الإرادة

كتابة قصص وتجارب ذوي الإعاقة

عند كتابة قصص أو استعراض تجارب لأشخاص ذوي إعاقة، غالبًا ما يتمّ تصوير إنجازات الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يتفوقون في رياضة معينة، أو مجال عمل أو دراسة على أنها خاصة أو خارقة للبشر وليس على أنهم رياضيون أو طلاب أو رجال أعمال ناجحون. وربما يبدو من الطبيعي أن ينجرف الإعلامي إلى قصص عاطفية، تحرّك مشاعر المشاهد وربما دمعته.

لكن هناك حدود رفيعة بين الشفقة والتعاطف. ويمكن أن يتم جرح مشاعر فئة كاملة عبر محتوى يبدو معبداً بالنوايا الطيبة. تمتد هذه القصص العاطفية أحيانًا إلى عائلة الشخص أو مقدّمي الرعاية، لتصويرهم على أنهم «شهداء» لتحمّلهم «عبئًا» مثل الاضطرار إلى رعاية شخص من ذوي الإعاقة.

في مناسبات أخرى، تصوّر وسائل الإعلام الأشخاص ذوي الإعاقة على أنهم بطريقة ما أكثر شجاعة أو خصوصية من الأشخاص الآخرين لمجرد العيش كحياة «طبيعية» قدر الإمكان. تشير القصص أحيانًا إلى الأشخاص على أنّهم «يعانون من مأساة» من إعاقة أو «مصابون بها» أو «ضحية» لها. ولهذا من الأفضل:

ü     تجنّب تصوير ذوي الإعاقة بطريقة تربط الإعاقة بالصور النمطية السلبية كضحايا أو محتاجين، وبدلاً من ذلك، عرضهم كأفراد قادرين على المساهمة في المجتمع.

ü     تجنّب تمثيل ذوي الإعاقة بأدوار تربط الإعاقة بالشر أو الكوميديا أو عدم الإنتاجية.

ü     تجنّب تصوير الأشخاص الناجحين من ذوي الإعاقة كأبطال خارقين أو المبالغة في إنجازاتهم. لا تجعل محور قصتك عن “الشخص الذي يحقق ذلك على الرغم من إعاقته”.

ü     التركيز على الفردية للأشخاص ذوي الإعاقة وتجنب إصدار تعاميم حول إعاقتهم. بما أن كل شخص ذي إعاقة هو فرد، فإن الإعاقة ستؤثر على حياته بطرق مختلفة. لا يمكنك أن تفترض أن جميع الأشخاص ذوي الإعاقة يشتركون في نفس وجهة النظر أو الاهتمامات أو النظرة إلى الحياة.

ü     تقديم صورة واقعية لحياتهم. يجب عرضهم كأفراد يمتلكون مشاعر واهتمامات ومواهب متنوعة وإحباطات وأخطاء ولديهم أدوار مختلفة في المجتمع مثل الوالدين والأصدقاء وزملاء العمل.

ü     ضرورة الحذر في تناول «قصص النجاح» للأشخاص ذوي الإعاقة. فمثلاً/ حصول شخص ذي إعاقة على درجة علمية عالية، يجب أن يقدّم في إطار أنه في الأصل إنجاز عادي ويحدث كل يوم، ولكن حدوثه مع وجود عوائق بيئية كبيرة هو الذي يجعل من مثل هذا الأمر خبراً يستحق التغطية الإعلامية.

التحدّث عن ذوي الإعاقة وقضاياهم

بالنسبة لكثير من الأشخاص، فإن الإصابة بالإعاقة هي مجرد حقيقة من حقائق الحياة، وليست شيئًا يجب إضفاء الطابع الدرامي عليه أو خلق نوع من الإثارة حوله. وسيكون من الضروري ألا تقتصر القصص الإعلامية على مواضيع الإعاقة، بل أن تكون مشابهة لهذا الواقع وتعكس القضايا التي تواجه مختلف الشرائح مثل إتاحة وسائل النقل والسكن أو فرص العمل.

نصائح لتقارير ناجحة

لإنجاز تقارير إعلامية تعكس قضايا ذوي الإعاقة من منظور حقوقي وإنساني وتساهم في توعية الجمهور، يمكنك اتباع هذه النصائح:

  • التعلّم والفهم: قبل بدء العمل على التقرير، قم بالبحث عن حقوق ذوي الإعاقة والقوانين والاتفاقيات الدولية المتعلقة بهم، والقضايا الرئيسية والتحديات التي تواجه ذوي الإعاقة.
  • التواصل المباشر: قم بالتحدث مع ذوي الإعاقة لفهم تجاربهم وأفكارهم، تعاون معهم وكن مستعداً لسماع آرائهم. اتبع مبدأ “لا تتحدث عنهم، بل تحدث معهم.”
  • الاتّصال بالمجموعات والجمعيات التي تمثل الأشخاص ذوي الإعاقة وطلب المشورة والدعم منهم وليس استبدال صوت الأشخاص ذوي الإعاقة بهم.
  • الاحترام والكرامة: احترم الأفراد ذوي الإعاقة وحاجتهم إلى الخصوصية والكرامة. لا تنشر معلومات شخصية دون إذن.
  • التمثيل التوازني: احرص على تمثيل ذوي الإعاقة بتنوعهم وتجربتهم. لا تجعل منهم مجموعة واحدة.
  • القضايا الأساسية: فكر بالقضايا الهامة التي تؤثر على ذوي الإعاقة، مثل التمييز، والوصول إلى الخدمات الصحية والتعليم، وفرص العمل، القوانين التي لا توفر المساواة. في نفس الوقت كن حذرا من التركيز على ما أنت تعتقد أنه مهم للشخص الذي تجري معه الحوار.
  • التوثيق: استخدم أمثلة وقصص واقعية لتوثيق التحديات والصعوبات التي يعيشها ذوو الإعاقة.
  • الاستشارة والمراجعة: قبل نشر التقرير، قم بمراجعته من قبل أشخاص آخرين ذوي خبرة في مجال حقوق ذوي الإعاقة لضمان الدقة والموضوعية.
  • التركيز على الحقوق والتغيير: اجعل من التقرير وسيلة للتوعية وتعزيز الوعي بحقوق ذوي الإعاقة والضغط للتغيير في السياسات والمجتمع، تناول حقوقهم في إطارها الشامل وفي ضوء التزامات المواثيق الدولية ومعاهدات حقوق الإنسان بتحقيق المساواة وتكافؤ الفرص.
  • المتابعة: لا تقتصر التغطية على التقرير وحده. تابع التقدم والتطورات في قضايا ذوي الإعاقة واستمر في التغطية بموضوعية.

قم بتنزيل النسخة الكاملة للدليل