الإرادة

الرواتب بعد إعادة الهيكلة: هل أصلحت الحكومة الخلل أم أعادت إنتاجه؟

الخط

أأثارت سياسة "الزيادات النوعية" التي اعتمدتها الحكومة السورية خلال العامين الماضيين نقاشاً واسعاً بين العاملين في القطاع العام، بعدما أدت إلى ظهور فروقات كبيرة في الرواتب بين موظفين يحملون المؤهلات العلمية نفسها أو يشغلون مواقع وظيفية متقاربة في مؤسسات مختلفة. ويطرح هذا الواقع سؤالاً أساسياً: هل كانت المشكلة في مبدأ إصلاح الرواتب نفسه أم في طريقة تنفيذ الإصلاح ومعاييره؟ يستعرض التقرير تطور نظام الرواتب في سوريا، الذي كان قبل عام 2011 قائماً على سلم موحد نسبياً وفروقات محدودة بين العاملين، لكنه كان يعمل ضمن جهاز إداري متضخم استوعب أعداداً كبيرة من الموظفين بوصفه أداة للدعم الاجتماعي أكثر منه جهازاً إنتاجياً فعالاً. وفي المقابل، كانت فئات مثل القضاة والمعلمين والأطباء تتحمل أعباء كبيرة مقابل أجور متواضعة. ومع الحرب وتراجع قيمة الليرة السورية، فقدت الرواتب معظم قدرتها الشرائية حتى أصبحت قبيل سقوط النظام السابق لا تتجاوز 30 إلى 40 دولاراً شهرياً. بعد التغيير السياسي، شهدت الرواتب عدة زيادات متتالية، أبرزها زيادة بنسبة 200% عام 2025، تلتها زيادات أخرى وسياسة جديدة تقوم على توجيه موارد إضافية لقطاعات محددة مثل القضاء والتعليم والصحة والأوقاف. وتقول الحكومة إن الهدف هو الحفاظ على الكفاءات ودعم القطاعات الحيوية، بينما يرى منتقدون أن هذه السياسة خلقت فجوات واسعة بين العاملين. ويعرض التقرير شهادات لموظفين متضررين من هذه الفروقات، من بينهم مهندسة مدنية ترى أن زميلتها في وزارة الصحة تتقاضى ضعف راتبها رغم تشابه المؤهلات، وممرض أمضى ثلاثين عاماً في الخدمة العامة ويشعر بأن الزيادات لم تنصف فئته، إضافة إلى متقاعد يؤكد أن راتبه لا يكفي لتغطية متطلبات أسبوع واحد. ويخلص التقرير إلى أن الجدل لا يدور حول ضرورة إصلاح نظام الرواتب بحد ذاته، بل حول الكيفية التي نُفذ بها الإصلاح، ومدى قدرته على تحقيق توازن بين دعم القطاعات الحيوية والحفاظ على العدالة الوظيفية والمساواة بين العاملين في الدولة.

منصة إرادة، مياس سلمان:

كيف يمكن لمستخدم من الفئة الخامسة في إحدى المؤسسات العامة أن يتقاضى راتباً يفوق راتب مهندس أو مدير دائرة في مؤسسة أخرى؟ وكيف يمكن لخريجين يحملان الشهادة الجامعية نفسها، ويؤديان عملاً متشابهاً في مؤسستين حكوميتين مختلفتين، أن يحصل أحدهما على راتب يعادل ضعفي راتب الآخر؟

أسئلة من هذا النوع باتت تتردد بكثرة في أوساط العاملين في القطاع العام السوري خلال الأشهر الأخيرة، مع تطبيق ما عُرف بسياسة “الزيادات النوعية” التي شملت قطاعات ومؤسسات محددة دون غيرها. للوهلة الأولى يبدو ذلك  إخلال بمبدأ المساواة بين أصحاب المراكز الوظيفية المتشابهة. لكن كما في كل الملفات السورية، الصورة أعقد مما تبدو.

