مادلين جليس
يتجه سائر لعمله يومياً، ينتظر من أحد أشقائه معاونته في بعض الأمور الخاصة، ومن ثمّ، وعلى كرسيه المتحرك ينطلق في صباح كل يوم ليتابع عمله الذي تركه في اليوم السابق.
يعمل سائر في مقسم قريته، الأمر الذي يجنّبه اتخاذ وسائل النقل العامة، ولكن بالمقابل فهو لا يتخطّى حدود هذا المقسم الصغير الذي بالكاد احتواه لإعاقته وقبل به موظفاً على مضض، على الرغم من إمكانياته في إصلاح الإلكترونيات وخطوط الهاتف وكل مايتعلق بالأجهزة الكهربائية.

يتساءل سائر عن سبل تطوره في عمله أكثر، وعن انتقاله لوظائف أفضل تتلاءم مع قدراته، ولكن دون وجود أجوبة شافية على أسئلته
إنّ نسبة ذوي الإعاقة في المجتمع السوري مرتفعة، قياساً بالنسبة العالميّة. يترافق ذلك بمحدودية التمثيل الفعلي لهم في سوق العمل.
موظف قانوني
بالعودة إلى قانون العاملين الأساسي رقم 50 لعام 2004 فإن المادة ” 7 ” منه تنص على مايلي: على الجهات العامة تشغيل المعوقين المؤهلين وفق الأوضاع والشروط التي تحدد بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الشؤون الاجتماعية والعمل على ألا يتجاوز عددهم نسبة 4% من الملاك العددي للجهة العامة.
وعلى الرغم من التأكيد الحكومي على اهتمامها بتأمين فرص عمل لهم، اعتماداً المادة السابقة، إلا أنّ القانون عندما نصّ على توظيفهم لم يحدّد ماهية الوظائف المتاحة وترك ذلك فضفاضاً، وهو ما يمكن لحظه عند تحديد طبيعة الوظائف التي يشغلها ذوو الإعاقة، ونوعية ثقافة وشهادات موظفي القطاع العام من ذوي الإعاقة.
فبحسب زيارتنا لأكثر من وظيفة ودائرة رسمية، وبحسب سؤالنا للكثيرين من ذوي الإعاقة تبين لنا أن حملة الشهادات منهم لا يتجهون للوظيفة العامة، وبالمقابل، فإن موظفي القطاع العام منهم هم من حملة الشهادة الثانوية فما دون، وهؤلاء يتوزعون في وظائف لا يمكن الاستفادة منها في الغالب، في المقسم أو الديوان أو الأرشيف، أو لنقل الوظائف التي لا تطور فيها، الأمر الذي يوصلنا لاستنتاج يوضح أن الوظيفة أخذت البعد الاجتماعي فقط، أي أن المعوّق أصبح يعمل ليأخذ راتباً لا ليعمل وينتج كغيره.
وبحسب خبير اجتماعي فإن ذلك ينطلق من نقطتين أساسيتين، النقطة الأولى العمل على دمجهم بالمجتمع، لئلا يكونوا عالة على غيرهم ويصبحوا منتجين كباقي الأفراد، أما النقطة الثانية فهي تخفيف العبء عن أسرهم خاصة أن لهم متطلبات خاصة كما ذكرنا سابقا. ولذلك اعتبر الخبير أن ما يتقاضاه ذوو الإعاقة في هذه الوظائف لا يتعدّى كونه “راتب إعانة” وليس راتب عمل

“قانونيا” 4% نسبة تشغيل ذوي الإعاقة في الوظائف العامة… و”فعلياً” لا إحصاءات رسمية تؤكد تطبيق القانون: معظم الوزارات غير ملتزمة أو معنية بتطبيق القانون، وإن التزمت فيكون ذلك بنسب ضئيلة لا تقترب من النسبة المخصصة لهم بموجب القانون.
خطوات التوظيف
يشرح أيمن غرّة أمين سر المجلس الفرعي لذوي الإعاقة، آلية توظيف ذوي الإعاقة في الجهات العامة، حيث يعتمد بداية على امتلاك المعوق شهادة قيد عمل وبطاقة معوق، فأي شخص لديه البطاقة يحق له التقدم بشكل مباشر لأي دائرة حكومية ليتم توظيفه ضمن نسبة الـ 4%.
حيث يتقدم المعوق بطلب توسّط لدى محافظة دمشق أو وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أو للمحافظة الموجود فيها ثم يأخذ الطلب للدائرة الحكومية التي سيعين بها.
بعد ذلك يقوم القسم الإداري في الدائرة باستعراض الشواغر الموجودة فيها، ويرسل كتاباً للجنة الملائمة بوجود شاغر مع تحديد المنصب الوظيفي. ثم يخضع المعوق للجنة الملائمة التي تقوم بتحديد مدى ملاءمة الشخص ذي الإعاقة للعمل المعين به وتحديد ما إذا كان هذا التعيين دائماً أو مؤقتاً.
ويضيف غرة إن تعيين ذوي الإعاقة له شكلان للفئات الأولى والثانية والثالثة والرابعة يتم تعيينهم بصفة دائمة أي مثبتين بينما الفئة السادسة عقد سنوي دون معرفة سبب ذلك القرار.
لا إحصاءات رسمية
يعدّد غرة بعض الجهات التي تضم بين موظفيها موظفين من ذوي الإعاقة كالهيئات مثل الهيئة العامة لمشفى المواساة والهيئة العامة لمشفى الأطفال والهيئة العامة الطاقة الذرية، وفي المؤسسات العامة يوجد المؤسسة العامة لمياه الشرب والمؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء، وفي الشركات يوجد شركة الكهرباء، وأيضاً في الإدارات مثل إدارة الخدمات الطبية.
ولكن هذه الهيئات والمؤسسات ليست الوحيدة ضمن جهات القطاع العام، بل يوجد العشرات أو المئات غيرها، ولكن دون معرفة ما إذا كانت باقي الجهات تحقق نسبة الـ 4% المنصوص عنها من القانون أم لا، وهو الذي يجب أن يكون من اختصاص الجهاز المركزي للرقابة والتفتيش أو مديريات الشؤون الاجتماعية المتوزعة على المحافظات، كما أنه لا يوجد أي إحصائيات رسمية تحدد عدد ذوي الإعاقة الموظفين في القطاع العام، ولا يمكن أن نجد هذه الإحصائيات لدى أي جهة من الجهات المعنية بذلك، لا في وزارة الشؤون الاجتماعية ولا في المكتب المركزي للإحصاء حتى.

استثناء
وعلى الرغم من وجودة مادة خاصة في قانون العاملين الأساسي بوجوب تعيين ذوي الإعاقة إلا ان هذا القانون لا ينطبق عليهم، ولا يتم لحظهم عند إجراء مسابقات التوظيف على اختلافها.والسبب في ذلك بحسب مصدر في وزارة الشؤون الاجتماعية أن ذوي الإعاقة لا يمكن أن ينتظر الإعلان عن مسابقة توظيف فهي قد تتم كل عدة سنوات وبالتالي لا يمكن أن يبقى بدون وظيفة كل هذا الوقت، خاصة مع البعد الاجتماعي الذي ينطوي على توظيفه، وبالمقابل فإن المجال مفتوح أمامه للتقدم للوظائف مباشرة دون انتظار إجراء مسابقة أو اختبارات شفهية او كتابية كغيرهم من الموظفين.