الإرادة

الإنترنت هو جواز سفر يتيح لنامعرفة ما لا يمكن رؤيته

كانت تجول في خاطري عدة تسميات لروان مثل بطلة حكاية اليوم، أو أميرة النور، ولكنني عدلت عن هذه التسميات عند انتهائي من الاستماع إلى اللقاء الإعلامي الذي أجريناه معها، ببساطة لأنها ترفض وضعها ضمن قالب معين أو تقديمها ضمن صورة ثابتة لأن البشر جميعاً قابلون للتطور والتجديد ولذلك يجب تجنب عنونة حياة أي إنسان بمصطلح أو تشبيه ثابت.
(روان بركات) شابة من ذوي الإعاقة البصرية، قامت بتأسيس وإدارة مؤسسة (رنين) والتي تُعنى بتنمية مهارات الاستماع والتواصل عند الأطفال في الأردن. 

بعد تخرج روان من الجامعة قسم الفنون المسرحية عام 2008 قامت بوضع حجر الأساس في (رنين) عام2009، وبدأت العمل هناك بالإضافة إلى أنها عضوٌ بمجلس الأمناء في الأردن للمجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، كما أنها عضو مؤسس في حملة (ابني) وهي حملة حقوقية في الأردن.

الإنترنت اليوم هو جواز سفر يتيح لنا التجول بين القارات بيسر وسهولة، ومصدر أساس للتعلم والعمل كما أنه مصدر للمتعة والترفيه.

 من وحي تجربة عملية لروان كشخص مؤثر وعامل مجتمعي نشط تعتقد بأن توفير الجهاز من أولى المعيقات التي تقف في وجه الأشخاص للوصول إلى الإنترنت، فاستخدام جهاز قديم أو بتكلفة بسيطة مختلف تماماً عن تجربة استخدام هواتف أندرويد الحديثة أو هواتف آيفون والتي تعتبر الأفضل من حيث الوصول للإنترنت بالنسبة لذوي الإعاقة البصرية، وإمكانية تأمين هذه الأجهزة تختلف من شخص لآخر، فعندما نتحدث على سبيل المثال عن شخص ذي إعاقة ولاجئ فالأمر يزداد صعوبة، والحديث هنا يدور عن شخص ذي إعاقة يصعب عليه أن يجد عملاً من الأساس ليتمكن من شراء أدوات ضرورية للـتّعلّم والعمل مثل الهاتف الحديث أو الحاسوب المحمول..

(رنين) لجميع الأطفال وليس للأطفال ذوي الإعاقة البصرية، فالمؤسسة التي قامت بتنظيمها تهدف إلى دعم وتقديم خدماتها في مجال التواصل، ترحب بجميع الأطفال من ذوي الإعاقة أو غيرهم من الأطفال الذين يحتاجون بالفعل إلى التدريب والتطور في هذا المجال.

في عملي أذهب إلى المناطق النائية حيث لا يصل 90% من المسؤولين 

 نلاحظ إصراراً وتأكيداً كبيراً من قِـبل مؤسسة (رنين) على الوصول لكل مكان، وكأي شخص يبدأ عملاً مجتمعياً هادفاً فإنه سيواجه صعوباتٍ جمة في ضرورة الحفاظ على مستوى جيد من الخدمة، ومحاولات غير متهاونة أو متقاعسة في كسر وتغيير المنظومة الحالية، ولكن ما يحدث مع روان هو تركيز المجتمع والإعلام عليها كشخص ذي إعاقة حتى أنها تلاحظ بأن التغطية تركز عليها أكثر من العمل الذي تقوم به، الأمر الذي يعود بالتأثير سلباً على المؤسسة التي لم تُعرف بشكل صحيح، فمرة يتم تخصيصها للأطفال ذوي الإعاقة البصرية، وهو أمر عار عن الصحة حسب ما تقول روان، ومرة أخرى على أنها المؤسسة التي تديرها (المرأة الريادية المجتمعية الكفيفة) وغيرها الكثير من الألقاب التي تسميها روان “الخلبيّة” والتي لا تخدم المشروع بأيّ شكل من الأشكال، بل تعمل على تضليل الواقع وقد تحرم المؤسسة من شركاء محتملين.

السينما والتلفزيون روجت أفكار غير أخلاقية وتسببت بوجود صور نمطية مؤذية للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية:

 صورة صطيف الأعمى في مسلسل (باب الحارة) ربما تكون انطباعاً لدى أي شخص يقابل أحدَ ذوي الإعاقة البصرية، حيث للأسف لم يتم استغلال مثل هذه الأعمال الفنية التي اكتسحت الشارع العربي لتوعية الناس بطبيعة الإعاقة البصرية بل على العكس صدرت صورة ممسوخة، فأظهرت الشخص الكفيف إما مدعياً للإعاقة، أو شخصاً مباركاً وعلى بابِ الله، أو شخصاً ذا قدرات روحية و(مخاوياً) أو شخصاً مضحوكاً عليه مثل الفيلم العربي (صباحو كِدب).

الأمر أبسط بكثير من كل ذلك ويجب أن يتوقف استغلال صورة الأشخاص ذوي الإعاقة لإضحاك الناس، هذا يتسبب بضرر اجتماعي كبير، في الوقت الذي يمكن الاستفادة من السينما والتلفزيون بل والسوشال ميديا ومنصات التواصل الاجتماعي، للدفاع عن حقوق الفئات الهشة سواء من ذوي الإعاقة أو من غير ذوي الإعاقة ، اليوم يعتبر التيك توك والإنستغرام وفيسبوك أدوات في غاية الأهمية يمكنها الضغط على أصحاب القرار، وتوعية المجتمع وتغذيته بمفاهيم عادلة تتيح لجميع الناس التعايش في بيئة صحية يمكن للجميع التطور والاعتماد على نفسه من خلالها، إلى جانب العمل الذي يقوم به الأفراد أو المؤسسات مثل (رنين) .

تمت مقابلة روان بركات في سياق الإعداد للدليل الإرشادي الخاص بذوي الإعاقة

أجرت المقابلة نور أبي فرج                                     

حررت المقابلة: شيماء الخضر