في مجتمع يهوى الأحادية في الشكل والمضمون، ويتجه بشدة نحو الغاء الاختلاف، تبدو فتاة لا تجيد التبرج وعمليات التجميل مختلفة، مرفوضة وتقل فرصها بالعمل والزواج … فما بالك بالمعاق؟ مجتمع ييحب العيش ضمن سرب كبير، لا بل يحاول اغتيال الطيور المحلقة خارجه. منظومة كاملة فرضتها مكونات اجتماعية وثقافية وإعلامية ومؤسساتية وزادت من حدتها سنوات الصراع العنيف وغياب أساسات الوعي والثقافة التي تقهقرت امام قوة وسائل الاعلام وطغيان ثقافة اللون الواحد. في هذا المكان من العالم قد تعاني من التنمر والتمييز فتاة بسيطة طبيعية الملامح أو شاب لم يفز بسباق العلامات في البكالوريا، أمرأة لم تنجب أو فقير . فما بالك باللمعاقين أو أصحاب الاحتياجات الخاصة ؟ حتى كلمة معاق التي شنت حملات إعلامية استبدالها ب”ذوي الاحتياجات الخاصة ” هي أساساً لا تحمل معنى الاساءة لكن تم تداولها اجتماعياً كصفة للتنمر أو الشتيمة فحمّلت بدلالت سلبية . وسرعان ما تم استبدال الأخيرة ب”ذوي الهمم “وهكذا .. كلما فقد مصطلح معناه يتم البحث عن مصطلح جديد دون المساس بجوهر المشكلة والحلول.
مازلنا بلدان نامية فيها هشاشة فكرية ولدينا نظرة سيئة للمعاق، وثقافة سيئة ولهجة سيئة مما يضطر المعاق لبذل جهد مضاعف كي يثبت وجوده
الاعلامية غادة الخطيب
النظرة العامة وتحدي “عدم الاحترام”
ترتبط نظرة الأفراد الدونية للمعاق بنظرة مجتمعية ومؤسساتية أكبر. فعندما يهمش هذا الفرد من اهتمام الحكومات والمسؤولين والقوانين ولا يأخذ حقه من الرعاية والاهتمام يصنف بشكل غير مباشر كمواطن درجة ثانية ، وهذه النظرة المجتمعية الكبيرة تنعكس على نظرة الأفراد له أيضاّ. فبنظرة عامة على شوارع المدن والأحياء والمواصلات والمرافق العامة و المطاعم والمقاهي …الخ نلاحظ عدم تخديمها بممرات وتسهيلات خاصة بالمعاقين. بالاضافة إلى عدم توفير الدعم المادي للمعاقين و ذويهم لمساعدتهم في مصاريف العلاج والتعليم وعدم توفر الرعاية الصحية والطبية الكافية لهم أو صعوبتها . اذ تروي الاعلامية غادة الخطيب وهي أول مذييعة ذات اعاقة في سورية:” مازلنا بلدان نامية فيها هشاشة فكرية ولدينا نظرة سيئة للمعاق، وثقافة سيئة ولهجة سيئة مما يضطر المعاق لبذل جهد مضاعف كي يثبت وجوده . فأمامه تحدي الاعاقة الجسدية ومن ثم تحدي صعوبات الحياة في هذا المجتمع.” وترى الخطيب أننا بحاجة الى ترسيخ القوانين ودعم تطبيقها والكثير من الدراسات والعمل وخاصة لتأهيل المدارس وأماكن العمل والمرافق العامة وتأهيل المجتمع لقبول هذه الشريحة الكبيرة . مما يمنع “دخول المعاق في دائرة التجاهل الطبي والنفسي والاجتماعي والتي تتوجب عليه أن يبذل أضعاف أضعاف الجهد المطلب ليكون منتجاً أو مبدعاً.” وتتساءل لماذا على ذوي الاحتياجات الخاصة بذل هذا الجهد فوق جهدهم لتحدي الاعاقة الجسدية. وتقول “لا يوجد معوق وانما يوجد مجتمع معيق”
العمل وتحدي النظرة للمعاق ك”عالة “
النظرة إلى المعاق كعالة تأتي أيضاً علدم تأمين فرص العمل المناسبة له وهو أحد الأسباب الجوهرية التي تكرس النظرة السلبية للمعاق على أنه عالة على أهله والمجتمع. فعدم تأهيله للدخول لسوق العمل وتوفير التعليم المناسب له، إضافة إلى تشريع القوانين التي تضمن حصولهم على فرص متساوية في مجالات الأعمال المختلفة تعمق النظرة إليه كعالة على أهله .
