الإرادة

بين القوانين والتعميمات: الجمعيات الخيرية تدافع عن استقلاليتها

بقلم: محمد مستو

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بين الأوساط الخيرية والإنسانية، أعلن اتحاد الجمعيات الخيرية في محافظتي دمشق وريفها ومحافظة حلب، بمشاركة عدد من الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، رفضهم للتعميم رقم 5201 الصادر عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بتاريخ 29/12/2025. وجاء هذا التعميم ليضع قيوداً جديدة على تراخيص الجمعيات الخيرية، ما اعتبره المجتمعون تجاوزاً للقانون النافذ وضربة لاستقلالية العمل الخيري الذي يشكل طوق نجاة لملايين المستفيدين من الفئات الأشد ضعفاً في المجتمع. 

وأوضح المجتمعون أن فرض نظام داخلي موحد على الجمعيات يُعد تجاوزاً لمبدأ استقلالية الجمعيات، حيث يُعتبر النظام الداخلي تعبيراً عن رؤية المؤسسين للجمعية، بما يتماشى مع القانون. كما أشاروا إلى أن طلب تجديد التراخيص لا يستند إلى أي نص قانوني، فالجمعيات والمؤسسات هي شخصيات اعتبارية تُشهَر بموجب القانون ولا تُرخص، والفرق بين الإشهار والترخيص كبير، إذ يخص الإشهار الشخصيات الاعتبارية، بينما يقتصر الترخيص على الأنشطة.

وطالب المشاركون بتشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن وزارة الشؤون الاجتماعية واتحاد الجمعيات الخيرية في جميع المحافظات السورية، بهدف حوكمة العمل، ووضع نظم ومعايير تضمن الشفافية، وتقديم المقترحات إلى الوزارة المعنية لإصدار القوانين والإجراءات المناسبة.

وفي ختام الاجتماع، دعا الحاضرون الوزارة إلى أن تكون قدوة في احترام وتطبيق القوانين النافذة، والعمل على حماية مقدرات الجمعيات التي تُعد مصدر دعم أساسي لملايين المستفيدين من الفئات الضعيفة، الذين لا يجدون معيناً لهم بعد الله سوى هذه الجمعيات التي تعمل وفق الأنظمة والقوانين من أجل خدمتهم.