الوظيفة العامة بين الدعم الاجتماعي والإنتاجية

لسنوات طويلة، لم يكن نظام الرواتب في سوريا نموذجاً للعدالة أو الكفاءة. صحيح أن سلم الرواتب كان موحداً إلى حد كبير، وأن الفروق بين الموظفين كانت محدودة نسبياً، لكن ذلك كان يجري داخل جهاز إداري متضخم استوعب عبر عقود أعداداً كبيرة من العاملين بوصفه أداة للدعم الاجتماعي أكثر منه جهازاً إنتاجياً فاعلاً.

في عام 2010 كان متوسط الرواتب في سوريا يتراوح بين عشرة آلاف واثني عشر ألف ليرة سورية، أي ما يعادل آنذاك ما بين 200 و250 دولاراً أمريكياً. وكان سلم الرواتب الإدارية في القطاع العام موحداً تقريباً، فجميع الموظفين ضمن الفئة الوظيفية نفسها يتقاضون أجوراً متقاربة، كما أن الفوارق بين الفئات المختلفة لم تكن كبيرة مقارنة بما هي عليه اليوم.

إلا أن هذه الصورة كانت تخفي مشكلات أخرى. فقد توسعت الدولة خلال عقود في التوظيف الحكومي إلى درجة دفعت كثيرين إلى وصف القطاع العام بأنه يضم جيشاً من الموظفين يفوق حاجة المؤسسات الفعلية، واقتصرت ساعات العمل الفعلية لدى بعض الموظفين على جزء محدود من الدوام الرسمي، فيما كان كثيرون يعتمدون على أعمال إضافية أو مشاريع خاصة لتأمين دخلهم الحقيقي. وفي المقابل، وجد آخرون في الفساد الإداري والرشاوى ومواقع النفوذ مصدراً موازياً للدخل، ما جعل الراتب الرسمي بالنسبة لهم مجرد جزء من مواردهم المالية.

في الجهة المقابلة، كانت هناك فئات مهنية تتحمل أعباء كبيرة مقابل رواتب محدودة نسبياً، مثل القضاة والمعلمين والأطباء والعاملين في بعض القطاعات الخدمية الحساسة، حيث كانت ساعات العمل والمسؤوليات الملقاة على عاتقهم لا تتناسب مع مستوى الأجور الممنوحة لهم.

ومع اندلاع الحرب وتراجع قيمة الليرة السورية بصورة متسارعة، بدأت الرواتب تفقد قدرتها الشرائية تدريجياً. ورغم الزيادات المتكررة التي أقرتها الحكومات المتعاقبة، لم تتمكن تلك الزيادات من مواكبة التضخم المتسارع. وقبيل سقوط النظام السابق في كانون الأول 2024 كانت قيمة الرواتب الحكومية تتراوح وسطياً بين 30 و40 دولاراً شهرياً فقط، وهي قيمة لم تعد تكفي لتغطية جزء يسير من متطلبات الحياة اليومية.

من هنا يمكن فهم جانب من المنطق الذي تستند إليه الحكومة الحالية في إعادة النظر بفلسفة الرواتب والأجور. فبالنسبة للحكومة المؤقتة، لا يكفي رفع الرواتب بصورة متساوية للجميع إذا كانت بعض القطاعات الحيوية تعاني نزيفاً مستمراً للكفاءات أو تتحمل أعباء ومسؤوليات أكبر من غيرها. أما بالنسبة لمنتقدي السياسة الجديدة، فإن معالجة اختلالات الماضي لا ينبغي أن تؤدي إلى خلق اختلالات جديدة أو إلى المساس بمبدأ المساواة بين العاملين في الدولة.

زيادة الأجور وسط تحولات اقتصادية واسعة

رغم بعض قرارات إنهاء عقود بعض الموظفين ونقل بعضهم وتأخير بصرف الرواتب في مرات كثيرة، استمرت الحكومة الانتقالية، بشكل عام، في صرف رواتب العاملين في القطاع العام. وخلال السنة والنصف الماضية شهدت الرواتب عدة زيادات متتالية، كان أبرزها الزيادة التي أقرها المرسوم رقم 102 لعام 2025، والتي رفعت الرواتب بنسبة 200%، قبل أن تتبعها زيادات أخرى أوصلت متوسط الراتب في الجهات غير المشمولة بالزيادات النوعية إلى ما بين 100 و120 دولاراً أمريكياً شهرياً.

لكن هذه الزيادات جاءت بالتزامن مع تحولات اقتصادية واسعة شملت تحرير أسعار المحروقات والمواصلات والكهرباء والخبز، ما جعل جزءاً كبيراً من التحسن في الرواتب يتآكل أمام الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة. كما ترافقت المرحلة الجديدة مع ملفات معقدة أخرى، من بينها إعادة آلاف الموظفين المفصولين سابقاً، ودمج موظفي المناطق التي كانت خاضعة لإدارات مختلفة، والعمل على توحيد أنظمة الرواتب والأجور على امتداد الجغرافيا السورية.

وفي خضم هذه التحولات بدأت الحكومة بتطبيق سياسة جديدة تقوم على التمييز بين القطاعات وفق طبيعة العمل والمسؤولية وحاجة الدولة إلى الكفاءات، وهي السياسة التي عرفت لاحقاً باسم “الزيادات النوعية”.

وبعد عقود طويلة اعتاد خلالها الموظفون على سلم رواتب موحد نسبياً، وعلى فروقات محدودة بين العاملين ضمن الفئات الوظيفية نفسها، بدأت تظهر فجوات واسعة في الأجور بين موظفين يحملون المؤهلات ذاتها أو يشغلون مواقع متقاربة من حيث المسؤولية والخبرة، الأمر الذي فتح نقاشاً واسعاً حول العدالة الوظيفية، وحدود التمييز الإيجابي بين القطاعات، ومدى قدرة الدولة على تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح المالي وتحقيق الإنصاف بين العاملين.

لماذا تبنت الحكومة سياسة "الزيادات النوعية"؟

بدأت الحكومة بتطبيق أول زيادة نوعية في آب2025 من خلال المرسوم رقم 140 الخاص بالقضاة والعاملين في وزارة العدل والمحاكم. وبررت الجهات الرسمية القرار بأنه يهدف إلى تعزيز استقلال القضاء ومكافحة الرشوة والمحسوبيات ورفع المكانة المادية للقضاة والعاملين في السلك القضائي.

وبموجب المرسوم ارتفعت رواتب القضاة بشكل كبير مقارنة ببقية العاملين في الدولة، حيث تراوحت بين نحو 550 و1200 دولار أمريكي شهرياً بحسب الدرجة والمنصب، فيما ارتفع راتب المستخدم العادي في المحاكم إلى ما يقارب 200 دولار أمريكي.

وقد لاقت هذه الخطوة ترحيباً من بعض الأوساط التي اعتبرت أن إصلاح القضاء يبدأ بتأمين حياة كريمة للعاملين فيه، بينما رأى آخرون أن مكافحة الفساد لا يمكن أن تتحقق عبر رفع الرواتب فقط، بل تحتاج أيضاً إلى إصلاحات مؤسساتية وقانونية أوسع تعزز استقلال القضاء وتضمن خضوع الجميع لسلطة القانون.

وفي آذار 2026 انتقلت الحكومة إلى مرحلة أوسع من تطبيق الفكرة، فأصدرت مرسومين متوازيين: الأول منح زيادة عامة بنسبة 50% للعاملين والمتقاعدين في الدولة، والثاني خصص زيادات نوعية لقطاعات محددة شملت وزارات التربية والتعليم العالي والصحة والأوقاف، إضافة إلى عدد من الهيئات الرقابية والمالية.

وبالنسبة للحكومة، كانت الفكرة تقوم على توجيه الموارد المحدودة نحو القطاعات التي ترى أنها الأكثر أهمية في عملية إعادة بناء الدولة واستعادة الخدمات العامة. أما بالنسبة لعدد كبير من الموظفين، فقد بدأ الشعور بأن الدولة انتقلت من نظام كانت مشكلته الأساسية ضعف الرواتب إلى نظام جديد أصبحت مشكلته الأساسية تفاوت الرواتب. 

حين بدأت الفجوات بالظهور

لكن الأرقام والمراسيم وحدها لا تشرح حجم الجدل. فمع بدء تطبيق الجداول الجديدة على أرض الواقع بدأت تظهر آثار لم تكن واضحة عند صدور القرارات، وبدأ الموظفون يقارنون بين رواتبهم ورواتب زملائهم في مؤسسات أخرى.

فمع بدء تطبيق الزيادات، اكتشف كثير من العاملين أن الفروقات لم تعد تقتصر على الاختصاصات المختلفة أو مستويات المسؤولية، بل امتدت أحياناً إلى موظفين يحملون المؤهلات العلمية نفسها ويؤدون أعمالاً متشابهة في مؤسسات مختلفة.

وبينما حصل بعض العاملين على زيادات رفعت دخولهم إلى عدة أضعاف، بقي آخرون ضمن الزيادة العامة البالغة 50% فقط، رغم أنهم يحملون المؤهلات والخبرات نفسها.

هنا بدأت تتشكل الأسئلة التي تتكرر اليوم داخل المؤسسات الحكومية: هل المطلوب تحقيق العدالة بين القطاعات أم بين العاملين؟ وهل يمكن اعتبار الانتماء إلى وزارة معينة سبباً كافياً لمنح راتب مختلف لموظفين يشغلون مواقع وظيفية متقاربة؟

تعبر “سحر”، وهو اسم مستعار لمهندسة مدنية موظفة في إحدى المحافظات السورية، عن هذا الشعور بوضوح، فتقول: “أنا مهندسة أقوم بعملي بجد وتعب وصديقتي مهندسة مدنية موظفة في مستشفى، عملها إداري ولا يقارن بعملي، أصبحت تقبض ضعفي راتبي فقط لأنها موظفة تابعة لوزارة الصحة. أين العدالة؟”

بين دعم الكفاءات والاعتراضات الداخلية

يُعد قطاع الصحة ثاني أكبر القطاعات التي شملتها الزيادات النوعية بعد قطاع التربية والتعليم. وتقول الجهات المؤيدة لهذه الزيادات إن تحسين رواتب الأطباء والعاملين في القطاع الصحي أصبح ضرورة للحفاظ على الكوادر الطبية ومنع هجرتها في ظل النقص الذي تعاني منه المؤسسات الصحية.

وقد رفعت الجداول الجديدة راتب الطبيب المقيم إلى نحو 39 ألف ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل قرابة 280 دولاراً أمريكياً، فيما وصلت رواتب بعض الأطباء الاختصاصيين إلى نحو 500 دولار أمريكي.

لكن الصورة لم تكن إيجابية لدى جميع العاملين في القطاع نفسه. فقد عبر عدد من الممرضين والعاملين الفنيين عن اعتقادهم بأن الزيادات ركزت على فئات محددة داخل المنظومة الصحية وأغفلت فئات أخرى تشكل جزءاً أساسياً من العملية العلاجية.

يقول أكثم، وهو ممرض أمضى ثلاثين عاماً في الخدمة العامة: “كنا نتوقع الإنصاف والتعويض عن تعب السنوات السابقة التي كنا نعمل بها بتعب وإخلاص مقابل أجر زهيد. أيام الكورونا قضيت ما يقارب العامين في العناية المشددة أهتم بالمرضى رغم الخطر وغيرها من الأمور، بعد هذه الزيادة أفكر بالاستقالة، فالراتب التقاعدي أفضل بكثير ولو كان لا يكفي.”

وبينما ترى الحكومة أن تحسين رواتب بعض الاختصاصات الصحية يمثل أولوية، يرى أكثم وآخرون أن العدالة داخل القطاع الواحد لا تقل أهمية عن العدالة بين القطاعات المختلفة.

تغيير العملة... وتغيير طريقة التفكير بالأجور

تزامنت التحولات في الرواتب مع خطوة أخرى لا تقل أهمية، تمثلت في إطلاق الليرة السورية الجديدة وحذف صفرين من العملة السابقة.

ورغم مرور أشهر على بدء التداول، لا يزال كثير من السوريين يتعاملون ذهنياً مع الأسعار والرواتب وفق قيم العملة القديمة، ما خلق حالة من الارتباك في تقييم الأجور والأسعار والقوة الشرائية الحقيقية.

وفي الوقت نفسه، استمرت معاناة شريحة واسعة من المتقاعدين وأصحاب الدخل المحدود مع ارتفاع تكاليف المعيشة، بغض النظر عن الزيادات التي أُقرت على الرواتب.

يقول أبو وسيم، وهو متقاعد حكومي: “الغلاء فاحش وراتب 12600 ليرة سورية جديدة بعد الزيادة ما يعادل 90 دولاراً والتي لم أقبضها بعد لا تكفي لأسبوع مع غلاء الخبز والكهرباء وجميع متطلبات الحياة.”

ثم يضيف: “الحمد لله نحن أحسن من غيرنا، في ناس كتير عاطلة عن العمل وانفصلت من وظائفها لا تملك ثمن الخبز.”

العدالة أم الكفاءة؟ وهل يتعارض الإصلاح مع القانون؟

في جوهر النقاش لا يبدو الخلاف قائماً حول ضرورة إصلاح نظام الرواتب بحد ذاته. فحتى كثير من المنتقدين يعترفون بأن النظام القديم كان يعاني اختلالات عميقة، وأن بعض القطاعات الحيوية كانت تستحق تحسيناً حقيقياً في أجورها.

لكن الخلاف يتمحور حول الكيفية التي جرى بها تنفيذ الإصلاح.

فبينما يرى مؤيدو السياسة الجديدة أن الدولة لا تستطيع رفع جميع الرواتب بالمستوى نفسه في ظل الموارد المحدودة، وأن عليها توجيه الجزء الأكبر من الإنفاق نحو القطاعات التي تعتبرها أكثر أهمية وحساسية، يرى منتقدوها أن الزيادات النوعية أدت إلى خلق فجوات كبيرة بين العاملين في الدولة، وأن بعض هذه الفجوات يصعب تبريرها بالاختصاص أو حجم المسؤولية وحده.

ويشير عدد من القانونيين إلى أن الجدل لا يتعلق فقط بحجم الزيادات، بل أيضاً بطريقة تطبيقها. فالقانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم 50 لعام 2004 قام أساساً على فكرة وجود سلم وظيفي موحد يحدد الحدود الدنيا والعليا للأجور ضمن الفئات الوظيفية المختلفة. ويرى بعض المختصين أن التوسع في الزيادات النوعية يطرح تساؤلات حول مدى انسجامه مع فلسفة هذا القانون، ولا سيما فيما يتعلق بمبدأ المساواة بين أصحاب المراكز القانونية المتشابهة. في المقابل، يرى آخرون أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد تفرض مرونة أكبر في إدارة الأجور بما يسمح للدولة بالاحتفاظ بالكفاءات في القطاعات الحيوية.

وربما تكمن المفارقة في أن معظم الأطراف المتجادلة حول الزيادات النوعية تتفق على نقطة واحدة: النظام القديم لم يكن عادلاً ولم يعد قابلاً للاستمرار. لكن الخلاف يبدأ عند السؤال التالي: كيف يمكن إصلاح نظام رواتب متهالك من دون خلق فوارق جديدة بين العاملين؟ وهل نجحت الزيادات النوعية في تصحيح اختلالات تاريخية كانت تعاني منها قطاعات حيوية مثل القضاء والتعليم والصحة؟ أم أنها خلقت اختلالات جديدة داخل الوظيفة العامة؟ وهل استطاعت تحقيق توازن بين الكفاءة والعدالة؟ أم أن تحقيق أحد الهدفين جاء على حساب الآخر؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *