الإرادة

رحيل «قلعة حلب الثانية».. سمير طحّان صاحب العين التي لا تنطفئ

رحل اليوم سمير طحّان، تاركاً خلفه إرثاً استثنائياً يتحدى النسيان، وأدباً إنسانياً عميقاً تفوّق بقوته وتأثيره على ذلك اللغم الذي سلبه يديه وعينيه، لكنه لم يتمكن من سلبه بصيرته وعزيمته الفولاذية.

الحلم واللغم

الحلم واللغم 

التقى بكبار المثقفين والفنانين وبدأ أعماله الأدبية مبكراً لكن  القدر كان يخبئ لطحان حدثاً مأساوياً عام 1970، عندما انفجر به لغم أثناء خدمته العسكرية، وأفقده يديه وبصره. ورغم خضوعه لعمليات جراحية عديدة في مدريد، فقدَ عينه اليمنى بالكامل، وزُرعت قرنية اصطناعية في عينه اليسرى التي لم تمنحه سوى بصيص بسيط من الرؤية. لاحقاً، تسبب الإجهاد في إصابته بشلل عارض في عصب وجهه، ورغم هذه المحنة، لم يستسلم، بل تحوّل إصراره إلى تحدٍ ألهم الكثيرين.

 

أعماله

كان طحّان ظاهرة فريدة، إذ لم يكتفِ بالإبداع الأدبي فقط، بل مارس الرسم بفمه ورسغيه. ورغم ظروفه القاسية، استمر في الكتابة والرسم وأنتج مؤلفات عميقة وملهمة، مثل: «أرواح تائهة»، «مجمع العمرين»، «الحالات»، و«كتاب أرواح تائهة».

شكّلت حياته مزيجاً غنياً من السعادة والحزن، والحب والخيانة، والأمل واليأس، وكان لذلك أثر واضح في أدبه الذي تميز بالعمق الإنساني والتجارب الشخصية الصادقة.

في رحلة حياته الصعبة، برزت شخصيات ساهمت في تعزيز صموده، وأبرزها السيدة ليلى خياط طحّان، التي كانت بمثابة الأم والصديقة والممرضة، وأحد مصادر الدعم والرحمة في حياته.

 

أسهم الأديب والشاعر السوري سمير طحّان في إثراء الساحة الفنية بأعمال مميزة تحولت إلى أغنيات شهيرة وشارات لمسلسلات درامية. من أبرز هذه الأعمال:

  1. أغنية “يا طيوب “: تُعتبر هذه الأغنية من الأعمال المميزة التي جمعت بين كلمات سمير طحّان وصوت ميادة بسيليس، حيث عبرت عن حالة رومانسية بمفردات واقعية.

  2. أغنية “ما  حدا بيسأل عني “:  هذه الأغنية  تنفرد بتأملات وجدانية ورومانسية متميزة، وقدمتها ميادة بسيليس بإحساس عالٍ.

  3. شارة مسلسل “أيام الغضب”: ساهمت شاعرية المخرج باسل الخطيب في تحويل الشارات التي غنتها ميادة بسيليس في مسلسلات مثل “أيام الغضب” إلى أعمال فنية مميزة.

  4. شارة مسلسل “أخوة التراب الجزء الثاني “: غنت ميادة بسيليس شارة هذا المسلسل، الذي أخرجه شوقي الماجري عام 1998، وساهمت الأغنية في تعزيز حضور المسلسل وجذب الجمهور.

هذه الأعمال تعكس التعاون المثمر بين سمير طحّان والفنانة ميادة بسيليس، حيث قدما معاً أغنيات وشارات مسلسلات تركت بصمة واضحة في المشهد الفني السوري والعربي.

أعماله الأدبية

قأهم أعمال الكاتب والشاعر سمير طحّان الأدبية:

  1. أرواح تائهة
  2. مجمع العمرين
  3. كتاب الحالات
  4. كتاب أرواح تائهة
  5. مؤلَّف قلعة حلب الثانية
  6. الحالات الإنسانية
  7. نساء ضائعات
  8. أحبكِ بالرغم مني
  9. الغسطريوم
  10. صلاة للمدن القديمة

حياته

وُلد سمير طحّان عام 1947 في قرقيزيا بمدينة البصيرة قرب مصب نهر الفرات، وعاش طفولته وصباه بين مدن سورية، من دير الزور إلى حلب. منذ سنواته الأولى، جذبته عوالم الأدب والشعر والفنون، فتحوّل إلى ظاهرة ثقافية نادرة، جامعةً بين الكتابة والفلسفة والفنون التشكيلية والعلوم الإنسانية.

درس في معهد الأرض المقدسة للآباء الفرنسيسكان بحلب، وأتقن اللغتين العربية والفرنسية، ثم درس الأدب الإنكليزي في جامعة دمشق. رحل بعدها إلى لبنان حيث عمل في الجامعة اليسوعية في بيروت وتعمق في الصحافة، وكتب هناك تحت اسم نسيب الشحيني. وخلال تلك الفترة، التقى بعدد كبير من رموز الثقافة والفن والأدب، مثل عاصي الرحباني، والأخطل الصغير، وغادة السمان، ما شكّل إثراءً كبيراً لتجربته الأدبية.

 

وأخيراً

برحيل سمير طحّان، «قلعة حلب الثانية» تفقد الثقافة العربية نموذجاً للإنسان المبدع الذي جعل من معاناته مصدراً للقوة والإبداع، فصارت حياته درساً في تحدي الظروف وإشعال النور من قلب الظلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *