الإرادة

العملة الجديدة في سوريا: خطوة تقنية بأسئلة اجتماعية مفتوحة

الخط

بأعلنت السلطات النقدية في سوريا، مع بداية العام الجديد، عن إطلاق عملة ورقية معدّلة تتضمن حذف صفرين من الفئات المتداولة، إلى جانب إدخال عناصر تمييز باللمس مخصّصة للمكفوفين وضعاف البصر. وتُقدَّم الخطوة على أنها إجراء تقني يهدف إلى تبسيط التعاملات النقدية وتعزيز الشمول المالي، إلا أنها فتحت نقاشًا أوسع حول آثارها الاجتماعية والاقتصادية، خاصة على الفئات الأكثر هشاشة. بالنسبة لعدد من المكفوفين، تمثل الخطوط البارزة على العملة تحولًا مهمًا في قدرتهم على التعامل المستقل مع النقود. يصف ساري حمودة، أحد المكفوفين الذين حضروا حفل الإطلاق، هذه الخطوة بأنها لحظة اعتراف طال انتظارها، بينما يرى أحمد حمدان أنها تتيح له إدارة شؤونه المالية دون خوف من الخطأ أو الاستغلال، خصوصًا في الأعمال الصغيرة التي يعتمد فيها على النقد المباشر. هذا البعد الاستقلالي يُعد من أبرز مكاسب التعديل الجديد. في المقابل، يعبّر آخرون عن حذر مشروع. بشار الطويل، وهو كفيف يدير مشروعًا صغيرًا، يرى أن حذف الصفرين يسهّل الحسابات اليومية، لكنه لا يكفي دون سياسات نقدية واضحة تعيد الثقة بالنظام المصرفي وتحافظ على استقرار القيمة. كما يشكك بعض المكفوفين في استدامة التمييز باللمس، محذرين من تلاشي بروز الخطوط مع كثرة التداول، ومطالبين بحلول مكمّلة تشمل التدريب أو تطوير بدائل مستندة إلى تجاربهم المباشرة، إضافة إلى تسهيل الوصول إلى الخدمات المصرفية الرقمية. اقتصاديًا، يؤكد خبراء أن حذف الأصفار إجراء تقني لا يعالج التضخم بحد ذاته، ما لم يُرافق بحزمة سياسات أوسع تعالج تآكل القدرة الشرائية وانخفاض الدخل. وتبقى مسألة الثقة الحلقة الأضعف، في ظل تجارب سابقة أفقدت كثيرين ثقتهم بالبنوك وآليات الاستبدال. في المحصلة، تحمل العملة الجديدة بعدًا رمزيًا ونفعيًا في آن واحد؛ فهي قد تُحسّن جوانب من الحياة اليومية، خاصة للمكفوفين، لكنها لا تشكّل حلًا شاملًا لأزمات أعمق. ويبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه الخطوة مدخلًا لإصلاح نقدي أوسع، أم إجراءً تقنيًا محدود الأثر في واقع اقتصادي شديد التعقيد.

منصة إرادة: وسيم كناكرية

مع بداية العام الجديد، أعلنت السلطات النقدية عن إطلاق عملة ورقية معدّلة، تتضمن حذف صفرين من الفئات المتداولة، إلى جانب إدخال عناصر تمييز باللمس تستهدف المكفوفين وضعاف البصر. تهدف الخطوة لتبسيط التعاملات النقدية وتعزيز الشمول المالي، لكنها تثير في الوقت نفسه أسئلة ومخاوف وآمال لدى قطاعات واسعة من المواطنين، خاصة الفئات الأكثر هشاشة.

نحو الاستقلالية، أيادي تلمس القيمة

في حفل الإطلاق، كان ساري حمودة أول كفيف يلمس العملة بيديه. يصف تلك اللحظة: شعرت أنني بين أهلي.. لم أعد في قائمة الإهمال. وكانت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل دعت مجموعة من المكفوفين إلى حفل إطلاق العملة الجديدة، في رسالة بأن الإعاقة البصرية يجب ألا تكون عائقاً أمام المشاركة الاقتصادية والاجتماعية.

