الإرادة

التقرير الوطني للإعاقة… بداية متأخرة، لكنها تستحق أن تبدأ

الخط

بعد عشرين عامًا من غياب البيانات، بدأت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في سوريا، وبدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، سلسلة ورشات عمل في مختلف المحافظات لإعداد أول تقرير وطني عن الإعاقة، استهدفت ممثلي الجمعيات والجهات الرسمية والأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم. امتدت الورش على مدى شهر ونصف وشملت جميع المحافظات تقريبًا، وكان ختامها في محافظة طرطوس داخل قاعة جمعية فضا للتنمية المجتمعية، بحضور نحو 40 مشاركًا بينهم خمسة من ذوي الإعاقة (ثلاث نساء وشابان)، في مؤشر إيجابي على ازدياد تمثيل النساء ذوات الإعاقة في العمل العام. تنوّعت النقاشات بين التعريف بالاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وسبل جمع البيانات، والتحديات أمام التعليم الدامج. وقالت شذى عروس من مديرية تربية طرطوس: “وجود أشخاص ذوي إعاقة في الورشة أضفى قيمة حقيقية للنقاش. نحن بحاجة لمدارس مجهزة ومعلمين مدربين كي لا يُقصى أي طفل عن التعليم.” ورغم أهمية هذه الخطوة، أشار المشاركون إلى أن غياب الإحصاءات منذ عام 2004 يجعل إعداد التقرير مهمة شبه مستحيلة، في ظل واقع يوصف بأنه “تحت الصفر” مقارنة بالدول المجاورة. اليوم، يأمل المشاركون أن تكون هذه الورش بداية لوضع سياسة وطنية جديدة تضع الأشخاص ذوي الإعاقة في صلب عملية التنمية، لا في هامشها.

منصة إرادة- مياس سلمان

على مدى شهرٍ ونصف، امتدت سلسلة من ورشات العمل في مختلف المحافظات السورية، من دمشق إلى الرقة والحسكة، مرورًا بحمص وحلب وطرطوس، بتنظيم من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وبدعمٍ من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).
تهدف هذه الورش إلى التعريف بالاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وللمرة الأولى في تاريخ البلاد، إلى صياغة التقرير الوطني للإعاقة، الذي من المفترض أن يقدّم صورة شاملة وواقعية عن أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة في سوريا بعد سنوات الحرب الطويلة. وقد غابت محافظة السويداء عن سلسلة الورش، بينما كان الختام في طرطوس.

ورشة طرطوس: حضور فعّال وتمثيل نسائي لافت

استضافت جمعية فضا للتنمية المجتمعية الورشة الختامية في قاعةٍ مجهّزة بنسبة مقبولة للأشخاص ذوي الإعاقة.
على مدى ثلاثة أيام، تبادل نحو 40 مشاركًا بين ممثلي الجمعيات والمؤسسات الرسمية والعاملة في مجال الإعاقة، وخمسة أشخاص من ذوي الإعاقة (منهم ثلاث نساء)، الأفكار والتجارب حول سبل تحسين السياسات والخدمات.
هذا الحضور النسائي أضفى بعدًا خاصًا، وعكس تقدّمًا في تمكين النساء ذوات الإعاقة في محافظة طرطوس، اللواتي برزن بوضوح في النقاشات المتعلقة بالتعليم والمساواة في الفرص.

يقول وسيم الطير، أحد المشاركين وهو كفيف جزئي وخريج كلية الحقوق:

“كانت الورشة مختلفة. لم تكن مجرد محاضرات نظرية، بل مساحة حقيقية لسماع صوتنا نحن الأشخاص ذوي الإعاقة. شعرتُ أن رأينا هو الذي يصنع الفارق”.

وسيم الطير

بين الجهود الرسمية والتحديات الواقعية

تميّزت الورشة بأن جميع المدربين والميسرين والمنسقين قدموا من مقر وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في دمشق، ما أضفى طابعًا رسميًا وتفاعلًا واسعًا مع ممثلي المحافظات.

لكن وفق ما قاله المدرب واثق الحلاق، فإن الطريق أمام “التقرير الوطني للإعاقة” ما زال طويلًا وصعبًا:

“من دون بيانات دقيقة، لا يمكن إعداد تقرير موضوعي. لا نزال نفتقر إلى إحصاءات رسمية، والكثير من الأشخاص لا يحملون بطاقات إعاقة أصلًا. هناك فساد إداري سابق في منح هذه البطاقات، مما يجعل أي تقرير شكليًا إن لم يُبنَ على أسس جديدة”.

