مادلين جليس
الثالث من هذا الشهر، كانون الأول، هو اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، وهو يهدف بشكل رئيس إلى تعزيز حقوقهم، ورفع مستوى الوعي بقضاياهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وحشد الجهود لإدماجهم في مجتمع شامل ومنصف للجميع.
في هذا اليوم، نعطي مصباح الأمنيات لعدد من ذوي الإعاقة ونسألهم، إذا ما استطاعوا تغيير شيء واحد فقط في المجتمع سواء تعلق بالناس أم بالمؤسسات أم بالقوانين، فما الذي سيغيرونه؟

طرقات تقبل بنا
ينتظر محمود الخضر أكثر من ساعتين يومياً ليتسنى له ركوب حافلة نقل عامة، وفي حال تطوّع أهل الخير فإن الوقت قد يُختصر للنصف، يقول محمود “عندما كنت معافى، كانت الطرقات تزعجني، فما بالك اليوم وأنا برجل واحدة ونصف عين؟”. يتساءل محمود، وهو يحاول أن يشرح معاناته مع الطرقات التي تمنعه من التنقل المريح. ولذلك فإن تأمين مواصلات خاصة بذوي الإعاقة كانت أول أمنية تمناها عندما طلبت منه أن يتمنى تغيير شيء ما في مجتمعه أو محيطه.
اليوم العالمي لذوي الإعاقة
الثالث من كانون الأول هو اليوم العالمي لذوي الإعاقة. الإعاقة جزء من حالة الإنسان، وعلى الرغم من ذلك، فإن عددًا قليلًا من البلدان لديها آليات مناسبة للاستجابة لاحتياجات ذوي الإعاقة. يهدف هذا اليوم إلى تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من تحقيق نمو مستقل، الحصول على أفضل الخدمات الصحية دون تمييز، تعزيز ثقتهم بأنفسهم وقدراتهم من خلال مشاركاتهم في الأنشطة المختلفة، إشراكهم بشكل كامل في جميع جوانب الحياة والتنمية، تحديد وإزالة العقبات والحواجز التي تحول دون إمكاناتهم.
غيروا السياسات
لا تحدد آمال العيسى مشكلة بعينها، ولا تتمنى أمنية واحدة، فكل الأمور مرتبطة ببعضها كما تقول، والمشكلات التي يعاني منها ذوو الإعاقة كثيرة ومعاناتهم أكبر من أن تحلّها أمنية واحدة، أو فعل واحد.
لكنها في الوقت نفسه تُرجع السبب الرئيس لكل تلك المعاناة للخطأ في السياسات المطبقة، التي لا تراعي معوقاً مهما كان نوع إعاقته ودرجتها، وعدم اعتبار ذوي الإعاقة مواطنين عاديين في سورية، وتحييدهم عن الخدمات سواء في الطرقات أم المستشفيات أم المدارس، ولذلك فإن إصدار القوانين الخاصة بهم، وعدم التهاون في تقديم الخدمات لهم، قد يكون بداية الاعتراف بحقوقهم كمواطنين سوريين.
أطراف صناعية "غربية"
وتوافقها رشا التلي التي تحلم بعالم مثالي، يراعي ذوي الإعاقة، ويعطيهم حقوقهم في الخدمات كباقي أفراد المجتمع :على الأقل كما يحصل المعوقون في الدول الغربية على الدعم والرعاية المناسبين”. ترد على سؤالي بسؤال: هل رأيت الأطراف الصناعية التي يملكها ذوو الإعاقة في الغرب؟
لتجيب على سؤالها بأمنية اعتبرتها بسيطة جداً :أتمنى أن يمتلك ذوو الإعاقة في سورية جميعهم أطرافاً صناعية متطورة، فالأطراف هنا لاتساعد ذوي الإعاقة على الحركة بحرية، وأحياناً قد تعيقهم.
حقائق وأرقام
– يعاني ما يقدر بنحو 1,3 مليار شخص – أو 1 بين كل 6 أشخاص في جميع أنحاء العالم – من إعاقة كبيرة.
– يموت بعض الأشخاص ذوي الإعاقة في عمر أقل من عمر أولئك الذين لا يعانون من إعاقة بنحو 20 عامًا.
– يتعرض الأشخاص ذوو الإعاقة لخطر الإصابة باعتلالات مثل الاكتئاب أو الربو أو داء السكري أو السكتة الدماغية أو السمنة أو اعتلال صحة الفم.
– تنشأ أوجه عدم الإنصاف من الظروف غير العادلة والتي تشمل الوصم والتمييز والفقر والاستبعاد من التعليم والعمل”.

المجتمع كله
تغمض تيريز عينيها وهي تحاول الإجابة عن سؤالي، تخيلي نفسك قادرة على إحداث تغيير في المجتمع، ما الذي ستقومين به؟ وما الذي ستغيرينه؟
تفتح عينيها وهي تنظر باتجاه السماء :المجتمع بأكمله يحتاج للتغيير، فالثقافة السائدة عن ذوي الإعاقة، هي أنهم أناسٌ أقلُّ من غيرهم، يستحقون نظرة الشفقة من المجتمع، لكنهم غير مؤهلين للقيام بأي شيء سوى أن يكونوا عبئاً على عائلاتهم ومحيطهم ومجتمعهم ككل.
:لوكان الأمر بيدي، لبدأت تعليم الأطفال منذ الصغر أن هذا الشخص الذي فقد يده أو قدمه أو أحد حواسه، لم يفقدها عبثاً، وأن الله قد وهبه بدلاً من ذلك الحرمان قوة في طرف وفي حاسة أخرى، وأنه لا يمكن أن يكتشف هذه القوة إلا إن نحن ساعدناه وأخذنا بيده.
تسكت تيريز قليلاً ثم تتابع: البداية من الأطفال، مما نغرسه في أذهانهم وتنمو عليه أفكارهم.
الأعمى الأخير
حين طرحت السؤال ذاته على جودت لم يشعر بالحماس كما باقي زملائه، بل اكتفى بطرح تساؤل قد يبدو منطقياً لمن هم في مثل حاله: بعينين ضعيفتين، وجسد متعب، ما الذي تنتظرين سماعه مني؟ يسكت قليلاً ثم يردف: أتمنى أن أكون آخر شخص يصاب بالعمى في هذا العالم.
تنظيم الطرقات
بعد تعرضه لحادث أدى لشلل في أطرافه السفلية بعد تضرر العمود الفقري بشكل كبير، أصبح شغل غيث سلمان الشاغل هو تنبيه الناس من قيادة السيارات بسرعة كبيرة، لذلك فإن ما تبادر لذهنه عندما وجهنا له السؤال ذاته، أن يصلح كل الطرقات والشوارع، وأن يزودها بإشارات مرور أكثر، وبشرطة مرور أكثر لتكون قادرة على تنظيم السير في كل جزء من العالم ليس فقط بلده سورية. ويضيف “قليل من التنظيم، وكثير من التقيد بالنظام سيكون كفيلاً بتقليل حالات الوفاة وحالات الإصابة والعاهات الدائمة بشكل غير متوقع”.
دستور
يبدو الأمر مختلفاً لدى أحمد الوزعة، فعلى الرغم من إصابته بالشلل إلا أنه لم يذكر الطرقات، بل بدا مهتماً بالقانون، مشيراً أن الدستور هو الأساس في حفظ حقوق المواطنين وذكر واجباتهم، لذلك تمنى أن يتضمن الدستور السوري باباً خاصاً بذوي الإعاقة، تشرح مواده حقوقهم بالتفصيل، وتحدد مالهم وما عليهم من حقوق وواجبات.
موضوع اليوم العالمي للإعاقة لعام 2024: تعزيز قيادة الأشخاص ذوي الإعاقة لمستقبل شامل ومستدام
يرمز شعار حركة حقوق ذوي الإعاقة العالمية “لا شيء عنا بدوننا” إلى حق ذوي الإعاقة بالتحكم في ظروف حياتهم، ويعيد التذكير بالمتطلبات الأساسية للمشاركة والتمثيل والإدماج. على مدار العقود الماضية، دافع الأشخاص ذوو الإعاقة ومنظماتهم عن ضرورة إحداث التغييرات في مجتمعاتهم، وقادوا العديد من المبادرات التي تقودها المجتمعات المحلية ليس فقط لتعزيز حقوقهم، بل وأيضًا لتعزيز التنمية الشاملة وتمكين الجميع من الوصول الشامل إلى الخدمات الأساسية. ويأتي الاحتفال باليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة 2024 لتوفير خارطة طريق مستمرة نحو السلام والتنمية الشاملة والمستدامة للأشخاص ذوي الإعاقة وللجميع.