على رغم المخاطر الكبيرة التي يحملها انتشار وباء الكوليرا في سوريا لجميع السكان وخاصة في المناطق الفقيرة، فإنه يجلب معه وجها قاسيا لا يرغب الكثير بالحديث عنه، فضلاً على أن البعض لا يستطيع رؤيته.في عالم الإعاقة، تأتي الأوبئة بهجمتين أو أكثر. فهناك المرض الذي يهاجم الجميع دون اسثناء وعلى الجميع دون اسثناء الوقاية منه واتخاذ الإجراءات للوقاية منه، والوصول للعلاجات المناسبة في حال الإصابة به. ثم هناك،الاستثناء، الفئات الأكثر هشاشة التي ستكون نسب إصابتها أكبر ونسب وصولها للعلاج أقل، وفرصة حصولها على الوقاية محدودة. ذوو الإعاقة الذين يعانون بصمت، لكونهم بعيدين عن دوائر اهتمام مقدمي الخدمات الطبية والاجتماعية، فيما يلقى عبء الاهتمام بهم على عاتق ذويهم فقط، وسط نقص حاد في المساعدات المخصصىة.
تستهدف الأوبئة الفئات الأكثر ضعفاً. المخاطر ليست محايدة كما قد تبدو للوهلة الأولى.
يعاني الكثير من ذوي الإعاقة في سوريا من “الحواجز الموجودة أصلا” التي تمنعهم من الوصول إلى الرعاية الطبية وتشمل هذه العوائق العقبات المادية والقوانين التمييزية والوصم المنتشر ضد هذه الفئات إضافة لهشاشة الوضع الطبي، وتدمير البنية التحتية. ستؤدي الإصابة بالكوليرا إلى تقليص ذلك لما هو أقل من الحدود الدنيا. هناك أيضاً الحماية المحدودة لمن يعانون من ضعف المناعة أو صعوبة الحركة. هناك أيضاً احتمال قوي لحرمان الأشخاص ذوي الإعاقة من الرعاية الصحية في حالة حدوث زيادة في الحالات الخطيرة.
السؤال الذي قد يبدو قاسياً، هو حقيقي لأبعد الحدود خاصة في حالة النزاع المسلح الذي تعيشه سوريا وما خلفه من فقر ومرض وضعف الشبكات الاجتماعية. هل ستكون حياة ذوي الإعاقة مساوية للأشخاص الأصحاء؟ هل سيتم تركهم وراء الناجين، ليعانوا أو يموتوا بصمت؟ هل هناك، خاصة في المجال الصحي، تمييز على أساس الإعاقة؟
أثناء جائحة الكوفيد، تم تجاهل نقاش هذه المخاوف. يشير تقرير من منظمة الصحة العالمية إلى أنه من بين المرضى الذين تم إدخالهم إلى المشافي أثناء الكوفيد، كان المرضى الذين يعانون من إعاقة أكثر عرضة للوفاة من غيرهم. كما كان لديهم أيضًا فترات إقامة أطول في المستشفى. لا يوجد تقارير رسمية في سوريا عن التمييز الذي طال ذوي الإعاقة أثناء كوفيد لكن كثير من الخبراء حذروا من وجود مثل هذا التمييز الذي تم تجاهله أثناء وضع خطط التدخل.
في مقال لها منشور في مجلة مطلع هذا العام، تشير نانسي هانسن أستاذة ومديرة دراسات المعوقين في جامعة مانيتوبا كيف كان المشككين بخطورة كوفيد والمناهضين لإجراءات السلامة العامة يستخدمون وفاة ذوي الإعاقة كدليل على حجتهم. واقترحوا أنه لا بأس إذا مات شخص معاق بسبب هذا المرض. بطريقة ما ، كانت حياة ذوي الإعاقة أقل قيمة ومجرد مثال آخر على الداروينية.
يأتي وباء الكوليرا ليزيد من معاناة الشعب السوري المنهك بالأصل فيما يخرج الأشخاص ذوي الإعاقة من دائرة الضوء أو يتركون خلف الركب كقصص جانبية أقل جذباً للاهتمام لأنها أكثر مأساوية ليتم إدراجها في خطط الطوارئ.