشف الحقيقة وتحقيق العدالة.
