الإرادة

وقفة من أجل التشاركية: ذوو الإعاقة يطالبون بحقوقهم في سوريا

(المشاركة في المؤتمر الوطني ليس خياراً إنها ضرورة، حقوقنا ليست رفاهية بل هي مطلب رئيس، الإعاقة ليست مشكلة، المشكلة الحقيقة هي التمييز، حقوقنا ليست رفاهية بل مطلب رئيس) شعارات رفعها ذوو الإعاقة وذووهم وناشطون في المجتمع المدني في ساحة محطة الحجاز في دمشق تزامنا مع وقفات أخرى في كل من ساحة سعد الله الجابري في حلب وساحة الكرامة في السويداء ودوار هارون في اللاذقية والمطلب واحد. معاً من أجل المشاركة في صناعة القرار..

رفع الصوت: لا للتهميش

ديما نقولا، أخصائية في تربية ونطق ذوي الإعاقة، أوضحت أن الهدف من الوقفة هو التأكيد على أن ذوي الإعاقة جزء لا يتجزأ من المجتمع، ولهم الحق في المشاركة بوضع القوانين التي تخصهم. مشيرة إلى أن نسبة الإعاقة ارتفعت بشكل كبير خلال الحرب، حيث بلغت 28% بسبب الإصابات، الحصار، والظروف الصحية السيئة.

“نحن القادرون رغم الاختلاف”

سوزان محمد علي، التي تعاني من إعاقة حركية، شددت على أهمية تضمين قضايا ذوي الإعاقة في الدستور القادم. وقالت إن الوقفة ليست احتجاجاً بل رسالة صامتة تُعبّر عن ضرورة إشراك هذه الفئة في الحوار الوطني. وأضافت: “وزارة الشؤون الاجتماعية قصّرت كثيراً، واليوم نطالبهم بعدم نسياننا”.

أعباء الأهل: “نحن مو دايمنلن”

بانة موصلي، والدة مؤيد الذي يعاني من متلازمة داون، طالبت بتوفير راتب شهري لهذه الفئة وجعل تعليمهم مجانياً، مشيرة إلى العبء الكبير الذي يشكله تأمين أقساط المدارس والمواصلات. مها هاجر، والدة طفل آخر يعاني من متلازمة داون، عبّرت عن ألمها لأن ابنها لم يلتحق بالمدرسة بسبب ضيق الحال، ما تسبب له بمشاكل في النطق.

مرضى التصلب اللويحي: “نحن أيضاً نعاني”

عبد القادر القاق، مريض بالتصلب اللويحي، أوضح أن المرض يسبب إعاقة حركية مؤقتة، وهو ما يُفهم بشكل خاطئ من الآخرين. وأشار إلى معاناة المرضى من عدم توفر الأدوية، حيث تصل تكاليف العلاج إلى 300 ألف ليرة شهرياً، ما يجعل الحصول عليها صعباً للغاية. بسام التل أضاف أن قلة الوعي بطبيعة المرض تجعل المرضى يُتهمون بالتمارض، مما يزيد من معاناتهم.

لا أريد أن أكون متسولاً

أحد المشاركين، وهو شخص أصم، عبّر عن رغبته في العمل لإعالة أسرته بدلاً من الاعتماد على الصدقات. قال بحزم: “أنا قادر على العمل، لكنني بحاجة إلى فرص تُمكنني من تحقيق ذلك”.

القوانين موجودة لكن لا تُطبق

المحامية رهادة عبدوش أكدت أن القوانين السورية المتعلقة بذوي الإعاقة شاملة وتتماشى مع الاتفاقيات الدولية، لكنها لا تُطبق بشكل صحيح. وطالبت بتأهيل البنية التحتية والطرقات لتكون ملائمة لذوي الإعاقة، وتوفير فرص تعليمية مناسبة تُراعي احتياجاتهم الخاصة.

مطلب جماعي: المشاركة في الحوار الوطني

توحّدت أصوات المشاركين على مطلب رئيس: إشراك ذوي الإعاقة في الحوار الوطني القادم لضمان أن يكون لهم دور في صياغة مستقبل البلاد. وأكد الجميع أن حقوقهم ليست امتيازاً بل ضرورة لتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة.

وقفة ذوي الإعاقة هذه ليست سوى بداية لمطالب مستحقة تُلخص سنوات من التهميش. إن تحقيق مشاركة فعلية لهم في صناعة القرار هو خطوة أساسية نحو بناء مجتمع شامل يتسع للجميع، بغض النظر عن اختلافاتهم.

 
 

وقد شملت الوقفات الصامتة لذوي الإعاقة عدة محافظات منها حلب والسويداء واللاذقية. في هذا الفيديو تجدون المزيد عن الوقفة الصامتة في منطقة السويداء.