وأكد حاتم المحمود، مدير مركز الإحصاء في طرطوس، هذه الصعوبة، موضحًا أن آخر مسح شامل للأسر السورية كان عام 2004، وكان من المفترض أن يتكرر كل عشر سنوات.
لكن نتيجة الحرب، لم يُجرَ أي إحصاء منذ أكثر من عشرين عامًا، ما يعني غياب قاعدة بيانات وطنية دقيقة.

تقارير غائبة منذ 2007

وقّعت سوريا على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عام 2007، والتزمت بإعداد تقرير دوري كل عامين للجنة الأمم المتحدة المختصة.
لكن لم يُقدَّم أي تقرير رسمي منذ التوقيع، رغم محاولة صياغة مسودة عام 2023 بقيت في الأدراج.
لذلك، تأتي هذه الورش كأول محاولة جادة لتصحيح هذا الغياب المؤسسي ولبناء آلية وطنية تُعنى برصد أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة

أصوات من الميدان: التعليم والدمج أكبر التحديات

قالت شذى عروس، رئيسة دائرة البحوث في مديرية تربية طرطوس:

“وجود أشخاص ذوي إعاقة في الورشة أضفى قيمة كبيرة. نحن بحاجة لدعم الأطفال ذوي الإعاقة كي يواصلوا تعليمهم. المدارس الدامجة ما تزال محدودة، وغير مجهّزة بالكامل، والمعلمون بحاجة إلى تدريب متخصص”.

من جهتها تقول رشا، وهي معلمة في معهد الإعاقات السمعية حضرت الورشة:

“مناهج التعليم الحالية صعبة جدًا لطلابنا. يحتاجون مناهج أكثر تبسيطًا تعتمد على الصور، وعدد الطلاب في المعهد نحو 35 أغلبهم من الأرياف، والمواصلات مرهقة لهم ولأسرهم. نحتاج حلولًا عملية لا شعارات”.

بالنسبة لي، كاتب هذا التقرير، كنت أحد المدربين في الورشة من ذوي الإعاقة الحركية وخريج كلية الحقوق، أعتقد أن “وجود مدربين من ذوي الإعاقة جعل النقاش أكثر صدقًا وواقعية. لم نكن نتحدث عنهم بل معهم”.

شذى عروس

ثمن التأخر: واقع “تحت الصفر”

وفق تقديرات الأمم المتحدة لعام 2024، فإن نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة في سوريا تتجاوز 20% من السكان، أي ما يقارب 4 ملايين شخص، يعيش معظمهم في فقر متعدد الأبعاد، مع صعوبات حادة في التعليم والعمل والرعاية الصحية.
ويُعتبر هذا الواقع من الأسوأ في المنطقة، إذ ما زالت خدمات الدعم والتأهيل شبه غائبة، والبنى التحتية العامة تفتقر إلى أبسط معايير الوصول.
حتى اليوم، لا يوجد قانون إحصاء محدث ولا هيئة وطنية مستقلة للإعاقة، رغم إقرار مرسوم جديد عام 2024 وعد بإصلاح المنظومة، دون أن خطوات ملموسة حتى الآن.

إن “التقرير الوطني للإعاقة” ليس مجرد وثيقة تقنية، بل هو خطوة أولى نحو العدالة والاعتراف.
هو دعوة لتوثيق الألم والتمييز، ولتحويل التجارب الفردية إلى سياسة وطنية.
فلا يمكن لسوريا الجديدة أن تكون عادلة ما لم يكن أبناؤها وبناتها من ذوي الإعاقة جزءًا من مستقبلها، لا مجرّد أرقام غائبة في تقارير لم تُكتب بعد.

One Response

  1. حدى يساعد ابني ابني من ذوي الاعاقه وحالته مزريهانقلاب مثانه خارجي وتشوهات خلقيه كامله بالحهاز البولي والتناسلي داخليه وخارجيه اجرينا له 14عمليه جراحيه ومتبقي له 14عمليه جراحيه يبلغ من العمر 8سنوات الرحاء ثم الرجاء النظر في الامر وجزاكم الله خيرا