حماس ساري لا يأتي من فراغ، بل من تحقيق البنك المركزي لوعده بأن العملة الجديدة ستكون ملموسة وقابلة للتمييز عبر خطوط بارزة (شبه برايل) تختلف حسب الفئة. هذه الخطوط التي تعتبر حبل نجاة للمكفوفين طالما جرى تجاهلها والتقليل من أهميتها.

بالنسبة لأحمد حمدان، وهو من ذوي الإعاقة البصرية، يمثّل إدخال خطوط بارزة على العملة إمكانية طال انتظارها.. يقول: “الآن يمكنني أن أفتح مشروعي الخاص، وأتعامل بنفسي دون خوف من أن يخدعني أحد بسبب عدم رؤيتي للفئات”. بالنسبة له، لا يتعلق الأمر بتغيير شكلي، بل بدرجة من الاستقلالية في التعامل المالي، خاصة في الأعمال الصغيرة التي يعتمد فيها المكفوفون غالبًا على النقد المباشر، ويكونون أكثر عرضة للخطأ أو الاستغلال.

لكن هذه النظرة الإيجابية لا تُخفي حذرًا مشروعًا. بشار الطويل، وهو كفيف ويدير مشروعًا صغيرًا، يرى أن حذف الصفرين سيسهّل العمليات الحسابية اليومية ويُخفف من عبء التعامل مع أوراق نقدية كثيرة، لكنه لا يراها خطوة كافية بحد ذاتها،. يقول: “التجربة السابقة بعد أزمة السيولة جعلتنا أكثر حذرًا. أي تغيير نقدي لن ينجح دون سياسات نقدية واضحة تُحافظ على استقرار القيمة وتعيد الثقة بالنظام المصرفي”.
ويضيف متسائلًا عن فعالية التمييز باللمس: “الخطوط البارزة خطوة مهمة، لكن هل هي كافية لضمان استقلاليتنا الكاملة؟ برأيي، الحل الأمثل يكمن في تسريع التحول نحو النظام المالي الرقمي. حينها سنتمكن من إدارة أموالنا عبر الهاتف باستخدام قارئ الشاشة، دون خوف من تزوير أو عوائق غير مبررة. هذا يتطلب من المصرف المركزي إصدار سياسات تيسّر فتح الحسابات المصرفية للمكفوفين وتزيل الافتراضات المقيدة التي تفرضها البنوك اليوم”.

تقدير رمزي ونقد عملي

مع ذلك، لا يرى جميع المكفوفين أن الاعتماد على التمييز باللمس وحده حلّ مستدام. يقول أحد المكفوفين، ممن لديهم تجربة طويلة مع قراءة بريل، إن المشكلة الأساسية لا تكمن في الفكرة بحد ذاتها، بل في قابليتها للاستمرار مع الاستخدام اليومي. ويوضح أن بروز النقاط على الورق يتلاشى مع كثرة التداول، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول فعالية الخطوط النافرة على العملة الورقية التي ستنتقل بين أيدي آلاف الأشخاص.

ويضيف أن التمييز بين الفئات عبر اللمس، وفق التصميم الحالي، ليس سهلًا دائمًا، ما يستدعي التفكير بحلول أكثر عملية، مثل برامج تدريب مكثفة على التمييز السريع، أو تطوير بدائل مستمدة من تجارب المكفوفين أنفسهم. ويرى أن الخطوة الأهم في المراحل المقبلة تتمثل في إشراك الأشخاص المكفوفين بشكل مباشر في تقييم العملة وتطويرها، لضمان حلول أكثر واقعية واستدامة.

ورغم هذه التحفظات، يعبّر المتحدث عن تقديره لإدراج احتياجات المكفوفين ضمن تصميم العملة الجديدة، معتبرًا ذلك اعترافًا رمزيًا لكنه مهم، خاصة في مجال حيوي كالتعامل النقدي. ويشير إلى أن مجرد ملاحظة الآخرين لوجود خطوط بارزة على العملة ساهم في لفت الانتباه إلى حقوق المكفوفين، وكسر بعض الصور النمطية المرتبطة بقدرتهم على الاستقلال المالي.

في سياق موازٍ، يلفت إلى أن الإقبال الواسع على استبدال العملة لم يكن مدفوعًا بأسباب اقتصادية فقط، بل حمل بعدًا نفسيًا واضحًا. فالتخلص من الأوراق النقدية القديمة، التي كانت تحمل رموزًا مرتبطة بسنوات القمع، شكّل بالنسبة لكثيرين خطوة رمزية لفك الارتباط مع الماضي. وبهذا المعنى، لم يكن تبديل العملة مجرد إجراء مالي، بل فعلًا يوميًا يعكس رغبة مجتمعية في إزالة آخر آثار التمجيد القسري من الحياة العامة.

تبسيط الأرقام لا يكفي لعلاج الأزمات

بحسب توضيحات البنك المركزي، فإن إزالة صفرين من العملة إجراء تقني لا يمس بالقيمة الحقيقية لليرة، ويهدف إلى تقليل حجم الكتلة النقدية المتداولة وتسهيل الحسابات اليومية. بدورهم، يؤكد اقتصاديون أن هذه الخطوة، وإن كانت شائعة في دول أخرى، لا تُعد علاجًا للتضخم بحد ذاته، بل تحتاج إلى حزمة سياسات اقتصادية مرافقة تضمن الاستقرار وتحدّ من تآكل القدرة الشرائية.

في هذا السياق، يبرز سؤال أساسي يطرحه مواطنون كُثر: هل سيقتصر التغيير على شكل الأرقام، أم سيترجم إلى تحسّن فعلي في الأجور والقدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية؟ سؤال لا تجيب عنه الإجراءات التقنية وحدها، لا سيما في بلد انهار اقتصاده مع سنوات الحرب والعقوبات الدولية، وتفسح نظامه المالي نتيجة الفساد الذي كان أحد ميزات النظام الأسدي، والذي وضع سوريا في أدنى درجات النزاهة الاقتصادية على مستوى العالم.

الثقة… الحلقة الأضعف

مع أي تغيير نقدي، تعود مسألة الثقة إلى الواجهة. علاء الحموي (40 عامًا) يعبّر عن مخاوف شائعة: “خسرنا ثقتنا بالبنوك خلال سنوات الحرب. السؤال ليس فقط كيف سيتم الاستبدال، بل كيف نضمن حقوقنا”.

هذه الشكوك يعترف بها البنك المركزي، ويؤكد أن عملية الاستبدال ستتم عبر قنوات متنوعة تشمل المصارف ومراكز مخصصة، مع فترة انتقالية تبلغ 3 أشهر قابلة للتمديد، وخلالها سيتعايش الإصداران القديم والجديد. غير أن هذه التطمينات تبقى، بالنسبة لكثيرين، بحاجة إلى اختبار عملي.

أم نور، والدة طفل كفيف، تنظر إلى الخطوة من زاوية مختلفة. تقول ابني سيتمكن لأول مرة من التعرف على العملات بنفسه، كما أنني أشعر بأن هذه الخطوة ستساعد المكفوفين على تخطي كثير من العوائق، فمن خلال عملي في مدرسة بسمة أمل للمكفوفين، أقوم بشكل شبه يومي بترتيب الفئات النقدية برزم معينة لكل فئة للأساتذة المكفوفين في المدرسة ليسهل عليهم التعرف عليها وحساب ما معهم من أموال.
في المقابل، يرى عبد الله، وهو صاحب محل في منطقة الميدان، أن تقليص حجم الفئات سيساعد التجار أيضًا، سواء في العدّ أو في تقليل مخاطر حمل كميات كبيرة من النقد. كما أن الألوان الفاقعة والفاتحة تعتبر مناسبة لضعاف البصر أكثر من الألوان الرمادية والغامقة.

بين الرمز والواقع

العملة الجديدة ليست مجرد وسيلة دفع، بل هي خطوة نحو استعادة الثقة، وفرصة لإعادة دمج كل فئات المجتمع في الحياة الاقتصادية، وهي بما تحمله من تعديلات شكلية وتقنية، قد تُحسّن بعض جوانب التعامل اليومي، خاصة لفئات مهمّشة مثل المكفوفين. لكنها، في الوقت نفسه، لا تمثل حلًا سحريًا لأزمات أعمق تتعلق بالتضخم، الدخل، والثقة بالمؤسسات المالية.

يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستكون هذه الخطوة مدخلًا لإصلاح نقدي أوسع وأكثر شمولًا، أم ستبقى إجراءً تقنيًا وتسهيلياً في واقع اقتصادي شديد التعقيد؟

دليل تمييز العملة السورية الجديدة باللمس للمكفوفين وضعاف البصر

أطلقت السلطات النقدية ست فئات ورقية جديدة، جرى تصميمها بحيث يمكن تمييزها باللمس عبر خطوط بارزة تختلف في عددها وتوزيعها بحسب الفئة، إضافة إلى اختلاف الألوان والعناصر البصرية. ويهدف هذا التصميم إلى تمكين المكفوفين وضعاف البصر من التعرف على الفئات النقدية دون الحاجة إلى مساعدة خارجية.

يُفترض أن يتيح هذا النظام للمكفوفين وضعاف البصر التعرف على الفئات النقدية بسرعة وأمان، مع بقاء الحاجة إلى تقييم عملي لمدى وضوح الخطوط النافرة ومتانتها مع الاستخدام اليومي.

تحتوي على خط نافر واحد في الزاوية اليمنى السفلى، وخطين نافرين في الزاوية اليسرى السفلى.

تحتوي على زوجين من الخطوط النافرة في الزاوية اليمنى السفلى، ومثلهما في الزاوية اليسرى السفلى.

تحتوي على ثلاثة أزواج من الخطوط النافرة في أسفل الطرف الأيمن، وثلاثة أزواج مماثلة في أسفل الطرف الأيسر.

تتميز بتوزيع متكرر لأزواج الخطوط في الزوايا الأربع: زوجان في الزاوية اليمنى العليا، وزوجان في الزاوية اليمنى السفلى، مع نفس التوزيع في الجهة اليسرى.

في الجهة اليمنى يوجد زوج من الخطوط في الزاوية العليا، وزوجان في الزاوية السفلى، ويتكرر التوزيع نفسه في الجهة اليسرى.

تحتوي على أزواج من الخطوط النافرة في ثلاث نقاط على كل جانب: زوج في الزاوية العليا، زوج في المنتصف، وزوج في الزاوية السفلى.

  • فئة 10 ليرات:
    اللون: أحمر وأبيض.

التصميم: على الجانب الأيمن صورة لـ وردة جورية، وعلى الجانب الأيسر صورة لـ فراشة

التمييز باللمس: تحتوي على خط نافر واحد في الزاوية اليمنى السفلى، وخطين نافرين في الزاوية اليسرى السفلى.

  • فئة 25 ليرة:
    اللون: أزرق وأبيض.

التصميم: على الجانب الأيمن صورة لـ غصن توت، وعلى الجانب الأيسر صورة لـ عصفور

تحتوي على زوجين من الخطوط النافرة في الزاوية اليمنى السفلى، ومثلهما في الزاوية اليسرى السفلى.

  • فئة 50 ليرة:
    اللون: برتقالي.

التصميم: على الجانب الأيمن صورة لـ برتقالتين، وعلى الجانب الأيسر صورة لـ صدفة بحرية

التمييز باللمس: تحتوي على ثلاثة أزواج من الخطوط النافرة في أسفل الطرف الأيمن، وثلاثة أزواج مماثلة في أسفل الطرف الأيسر.

  • فئة 100 ليرة:
    اللون: زهري.

التصميم: على الجانب الأيمن صورة لـ نبات القطن، وعلى الجانب الأيسر صورة لـ غزال الريم

التمييز باللمس: تتميز بتوزيع متكرر لأزواج الخطوط في الزوايا الأربع: زوجان في الزاوية اليمنى العليا، وزوجان في الزاوية اليمنى السفلى، مع نفس التوزيع في الجهة اليسرى.

  • فئة 200 ليرة:
    اللون: أخضر.

التصميم: على القسم الأيمن صورة لـ غصن زيتون، وعلى القسم الأيسر صورة لـ حصان عربي

التمييز باللمس: في الجهة اليمنى يوجد زوج من الخطوط في الزاوية العليا، وزوجان في الزاوية السفلى، ويتكرر التوزيع نفسه في الجهة اليسرى.

  • فئة 500 ليرة:
    اللون برتقالي فاتح.

التصميم: على القسم الأيمن صورة لـ سنابل قمح، وعلى القسم الأيسر صورة لـ عصفور دوري

تحتوي على أزواج من الخطوط النافرة في ثلاث نقاط على كل جانب: زوج في الزاوية العليا، زوج في المنتصف، وزوج في الزاوية السفلى.