الفتيات والنساء ذوات الإعاقة عرضة على الأقل من مرتين إلى ثلاث مرات أكثر للعنف الجنسي مقارنة بالنساء الأخريات في المتوسط، حسبما جاء في موقع “شبيغل أونلاين”.
في انتظار دورها في الطابورالطويل لخبزها المر. استدرج (خ ع) ابن مدينة الهجين في دير الزور ابنتها التي تبلغ من العمر ست سنوات وهي من ذوي الاحتياجات الخاصة إلى مكان مهجور من قرية الهجين ربطها وثبتها كي يعتدى عليها جنسياً. رمت الأم أرغفة الخبز واستدلت على مكان ابنتها من طفل شاهد الرجل الثلاثيني الأب لولدين يستدرج الفتاة إلى مكان مهجور..ركضت لاهثة لتلحق بابنتها وفي طريقها أبلغت أفراد العائلة الذين سارعوا إلى المكان نفسه. وجدوا الفتاة والرجل الذي قتل فوراً من قبل أفراد العائلة. ولكن الفتاة كانت قد اغتصبت ولن يفيد قتله أمامها من مسح بشاعة الفعل في ذاكرتها ونفسها غير أنه أضاف على الدم دماً . لم تأكل العائلة التي تقيم في مدينة هجين التابعة لسيطرة قسد من الخبز على مائدة الافطار في يوم الجمععة من رمضان 2021 ومنذ ذلك اليوم طعم الخبز أصبح مختلفاً لابنة الست السنوات وأمها .. شعور الخوف من تعرض الطفلة او الطفل من ذوي الاحتياجات يرعب غالبية أسر ذوي الاحتياجات. ولهذا الخوف جذوره المشروعة فقد كشفت دراسة حديثة أنجزتها وزارة شؤون الأسرة الألمانية أن ظاهرة الاعتداء الجنسي على الأطفال الفتيان والفتيات المعاقين ذهنيا تعد من بين الظواهر المقلقة والأكثر فداحة، مؤكدة تعرض الأشخاص المعاقين ذهنيا للعنف الجنسي بشكل أكبر من غيرهم. وتوصلت الدراسة المجراة على 1500 امرأة من مختلف الاعاقات إلى أن الفتيات والنساء ذوات الإعاقة عرضة على الأقل من مرتين إلى ثلاث مرات أكثر للعنف الجنسي مقارنة بالنساء الأخريات في المتوسط، حسبما جاء في موقع “شبيغل أونلاين”.
وذكر الباحثون أن عدد الحالات غير المبلغ عنها مرتفع، حيث لا يمكن في الغالب التواصل مع المعرضات للعنف الجنسي بشكل خاص، بسبب إعاقتهن الذهنية الشديدة.
الاعتداء في دول اللجوء
لم تكان فتاة الخبز هي الوحيدة التي تم اسنراجها للاعتداء الجنسي من قبل شاب ففي حديقة جميلة في تركيا جاءت (ر.ع) ذات ال 9 أعوام من منزلها المجاور للحديقة التي اعتادت المجيء إليها للعب وقضاء بعض الوقت من السكينة والمرح.. لكن قي ذلك اليوم كل شيء كان مختلف حيث تمكن شاب تركي (16 عام) من استدراجها إلى منزل مهجور بذريعة شراء الحلوى ليقوم بربطها بحبل واغتصابها“. تذكر والدة الطفلة، أن طفلتها تمكّنت مِن الإفصاح عمّا جرى لها رغم إعاقتها وأن الجاني أقدم على ضربها عند مقاومتها وصراخها.
وتابعت “بعد اعتداء الشاب عليها تركها مقيّدة في المنزل المهجور، إلّا أن الطفلة تمكّنت مِن فك الحبل والهرب”، مضيفةً أنها وصلت المنزل نصف عارية والدماء تسيل منها، واتصلوا بالإسعاف حينها ونقلوها إلى أقرب مشفى في المنطقة.
وقد ذكر بعض المتابعين للشأن السوري في دول اللجوء أن الاعلام التركي حاول التعتيم على تلك الحادثة والتستر عليها .

صرخة ألم أخرى تأتي من واحد من أشهر دول اللجوء: لبنان . حيث تصرخ أم “عامر” مكتوية بانكسارات أمومها وحرقتها على ولدها وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة، بعد أن أشبعه أربع شباب لبنانيين ضرباً بسبب وقوفه على واجهة أحد المحلات التي تبيع أجهزة الهواتف الحديثة كان قد قلبها بعينيه باحثا في تفاصيلها ومعجباً بها وربما حالماً بأن يحمل واحد منها يوماً ما . لم يرق الحلم للشباب الأربعة داخل المحل فأدخلوه إلى المحل وانهالوا عليه بالضرب حتى انكسرت عصاياتهم وتركوه جسداً مدمى مغمى عليه من شدة الألم. في المشفى قابلته أمه وسط أنهار من الدموع لم ولن تكف من محو الألم والظلم والانكسار.. فزادت عليه من الدعاء لابنها وعلى من ضربوه ولكن الألم وشعور الانكسار ظل الأقوى.
منظمة هيومان واتش أكدت أنه مع انتشار النزاعات المسلحة حول العالم، بات من الضروري للمجتمع الدولي أن يعيد التأكيد على التزامه بألا يترك أحدا بلا مساعدة في الأزمات الإنسانية، بما يشمل الأشخاص ذوي الإعاقات.
وذكرت أن هناك أكثر من مليار نسمة في شتى أنحاء العالم، أو حوالي 15 بالمائة من التعداد السكاني العالمي، مصابين بإعاقات. بحسب تقدير مفوضية اللاجئين النسائية، فإن هناك ما يُقدر بـ 6.7 مليون نسمة من ذوي الإعاقات تعرضوا للنزوح القسري جراء الاضطهاد وانتهاكات حقوق الإنسان الأخرى والنزاعات والعنف الشامل. ويذكر هنا أن نسبة الاعاقة في سوريا تبلغ حوالي ضعف النسبة العالمية المقدرة ب 15%.
الاعتداء بالضرب والسبب: مفطر
“محي الدين شيخ نعسان” وهو مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة (يعاني قصوراً ذهنياً وعقلياً)، وينحدر من مدينة “جنديرس” بريف “عفرين”، قد تعرض لحادثة اعتداء وضربٍ وشتم ، بذريعة أنّه مفطر خلال فترة الصيام.
وأوضحت المصادر أنّ “شيخ نعسان” كان يتجول كعادته في سوق ناحية “جنديرس” وهو يدخن السجائر، ما دفع بمجموعة من “الجيش الوطني” ممن ينحدرون من أبناء المنطقة الشرقية (دير الزور) إلى التهجّم عليه ورميه أرضاً وضربه بشكلٍ مبرح، مما تسبب له برضوض كبيرة في مناطق متفرقة من جسده. وبحسب المصادر فإنّ المجموعة ورغم علمها بأنّ “شيخ نعسان” من ذوي الاحتياجات الخاصة، إلاّ أنّها تعمدّت ضربه وإيذاءه وهو ما أثار غضب واستياء عددٍ من أهالي مدينة “جنديرس” الذين سارعوا إلى التدخل لتخليصه والتأكيد على سوء حالته الذهنية.
واخر العام المنصرم أصدرت شبكة “سوريتنا” إحصائية مفصلة عن نسبة ذوي الإعاقة في سوريا التي توافقت مع أرقام الأمم المتحدة حيث قالت إنها تمثل 28% من عدد سكان سوريا، أي ما يعادل أكثر من خمسة ونصف مليون فرد، ومن ضمنهم 5.5% من الإعاقات الشديدة وعددهم مليون ومئة ألف من ذوي الإعاقة.
يُقَدَر عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في مخيمات النزوح بالشمال السوري بـ50 ألف شخص يعيشون في بيئات غير صحية مع أخطار تلوث عالية المستوى بسبب حفر الصرف الصحي المكشوفة، ويُضاف إلى ذلك الحرمان من مصادر الدخل الأساسية والاعتماد على المساعدات الإنسانية فقط، مع غياب الرعاية الصحية والأسس الوقائية اللازمة من فيروس كورونا، إلى جانب النقص الدائم في الغذاء والمياه وغياب أبسط الخدمات اليومية.
الاعتداء من داخل الأسرة
في عفرين تأتي حادثة أخرى وصرخة ألم مع الطفلة (ر.ر) وهذه المرة الاعتداء واقع من الأسرة نفسها وتحديداً الأب .حيث قام (ع. ر) أحد قيادي “فرقة الحمزة” التابعة لـ “فصائل المعارضة” في عفرين بالاعتداء على أبنته من ذوي الاحتياجات الخاصة بالضرب المبرح بالإضافة إلى حرق جسدها.
وقد نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن نشطاء قولهم، إن “ع. ر” قام بتعذيب ابنته من ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال الاعتداء عليها بالضرب المبرح وحرق أجزاء من جسدها بعد ضربها على رأسها وجسدها بأداة حادة.
وبحسب المرصد، فأن ذلك تسبب بإصابة الفتاة بجروح بليغة في رأسها وجسدها، حيث جرى إسعافها إلى مشفى عفرين.
تبدو حادثة الاعتداء الأسري على (ر.ر) واحدة من أكثر أشكال الاعتداء بشاعة ولكن العنف الاسري على ذوي الاحتياجات الخاصة يتخذ أشكالا عديدة ا أكثرها انتشارا ربما حبس ذوي الاحتياجات الخاصة في المنزل بسبب الخجل بهم في المجتمع أو الخوف عليهم من نظرة الناس إضافة إلى التعنيف اللفظي والتنمر وغيرها من أشكال العنف التي يعاني منها ذوي الاحتياجات الخاصة وخاصة في المجتمعات العربية.. ويأتي الاعتداء الجسدي والجنسي على أطفال ذوي الاحتياجات الخاصة كنتيجة لتردي الاوضاع المعيشية فقد أثرت الحرب على قدرة السوريين اقتصاديًا خاصة أصحاب الإعاقة وأسرهم، وصعبت عليهم تحصيل حقوقهم واحتياجاتهم الأساسية، بما فيها الغذاء والمأوى، كما ساهمت الأزمات الاقتصادية المتوالية على سوريا بتوسيع دائرة الفقر إلى جانب تدمير البنية التحتية المادية وأنظمة الدعم، ما يجعل أسر الأطفال ذوي الإعاقة الذين يحتاجون إلى الرعاية الصحية في وضع صعب أمام تأمين حاجيات أبنائهم من العلاجات والأجهزة المساعِدة والخدمات الاجتماعية.أوضاع الاقتصادية والتعليمية واقتصار دور المنظمات الانسانية وعملها على الدور الاغاثي في معظم الأحيان
وأفاد المختصون أن شوق الفتيات والفتيان ذوي الإعاقة إلى الحنان يجعلهم معرضين بشدة للاعتداء الجنسي، مبينين أن الجناة يستغلون عدم مقدرتهم على التعبير الكافي عن أنفسهم بوضوح أو أن مصداقيتهم عرضة للتشكيك.
جسدي ملك لي”.
فسر موقع مفوض وزارة شؤون الأسرة الألمانية لقضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال سبب ازدياد نسبة الاعتداء الجنسي على ذوي الاحتياجات الخاصة بأن هؤلاء الأطفال غالبا ما يحتاجون إلى المساعدة والرعاية، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى مواقف يستغلها الجناة، مضيفا أنه بسبب الحياة اليومية اليومية لهؤلاء الفتيان والفتيات تجعل آخرين يعتنون بهم وينظفونهم، فهذا يجعلهم لا يستطيعون تطوير شعور جسدي متوازن أو بالأحرى لا يعرفون أن “جسدي ملك لي”.كما أشار إلى أن العديد من الفتيان والفتيات ذوي الإعاقة يتلقون معرفة غير كافية عن أجسادهم من آبائهم ومساعديهم الشيء الذي يستغله بعض الجناة.
وأفاد المختصون أن شوق الفتيات والفتيان ذوي الإعاقة إلى الحنان يجعلهم معرضين بشدة للاعتداء الجنسي، مبينين أن الجناة يستغلون عدم مقدرتهم على التعبير الكافي عن أنفسهم بوضوح أو أن مصداقيتهم عرضة للتشكيك. بالإضافة إلى ذلك يستغل الجناة الحكم المسبق بأن لا أحد سيهاجم هؤلاء الفتيان والفتيات لأنهم ليسوا على قدر من الجمال المعتاد وبالتالي فهم أقل جاذبية.
ونصحوا بالاهتمام بالتربية الجنسية والحياة العاطفية للأطفال والفتيان والفتيات المعاقين ذهنيا والتي تعد من بين الأساليب الوقائية. إضافة إلى تعليمهم وتدريبهم على الاعتماد على أنفسهم وطرق الحماية وطلب المعونة في حال التعرض للاعتداء