الإرادة

الكوليرا “مرض الفقر والحرب ” يزيد معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة

دقت المنظمات الدولية بأجمعها ناقوس الخطر واعتبرت أن انتشار الكوليرا سيكون كاسحاً . ومع الاجتياح الواسع للوباء في سوريا يبدو ذوو الاحتياجات الخاصة الحلقة الأكثر ضعفاً وهشاشة ً في مواجهة الكوليرا مرض الفقر واللجوء.

وبسبب الارتباط القديم بين الفقر والإعاقة ، من المرجح أن يعيش معظم الأشخاص ذوي الإعاقة في بيئات غير آمنة حيث تنتشر بكتيريا الكوليرا ؛ فهم أقل قدرة على الوصول إلى العلاج الطبي الحاسم للمرض لأسباب تتعلق بنقص الحركة والمعاناة المادية .

أولئك الذين يعانون من اضطرابات الأطراف العلوية قد يواجهون مشاكل حقيقية في أداء المهام التي تبدو بسيطة مثل غليان وترشيح المياه، واضافة الكلور لها لقتل البكتيريا ، وبالتالي توقف انتقال العدوى.

معظم التحذيرات المنشورة بشأن تلوث الكوليرا ، حول مصادر المياه الملوثة والتوجيهات حول كيفية تطهير المياه ، لن يكون لها تأثير على الأشخاص المكفوفين وضعاف البصر الذين لا يستطيعون قراءتها.

إضافة لهذا، فإن اتباع ممارسات الصرف الصحي هذه يمكن أن يكون عقبة حقيقية لفئات معينة من الإعاقات. على سبيل المثال ، هناك حاجة للتخلص السليم من الأوساخ المصابة بالجراثيم التي ينتجها ضحايا الكوليرا ومعالجتها بما في ذلك الملابس والفراش والأغطية والمناشف. في حين أنه من الضروري تعقيم جميع المواد التي تتلامس مع مرضى الكوليرا باستخدام الماء الساخن أو التعقيم بالكلور إذا أمكن ، لكن الأشخاص ذوي القدرة المحدودة على الحركة ، كؤلئك الذين يستخدمون الكراسي المتحركة ، لن يتمكنوا من القيام بمثل هذه المهام. ولن يتمكن الأشخاص الذين يعانون من إعاقة في الأطراف العلوية من تنظيف أيديهم وتعقيمها تمامًا بعد لمس مريض الكوليرا أو الفراش أو الملابس التي قد تكون ملوثة بالكوليرا.

يحول نقص المعلومات دون دمج الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية في برامج التدخل الحاسمة حيث لا تزال المعلومات تشكل مصدر قلق حقيقي للأشخاص الذين يعانون من إعاقات بصرية حتى عندما يتعلق الأمر بوباء الكوليرا. المعلومات عن المرض غير متاحة لنا بصيغ ملائمة للإعاقة مثل طريقة برايل والطباعة الكبيرة.

حتى اليوم لا نعرف عدد الأشخاص ذوي الإعاقة الذين ماتوا بسبب المرض وهذا يمنع المجتمع من تقييم الوضع الحقيقي فيما يتعلق بالكوليرا وذوي الاحتياجات الخاصة.

كما تشكل الكوليرا خطراً جسديا كبيراً على الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة مما قد يضاعف من معاناتهم والامهم فقد تسبب لهم نوبات اختلاجية إضافة إلى الغيبوبة أو النوبات الناتجة عن نقص السكر في الدم وفقدان السوائل ، وأعراض أخرى مثل تقلصات البطن ، وتشنجات الساق ، والقيء المستمر ، هذه الأعراض تشكل خطراً مضاعفاً قد يزيد من شدة الإعاقة في حال عدم توفر العلاج.

رغم أن الجهود الحالية التي يبذلها المجتمع المحلي والدولي لمكافحة الوباء تحاول التقليص من حجم المأساة ، لكن هناك حاجة للمجتمع ، بما في ذلك الحكومة والمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والشركاء الخارجيين والجمهور العام ، لبذل جهد إضافي لضمان الإدماج الكامل الأشخاص ذوي الإعاقة في تدابير التدخل الاجتماعي الحيوية ، وبطريقة تتلاءم مع اختلافهم