تزداد حدة المشكلة بعد سنوات العنف الطويلة والتي أدت إلى زيادة نسبة المعاقين من مصابين الحرب وغيرها وبالمقابل نقصان فرص العمل بسبب الوضع الاقتصادي السيء لبلد لم يخرج تماما من دائرة القتال والعقوبات الاقتصادية. فقد أشار تقرير اليونيسيف لعام 2017 بأن أكثر من 1.5 مليون شخص الآن يعيش مع إعاقات دائمة نتيجة الحرب، بما في ذلك 86,000 شخص فقدوا أطرافهم.
وبينما لم يتم تأهيل الأفراد من ذوي الاحتياجات الخاصة للدخول إلى سوق العمل لم يتم تأهيل سوق العمل لاستيعابهم فقد حظيت قصة احمد رامي قصي عنتابي التي نشرت على أحد المواقع المتخصصة بذوي الاحتياجات الخاصة اهتماماً اعلاميا كبيرا، تروي القصة معاناة أحمد الذي يعاني من صعوبة في النطق في رحلة البحث عن عمل دون جدوى. فمجتمع الأعمال السوري عموماً لا يتقبل المعاقين ككفاءات لا تقل من ناحية المستوى عن مثيلاتها لدى الذين لا يعانون من إعاقات.كما يرى الشاب ويقول: “عملت في السعودية بشركة متخصصة في مجال التكييف والتبريد قبل أن أعود إلى سوريا حيث لم أترك باباً إلا وطرقته بحثاً عن عمل”، يقول أحمد مشيراً إلى أنه طلبه قوبل دائماً بالرفض رغم سنوات الخبرة الطويلة لديه في تقنية الكومبيوتر أو الحاسوب.
يأتي هذا رغم أن هناك قرارات وقوانين لتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة ولكن المشكلة هي في تطبيق القوانين وجعلها ملزمة اذ تنص القوانين على الزام جهات القطاع الخاص بتعيين 2% من موظفيها من ذوي الاحتياجات الخاصة والجهات العامة بتعيين الأشخاص ذوي الإعاقة ب (4%) من الوظائف الواردة في ملاكات القطاع العام . وذلك بحسب القرار رقم ( 15 / م.و ) الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء عام 2017. ولكن يبدو أن هذه القوانين غير مفعلة.
التعليم وتحدي نظرة “الجاهل”
مشوار العمل يبدأ من التعليم والتأهيل ويبدو أن التعليم هو الحلقة الأضعف في واقع ذوي الاحتياجات الخاصة مما يلعب دورا كبيرا في تهميش المعاق والنظرة إليه بنظرة دونية على أنه انسان ناقص معرفياً وعلمياّ، فقد بين التقرير الصادر عن القمة العالمية للأعاقة أن 84% من الأطفال السوريين ذوي الاحتياجات الخاصة لا يذهبون إلى المدرسة. و 4 من أصل 5 ينقصهم التعليم الحيوي الذي لديه القدرة على تغيير حياتهم. تروي الاعلامية غادة الخطيب عن فتاة استضافتها في أحد حلقات برنامجها تتلخص مشكلتها في الذهاب ألى الجامعة وايجاد سيارة، وهناك تعاني من “الأدراج الكثيرة وعدم توفر مصعد في حين هناك مصعد مخصص لاستاذ الجامعة فقط. ” وتضيف الخطيب “تفكر هذه الطالبة وكثيرون غيرها بهذه العقبات ويبذلون جهوداً كبيرة لتجاوزها بدل أن يبذلوا هذه الجهود في الدراسة والتعلم”
واجه زكريا عباس الذي فقد بصره في عمر التاسعة معاناته مع التعليم ويقول أن العراقيل بدأت عند خسارته التعلم فلم يستطع زكريا أن يدخل مدرسة خاصة لضيق الحال، ولم يستطع أهله تعليمه في البيت لانشغال الوالد بتأمين لقمة العيش لخمسة أطفال، عندئذ لجأ زكريا إلى معلمه الوحيد (الراديو) ثم أصرّ أنه سيترك أثرا وهذا ما بدأ به من خلال جمعية المكفوفين ليمحو أميته أولا بعمر17 عاما، ويحصل على شهادة التاسع ثانيا بعمر19 سنة، وبعد سنة واحدة ينجح بالبكالوريا ويحصل على الشهادة بمعدل 177/240 ما يؤهله لدخول كل فروع الفرع الأدبي. ولسبب يعجز زكريا عن فهمه لم يستطع تحدي القوانين ودراسة الإعلام أو العلوم السياسية كما كان يتمنى، فاختار أن يدخل كلية الآداب فرع علم الاجتماع.
تمكن زكريا من الاستمرار ومواجهة الفقر وتحديات كثيرة لكن في المقابل يحرم الكثير من ذووي الاحتياجات الخاصة في سوريا من التعليم، بسبب الفقرو قلة المدارس الحكومية المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة وارتفاع رسوم المراكزالخاصة و أحياناً يكون السبب نقص وعي الاهل والمحيط أ و صعوبة المواصلات، وكثيرون لم يُكملوا تعليمهم في الجامعات السورية لعدم تخديم المكان بتسهيلات خاصة بالمعاقين ، اولعدم استخدام التكنولوجيا التعليمية المناسبة لهم ، و عدم دراية الكادر التعليمي بأساليب التواصل معهم.
وقد أشار الكاتب ماجد لطيف في مقال كتبه بموقع الجميرة إلى مفارقة كبيرة في هذا المجال حيث تناقصت مراكز التعليم والتأهيل رغم ازدياد حالات الاعاقة والحاجة الملحة لها ويقول:
“الغريب في الأمر أنه في عام 2000 كان هناك 42 مركزاً وجمعية ومعهداً ومدرسة، منها 18 في دمشق وريفها، تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة. أما اليوم، فقد تقلص العدد كثيراً بسبب نقص الدعم والموارد، وذلك بالرغم من ازدياد أعداد الأشخاص المحتاجين لهذه المؤسسات. ما تبقى في دمشق هو: معهد التربية الخاصة لتأهيل المكفوفين، معهد المعوقين سمعياً، معهد الأمل لذوي الإعاقة الحركية، معهد النور لرعاية وتأهيل المصابين بشلل دماغي، معهد التأهيل المهني للمعوقين. ويوجد روضة واحدة للمكفوفين هي روضة النور التي تتبع لجمعية رعاية المكفوفين بدمشق، ومركز النور بالجسر الأبيض يستقبل الأطفال المصابين بشلل دماغي ويرفض استقبال أطفال التوحد ومتلازمة داون. بالاضافة إلى معهد خالد بن الوليد لرعاية الأحداث الجانحين بدمشق.
و يشير الكاتب إلى أن زارة الشؤون الاجتماعية كانت قد منحت في منتصف عام 2020 تراخيص لـ«13 مركزاً مختصاً بتأهيل الطفل المعوق في ريف دمشق، وإحداث معهد الإعاقة الذهنية بمدينة التل، وترخيص جمعية للإعاقة في جديدة عرطوز» لكن ما تزال معظم هذه التراخيص حتى اليوم حبراً على ورق، أو أنها غير مزودة بموارد كافية وتقتصر على مرحلة عمرية واحدة. وبحسب المعلومات التي يوفرها موقع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، فإنه لا يوجد حالياً في ريف دمشق سوى معهد التربية الخاصة للإعاقة الذهنية بالتل الذي «يقدم خدماته التربوية والتأهيلية ومهارات العناية بالذات للمعوقين ذهنياً الذين تتراوح اعمارهم بين 6 و14 سنة، وفق المنهاج الوطني للمعوقين ذهنياً
ويبلغ عدد مراكز الرعاية الاجتماعية بحسب موقع وزارة الشؤون الاجتماعية 28 مركزاً في عموم سوريا، يتركز نصفها في مدينتي دمشق وحلب، و10 من مجمل هذه المراكز مخصصة «للصم والبكم والمكفوفين» فقط، في حين لا يوجد أي مركز حكومي للرعاية الاجتماعية في محافظات دير الزور والرقة وإدلب وحماة.
الاعلام وتحدي نظرة “المعاق”
لم يتمكن كلاً من الاعلام والدراما -ورغم دورهما الكبير في تشكيل الرأي العام – من نقل مشكلة الاعاقة من الهم الخاص إلى العام أي اخراج المشكلة من نطاق معاناة الاسرة والفرد إلى اعتبارها قضية مجتمعية عامة. ووضعها كحاجة ملحة على أجندة صناع القرار في مجالات العمل والتعليم والصحة وغيرها . إضافة إلى أن صورة المعاق في كل منهما بقيت ضمن حدود التهميش، أو التغطية الاخبارية لبعض المؤتمرات والنشاطات والفعاليات وتكريسها كإنجازات هامة والتصفيق لها أو تسليط الضوء على حالات فردية ناجحة من ذوي الاعاقات ، ورغم أهمية هذا النوع الأخير من التغطيات في اضاءة انجازات الافراد وتشجيعهم الا انه سيف ذو حدين فهو في نفس الوقت يقدم الإعاقة كحالة فردية ترتبط بيدها صناعة ظروف نجاحها أو فشلها. وبالتالي يكرسها كحالة فردية غير مجتمعية أو مؤسساتية.
تقول الاعلامية غادة الخطيب: ” عندما يتم تناول الاعاقة في الاعلام يتم التركيز دوماً على مفهوم الاعاقة مع الانجاز وهذا خطأ. اي عندما يكون لدى الشخص اعاقة وحقق انجازاً هاما يتم التركيز على الاعاقة أكثر من الانجاز رغم أن الانجاز قد يكون مهماً جداً. رغم أن الانجاز أهميته واحدة سواء أكان الشخص معاق أو لا. وبالتالي يركزون على الشخص على أنه معاق ويكرسون صورته في هذا الإطار أكثر من التركيز عليه كانسان لديه جوانب شخصية كثيرة.” وتقول الخطيب أنها حاولت من خلال عملها ولو على نطاق ضيق نغيير هذه اللغة وتغيير التعامل الاعلامي مع ذوي الاحياجات الخاصة كمعاقين فقط والتركيز على شخصهم وعملهم وانجازهم أكثر من اعاقتهم وتضيف: ” أنا لست ضد أن الألم يولد الابداع ولكنني أيضا ضد الغاء شخصية المعاق.” وتضيف أننا بحاجة للكثير من الدراسات وأمامنا الكثير من العمل ولكن الامكانات لا تساعدنا.
أنا لست ضد أن الألم يولد الابداع ولكنني أيضا ضد الغاء شخصية المعاق.أننا بحاجة للكثير من الدراسات وأمامنا الكثير من العمل ولكن الامكانات لا تساعدنا.
الاعلامية غادة الخطيب
كان هناك هم مجتمعي ودور تنويري في عمل مثل وراء الشمس أو قيود الروح. هذا الهم نادر جداً اليوم في أعمال الدراما لذلك لا يمكننا التعويل على دور الدراما بموضوع الاعاقة، لأن هذا الدور التنويري أساساً أصبح مفقوداً في الدراما.
الكاتب والناقد الفني ماهر منصور
الدراما وتحدي “التنميط“
الدراما السورية وخاصة التلفزيونية والتي اشتهرت بتناولها مفاصل حياة الانسان السوري العادي وتميزت بواقعيتها وملامستها الحياتية لشؤون الناس لم تطأ عتبة الاعاقة الا بخجل وسطحية وكان موقفها أقرب إلى التنميط أو التجاهل. صمتت الدراما التي لم تترك شيئاً الا وتكلمت عنه باستثناء صوت هنا وآخر هناك ولكنها بالعموم لم تلامس قضية الاعاقة كقصة انسانية، مجتمعية أو فردية وسادها بشكل عام نوع من التنميط الذي لم يخدم تغيير النظرة السلبية للمعاق وتأهيل المجتمع لاستقباله واحتضانه وجعله منتجاً في هذا المكان. إذ يرى الكاتب والناقد الفني ماهر منصور أن النتاج الذي قدمه التلفزيون فيما يتعلق بذوي الاحتياجات الخاصة لا يختلف كثيراً عما قدمته السينما التي “غالباً ما صورت المعوق على أنه لص أو قاتل أو عضو في عصابة ارهابية. واللقاء بهم بصورة هامشية، مما يرسخ في الأذهان وبطريقة غير مباشرة الفارق الثقافي والاجتماعي بينهم وبين الاخرين.” ويرى منصور أن تناول الاعاقة في الدراما مصطلح ملتبس لأننا كي نقول أن الدراما تناولت الاعاقة يفترض وجودها كجزء أساسي من حبكة الحكاية وليس مجرد حضور ومن هنا تأتي أهمية أعمال مثل قيود الروح وما وراء الشمس. أهميتها كانت بان حكايتها بنيت على أساس معالجة ذوي الإعاقة ولم تتناولهم فقط من باب التقديم بل كان هناك تشريح لهم ولموقف أهلهم الحياتي فقدموا صورة واقعية من الحياة وهنا تكمن عظمة الدراما. التفاعلية الحقيقة بين الجمهور والمسلسل تحدث عندما يشعر الجمهور أن هذا المسلسل يروي حكايته . لذلك هذه الاعمال كانت الأكثر قرباً وانعكاساً لواقع الإعاقة .”

من مسلسل “وراء الشمس”

من مسلسل قيود الروح
وفي تشريح ووصف الدور الذي لعبته الدراما السورية في مجال الاعاقة يمكن الاعتبار أنه – مع وجود استثناءات نادرة- هامشي سواء من حيث الكم أو الحيز الذي احتلته الاعاقة كموضوع في بنية العمل الدرامي . ويرى منصور أن أهم ما قدمته الدراما هو خط فرعي في مسلسل وراء الشمس الذي عالج صراع العائلة حول احتفاظ الأم الحامل بطفل معاق . “هذا أهم ما قدمته الدراما بالمطلق لأنه قاربت السؤال الصعب في علاقة الاهل مع ابناءهم من ذوي الاحتياجات الخاصة. ”
في أعمال أخرى كان حضور ذوي الاعاقة “تزييني “وفي أعمال أخرى “كان حضورهم للأسف مبينياً على خلق الكوميديا و اثارة الضحك ” وفي أعمال أخركان الحضور “مبنياً على سوء الفهم أو كسب التعاطف وإثارة الشفقة ” كل هذه الأعمال “لم يتوافرعند كتابها الوعي بمسألة الاعاقة وحتى في حال وجود حالة اعاقة ايجابية فهي من باب الصدفة مثل نموذج قصي خولي في أشواك ناعمة لكن حتى هذا النموذج غير قصدي بل من باب التنويع. ”
ورغم أن العامل الذي ميز الدراما السورية في السنوات الماضية يبدو هو نفس العامل المساهم في تراجعها الأخير حيث أخذت تنحصر في إطار محلي ضيق زاد انغلاقه تبدلات بنية المجتمع السوري التي فرضها الصراع وزاد من تنوع المجتمع وعدم تجانسه، ومن ضمن هذه الألوان هو ازدياد شريحة أصحاب الاحتياجات الخاصة في الآونة الأخيرة . وهنا السؤال حول مقدرة مواكبة الدراما لهذا التنوع الحاصل في المجتمع و تخليها عن محليتها الشديدة.
وهنا يرى منصور أن الدراما بالعموم تخلت عن دورها التنويري. “لذلك فإن أعمال ذوي الاعاقة غالبا ما يقع خلفها أشخاص لديهم مشروع توعوي يتعلق بهذا الموضوع مثل “قيود الروح” كان وراءه مشروع بين يارا صبري وريما فليحان كجزء من مشروعهم التنويري عبر الدراما لذلك قدموا هذا العمل، إضافة إلى عمل قلوب صغيرة عن تشغيل الاطفال أي كان كان هناك هم مجتمعي ودور تنويري وراء هذا العمل. هذا الهم نادر في أعمال الدراما لذلك لا يمكننا التعويل على دور الدراما لأن هذا الدور التنويري أساسا أصبح مفقوداً في الدراما. ”
ورغم أن العامل الذي ميز الدراما السورية في السنوات الماضية يبدو هو نفس العامل المساهم في تراجعها الأخير حيث أخذت تنحصر في إطار محلي ضيق زاد انغلاقه تبدلات بنية المجتمع السوري التي فرضها الصراع وزاد من تنوع المجتمع وعدم تجانسه، ومن ضمن هذه الألوان هو ازدياد شريحة أصحاب الاحتياجات الخاصة في الآونة الأخيرة . وهنا السؤال حول مقدرة مواكبة الدراما لهذا التنوع الحاصل في المجتمع و تخليها عن محليتها الشديدة.
وهنا يرى منصور أن الدراما بالعموم تخلت عن دورها التنويري. “لذلك فإن أعمال ذوي الاعاقة غالبا ما يقع خلفها أشخاص لديهم مشروع توعوي يتعلق بهذا الموضوع مثل “قيود الروح” كان وراءه مشروع بين يارا صبري وريما فليحان كجزء من مشروعهم التنويري عبر الدراما لذلك قدموا هذا العمل، إضافة إلى عمل قلوب صغيرة عن تشغيل الاطفال أي كان كان هناك هم مجتمعي ودور تنويري وراء هذا العمل. هذا الهم نادر في أعمال الدراما لذلك لا يمكننا التعويل على دور الدراما لأن هذا الدور التنويري أساسا أصبح مفقوداً في الدراما. ”
الحق في التمتع بحياة جنسية وعاطفية طبيعية يتم تجاهله عندما يتعلق الأمر بذوي الاحتياجات الخاصة، ونبه باحثون إلى أن هذا الاعتقاد يفتقر إلى الدقة، لأنهم قادرون على ممارسة حياة طبيعية من هذه الناحية.”
الزواج وتحدي نظرة “العاجز”
حاله كحال المعاق ، يبقي موضوع الحب والزواج مهمشاً ثقافياً واعلامياً ففي الكويت مثلاً أجرى الدكتور علي حسن البلوشي دراسة شملت مئة شخص من الذكور والاناث من مختلف الاعاقات أشار فيها أن “زواج المعاقين يعتبر من أقل الموضوعات التي تناولتها الصحافة العربية بنسبة لا تتجاوز الـ1 بالمئة، وقال إن 30 بالمئة من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين شملتهم الدراسة تقف نظرة المجتمع السلبية حاجزا أمام زواجهم، ” تلتها من حيث الترتيب الصعوبات المالية بنسبة 20 % و20 % أكدوا أن ما يحول بينهم وبين الزواج هو ” الخوف والقلق من الزواج ” مقابل 10 بالمئة أجابوا بأن الأسرة هي المانع. . وأكد 90 بالمئة من العينة أن فكرة الزواج ناجحة كما أكدت الدراسة أن “الحق في التمتع بحياة جنسية وعاطفية طبيعية يتم تجاهله عندما يتعلق الأمر بذوي الاحتياجات الخاصة، ونبهوا إلى أن هذا الاعتقاد يفتقر إلى الدقة، لأنهم قادرون على ممارسة حياة طبيعية من هذه الناحية.”
الدين
يعرض تيسير التميمي في موقع أسلام اونلاين للاهتمام الكبير الذي تلقاه ذوي الاحتياجات الخاصة عبر التاريخ الاسلامي. ويروىي كيف اهتم الخلفاء المسلمون بذوي الاحتياجات الخاصة في كل العصور وبحسب الموقع فقد ذكرعن عمر ابن الخطاب أنه “فرض لذوي العاهات راتباً في بيت المال حمايةً لهم من ذُلِّ السؤال “. والخليفة الأموي عمر بن عبدالعزيز ورده في رسالة الفقيه ابن شهاب الزهري وهـو يوضح لـه مواضع السُّنة النبوية في الزكاة “إنَّ فيها نصيباً للزَّمْنَى والمقعدين ونصيباً لكل مسكين به عاهة لا يستطيع عَيلة ولا تقليباً في الأرض ” كما أمر عمر “بإحصـائهم وتخصيص قائد مرافق لكل كفيف ، وخادم لكل مقعد لا يقوى على أداء الصلاة وقوفاً “. والوليد بن عبد الملك أول من أنشأ لهم مشفىً خاصاً بهم ، وجعل فيه الأطباء وأجرى لهم الأرزاق والنفقات . الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور يبني مشفىً للمكفوفين ومأوى للمجذومين وملجأ للعجائز في بغداد ، إذن تأسست الملاجئ في أوائل التاريخ الإسلامي خاصة في عهد الخلافة الأموية .
لكن يبدو أن الفرق شاسع ما بين نظرة الدين للأعاقة ونظرة المجتمع المكتسبة من العادات والتقاليد والثقاقات السائدة والتي تتدرج في ظلمها ما بين التهميش والدونية إلى التنمر والرفض والإهمال والتمييز في فرص العمل والتعليم. تلك التفرقة التي تقال أو تهمس في عيادات الأطباء و ردهات المدارس تخفيها أو تفضحها العيون في الشوارع والجامعات وربما ألفاظ التنمر هنا وهناك ثم تبكيها عيون المعاقين وامهاتهم على سجادات الصلاة.