الإرادة

ذوو الإعاقة في دير الزور: نحن منسيون من كل الأطراف

لا يحظى الأشخاص ذوو الإعاقة باهتمام الأطراف التي سيطرت على محافظة دير الزور، الأمر الذي زاد من الصعوبات التي تواجهها هذه الفئة، وامتد الإهمال إلى منظمات المجتمع المدني حيث لم تكن هذه الفئة مستهدفة رئيسيّة من أنشطتها وهذا يرجع إلى عديد العوامل منها قلّة الخبرة ومحدوديّة التمويل وازدياد الاحتياجات مع طول أمد الحرب وعدم الاستقرار الأمني.

جاء هذا في تقرير صادر عن منظمة العدالة من أجل الحياة في شهر تشرين أول الماضي. اعتمد التقرير على مخرجات أنشطة مبادرة “معاً نستطيع” التي استمرت لثلاثة أشهر وشارك فيها أشخاص ذوو حاجات خاصة ومدربون مختّصون بحقوق الأشخاص ذوي إلاعاقة.

ركّزت المبادرة على تمكين المشاركين وتعريفهم بحقوقهم الأساسيّة وزيادة معارفهم بأهميّة وكيفية مناصرة حقوقهم، كما طلبت منهم تحديد احتياجاتهم والتحدّيات التي يواجهونها وطرق التد خّل التي تمكّنهم من الوصول إلى حقوقهم، ثم عرضت مخرجات المبادرة على ممثّلين عن منظمات المجتمع المدني وشخصيّات محلّيّة فاعلة وعاملين في الإدارة الذاتيّة.

مصاعب يومية

تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة في دير الزور مصاعب عديدة لم يتمّ التعامل معها، تمتدّ إلى كلّ ما يتعلّق بحياتهم اليوميّة ومستقبلهم أيضاً، وهذا يشمل الرعاية الصحيّة اللازمة، وحقّهم في التعليم، ونقص الخدمات الخاصّة بهم، وضعف اهتمام السّلطات المحليّة بشؤونهم ومحدوديّة جهود منظّمات المجتمع المدني تجاههم.

يقول مشارك في المبادرة التي عقدتها منظمة العدالة من أجل الحياة :”يحتاج معظم الأشخاص من ذوي الإعاقة لتلقّي أنواع خاصّة وغير متوافرة وباهظة الثمن من الأدوية مدى الحياة، وتحدّث آخر:”يوجد نقص حاد في الأطباء الأخصّائيين في دير الزور في ظلّ الطلب المتزايد عليهم، كما لا يوجد أخصّائيون نفسيّون ومراكز تأهيل”. وفق المشاركين في الحوارات فإنّ الأشخاص ذوي الإعاقة يتعرّضون دائماً للتمييز وأحياناً للسخرية، ويتمّ التعامل معهم وفق نظرة نمطيّة تصرّ على وصفهم بالعجز، ولا تُبذل محاولات تُذكر لدمجهم في الحياة اليوميّة.

تفتقد المدارس إلى التجهيزات اللازمة لانخراط الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم، فلا يوجد تجهيزات صفّية ومقاعد مناسبة ودورات مياه خاصّة وغيرها.

يقول مدير مدرسة في دير الزور:”أقف عاجزاً أمام رغبة الأشخاص ذوي الإعاقة الذين وصلوا سن التعليم لأنني لا أتمكّن من تقديم الخدمة اللازمة لتسهيل متابعة تعليمهم”. في حين يقول موظّف في مؤسّسة رسمّية ومشارك في المبادرة:” يوجد مكتب خاص بشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة، إلا أ نّه لم يقدّم أي عمل ونستطيع القول أنّه لم يبدأ العمل بعد”.

أكّد المشاركون أن النساء تأثّرن كثيراً بالوصمة الاجتماعيّة التي يتعرّض لها الأشخاص ذوو الإعاقة، وهم يعانون من عزلة اجتماعيّة :” في إحدى القرى مُنعت شابّة تعاني من عدم القدرة على تحريك أحد أطرافها العُلويّة من التعليم، لم تسمح لها عائلتها ممارسة هذا الحق رغم أنّ إعاقتها لا تمنعها من الحركة والعمل، كما حُرمت من الزواج وتعرّضت للعنف المنزلي”.

غياب الصوت
نقل التقرير عن المشاركين في الحوارات شعورهم بالتهميش نتيجة عدم توافر منابر تمكن الأشخاص ذوي الإعاقة من إيصال مطالبهم سواء إلى الجهات الرسميّة أو الأطراف المنخرطة في دعم الجهود الإنسانيّة داخل سورية. أدى هذا الغياب إلى عدم وجود صوت للأشخاص ذوي الإعاقة في المسارات المدنيّة والسياسيّة والاجتماعيّة. يقول مشارك “لا يوجد ما يمكّن الأشخاص ذوي الإعاقة من ممارسة أي نوع من الضّغط على الجهات الفاعلة بسبب غياب قنوات تهتم بإيصال صوتهم”.
التوصيات

خلص التقرير إلى مجموعة من التوصيات أهمها “تسهيل حركة الأشخاص ذوي الإعاقة بين خطوط الصراع في سورية وذلك لتأمين وصولهم إلى مناطق آمنة تتوافر فيها الخدمات اللازمة لهم” إضافة إلى دعم تشكيل اتحادات ونقابات خاصّة بالأشخاص ذوي الإعاقة لإيصال صوتهم والدفاع عن حقوقهم. كما دعا التقرير منظمات المجتمع المدني إلى تصميم التدخّلات لصالح الأشخاص ذوي الإعاقة بناءً على احتياجاتهم وذلك من خلال تنفيذ تقييمات محايدة لمعرفة أولويّات التدخّل والطرق المثلى لذلك.