الإرادة

خيوط من الأمل.. زيد يهزم التوحد بالحُب والخرز

إعداد: ضياء الصفدي

ما تراه من إكسسوارات وتحف ليس مجرد أعمال يدوية عادية، بل هو فن نابض بالحياة من إبداع الشاب زيد الشعراني، الذي حوّل التوحد إلى مصدر طاقة، وأبدع من خلال حبات الخرز عالماً من الجمال والدقة.

زيد، ابن محافظة السويداء والبالغ من العمر 17 عاماً، استطاع بلمسته الفريدة أن يصل إلى قلوب الناس، ممن اقتنوا أساوره وخواتمه المصنوعة بحرفية عالية وخيوط مفعمة بالألوان والأمل.

والدته، التي تحدثت إلى “إرادة”، وصفت زيد بأنه “حلم حياتها”، مؤكدةً إيمانها العميق بأن داخل ابنها قدرات كبيرة، وكان دورها كأم أن تكتشفها وترافقه في رحلته نحو التألق.

بدايات زيد كانت في المدرسة، حيث لفت نظر معلميه بتركيزه العالي واهتمامه بالتفاصيل الدقيقة، خاصة أثناء استخدامه للمعداد في مادة الرياضيات. ومن خلال القصاصات الورقية والخرز، بدأت تتشكل ملامح موهبته، فصنع أول خاتم، ثم أساور، لتتطور أعماله لاحقاً إلى تحف مميزة، مثل “شجرة الحب” و”شجرة الأمل” التي ابتكرها خلال فترة انتشار كورونا.

زيد ليس فقط فناناً، بل هو طفل ذكي يتمتع بقدرات ذهنية مميزة في التركيز والحساب، مكّنته من الدراسة كطالب طبيعي بين أقرانه، وبدعم مدرسته ومحبة المحيطين به، برزت موهبته بشكل أكبر. وقد لقي دعماً خاصاً من شخصيات محلية، أبرزها الفنانة السورية ميس حرب التي ترتدي من تصاميمه.

شارك زيد في العديد من المعارض داخل وخارج سوريا، من بينها معرض في مدينة درسدن الألمانية لمدة ثلاث سنوات، وآخر في سويسرا، بالإضافة إلى دبي في مركز التوحد، ومعارض في السويداء مثل المركز الثقافي وكنيسة “عين الزمان” ومدينة شهبا، حيث جذبت أعماله الزوار خصيصاً لرؤيته والتعرف عليه.

وفي إنجاز بارز، تم اختيار زيد من قبل الرابطة العالمية للإبداع والعلوم الإنسانية كواحد من أفضل 100 شخصية مؤثرة في العالم لعام 2020، تقديراً لموهبته الاستثنائية وتحديه للواقع بإصرار وأمل.

زيد الشعراني… مثال ملهم لقوة الفن، وقوة الإرادة.

حكاية زيد ولقاء مع والدته في هذا الفيديو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *