الإرادة

النكت في مواجهة الرعب من الزلزال

لم تمض ساعات على وقوع ثاني زلزال نشر الرعب لدرجة الموت حتى بدأ السوريون في إبداع ما يتقنونه ويجيدونه باحتراف: فن التنكيت والضحك من كل شيء وعلى كل شيء.. نعم حتى الموت. بعد أقل من ساعة على الكارثة فتحت الواتساب وإذ برسالة تقول:

جدول أعمال سورية الان:
الاثنين والثلاثاء زلزال
الاربعاء والخميس هزات ارتدادية
الجمعة والسبت قصف جوي
الاحد عطلة

كل الكوارث المذكورة في هذه النكتة حصلت فعلا واحدة منها أو ربما نصف واحدة منها قد تكون كفيلة بتدمير جيل كامل في اي بلد أخر. كم أنت عظيم أيها السوري ومن أين جاءتك هذه القدرة العالية على الضحك في أتعس اللحظات وأشدها ألماً.
لا أحد يعلم من الذي يطلق النكتة ولكن الكل يدركون حاجة الناس إليها فهي غالباً ما تصلك أكثر من مرة ومن أكثر من شخص في محاولة لتذكيرك بوجوب أخذ العلاج المضاد للصدمات. تنتشر النكت بسرعة ضوئية وتزداد بازدياد شدة الأزمة وليس العكس. نكتة أخرى تقول
“أسبوع ونحنا عم نحفظ تعليمات الزلزال

ولما إجت الهزة ما حدا عرف شحاطتو وينها من الرعبة”

يقال بأن الشعب السوري قد تغير كثيراً غيرته الحرب وسنوات من الرعب والفقر والتعب. إلا أن الشيء الوحيد الذي لم يتغير في هذا المجتمع هو قدرته على نفخ الضحك في وجه الرعب و الموت . واليوم بعد أن هز سورية زلزالان من العيار الثقيل يستخدم السوري مجدداً الضحك كقنية ناجحة ومجربة توارثها عن أجداده وأبائه وهي له اليوم سلاحه الوحيد في محاربة الالم.

السوري الذي ضاقت فيه الأرض واهتزت من تحته، اشتدت أوجاعه وطحنته الأزمات، لم يكن منه إلا أن نظر إلى كل هذا الألم محولاً إياه إلى صورة كاريكاتورية وسلسلة من النكات انتشرت بين الجميع ووحدتهم. نكات تصل إلى كل أصقاع الأرض يتناقلها السوريون ويعيدون إرسالها يشعر كل من يرسلها بأنه مخترعها نكات يضحك عليها الجميع معارض وموال ورمادي مغتربون في سورية وخارجها، أغنياء وفقراء، مؤمنون وملحدون من كل الطوائف. كل هؤلاء يتوحدون في بوتقة الألم والفرح.

الضحك كما الوجع بالنسبة للسوريين كلاهما يجمعهم ويوحدهم. والله منحهم كليهما بسخاء فإن كان هناك من حكمة من كل ما يحدث فهي في هذه الحقيقة. فالسوري بأصغريه ضحكة ودمعة. ونحن نحن، نشبه بعضنا جميعا نضحك لنفس الأسباب ونبكي لنفسها أيضاً. يوحدنا الألم والضحك وهما فقط حقيقتنا المطلقة ولا شيء لنا سوانا.

رزان توماني

نكت-زلزال-3