أجرى اللقاء: عبد الكريم عمرين
محمد صالح قضى ما يقارب 12 عامًا في سجن صيدنايا العسكري، بتهمة انتمائه لحزب العمل الشيوعي منذ عام 1985 وخرج عام 1988. ثم اعتقلته سلطات الأسد بتاريخ 12 شباط عام 2000، واعتقل مرة أخرى في 21 تشرين الأول عام 2017 من قبل دورية من فرع المخابرات الجوية من منزله في حمص.
يعتبر أبو علي صالح من أبرز الشخصيات السياسية، ورجال المجتمع المدني والمصالحات الوطنية التي لعبت دورًا هامًا في الحرب السورية، وما زال يلعب هذا الدور بعد انتصار الثورة السورية من خلال لقاءاته وحواراته مع مختلف أطياف المجتمع ومع الإدارة الجديدة في حمص.

ما الذي حدث في مريمين وفاحل؟ هل هي أخطاء الثورة المنتصرة الفردية؟ أم رد فعل المهزوم من فلول النظام؟
ربما نختلف حول السؤال ولكن لا بأس… لم تنتصر الثورة بعد. هرب أركان النظام السابق وهُزمت الثورة قبل ذلك. بالنسبة لي، أعتبر أن الثورة انتهت منذ القبول باتفاقية المدن الأربعة… وما حدث في مريمين هو تدني وعي الفصائل بوجود قوة مع جهل وغرور مع فكر لم يعد مقبولاً في العصر الحالي. مع وجود هذا الفكر في عقول الكثير (أمتلك القوة إذاً أمتلك الحياة والموت) لم تتدرب القوة المتدخلة على احترام القانون العام بل هو القانون المزاجي الشخصي… وعقل ميليشياوي… أما عقل الدولة لم يكن حاضرًا وهذا ما نفتقده منذ زمن وكان واضحًا منذ العام 2012.
هل ما حدث من عنف وعنف مضاد يمكن تصنيفه: "عدالة انتقامية" فردية؟ أم "عدالة انتقامية" مقررة سلفًا من قوى الثورة؟
أعتقد أن الذي حصل كان انتقامًا من فصائل وكما قلت سابقًا بدون مرجعية ولكن بعقلية المنتصر في العصور الوسطى.
ما أثر تلك الأحداث وما يشبهها هنا وهناك على آلية الانتقال السلمي للسلطة، أو احتمال تدخل الخارج إثر نداءات داخلية غير مدروسة؟
أثر ذلك على الانتقال السلمي للسلطة. أعتقد أن ذلك لم يصل إلى مرحلة الصدام، والقسم الأكبر من مؤيدي النظام الهارب لا يمكن أن يلتفوا حول رموزه، يريدون العيش بأمان وبكرامة… الخذلان الذي وجدوه من الهاربين كان له أثر جيد بالتطلع إلى الأمام. لا أعتقد أن هناك احتمالاً للتدخل الخارجي بسبب الفيتو الأمريكي طالما بقي الوضع بهذه الحدود…. يبقى وضع تركيا وأطماعها يحتاج إلى سياسة من قبل حكام دمشق تقطع عليها طريق التدخل.
كيف يمكن أن تنجو سوريا من صدامات قادمة تزيد أو تنقص عما حدث؟
الصدام قادم عندما يتراجع العدل والعملية معكوسة… عندما يجد السوري نفسه مواطنًا له حقوق وعليه واجبات دون تمييز سيكون هناك استقرار وبناء ولن يحدث صدام. وهذا يتوقف على الدستور والقانون الجديد.
ما الذي تغير في واقعكم ومحيطكم الاجتماعي السياسي بعد انتصار الثورة؟ وهزيمة الاستبداد السياسي البعثي وتبخر التغول الأمني الأسدي؟
التغيير الذي حصل كان خلع بعض الأقنعة ليلبسها آخرون. لم يشعر الجميع بالحرية، ولم يشعر الجميع بالأمان، ولم يشعر الجميع بالتغيير بل بانتقال القمع من يد إلى أخرى مختلفة طائفيًا. أسمع ذلك يوميًا، وليس من طائفة معينة بل ممن يطالهم تجاوز القانون والاعتداء الذي يحصل عليهم أو بمحيطهم.
ما هي تصوراتكم الشخصية للحل الاجتماعي السياسي بعد انتهاء الحقبة الأسدية؟
جوابًا على سؤالكم الأخير، بقي أن نقول كيف سيكون المستقبل والحل… كل شيء مفتوح أمامنا. هذه هي الساحة وهذه هي الدول التي تدير العملية السياسية في سوريا. كيف نستطيع أن يكون لنا فعل بتواجدنا سياسيًا مع القوى الأخرى وعلاقاتنا مع الدول المؤثرة. تنظيم المجتمع المدني بشكل أرقى حيث مهمتنا الآن بناء الدولة وليس الوساطة بين الدولة والمجتمع الأهلي… الدولة هي النخبة السياسية أو الاقتصادية. حتى نصل إلى تلك النخبة يجب علينا العمل على وصول صوت هؤلاء إلى مركز القرار… الأمر ليس سهلاً ولكن لن نصل بسهولة. الكفاءة عندما تثبت نفسها تحتاج إلى من يسلط الضوء عليها. أخيرًا، الحل هو بوجود السياسة في المجتمع السوري والتنظيم النقابي الحر وعدم احتكار السلطة أو الوطنية… سوريا للجميع وعلى الجميع المساهمة في بنائها….