الإرادة

الإعلام والإعاقة: النماذج المختلفة للتعاطي مع قضية الإعاقة

يوماً بعد يوم تتزايد أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع العالمي ككل إلا أن تمثيلهم رغم ذلك في وسائل الإعلام يبقى غير عادل. ونادرًا ما يعكس الإعلام آراءهم سواء كمشاركين في القصص التي تتناول قضايا المصلحة العامة مثل رعاية الأطفال، الانتخابات، غلاء الأسعار، البيئة وغيرها، أو كمصادر، خبراء وصنّاع قرار في القضايا التي تؤثّر عليهم أو على المجتمع بشكل عام. غالباً ما يتمّ تجاهلهم أيضاً في عمليات الإنتاج والاستهلاك الإعلامي، كما أنّ وصولهم إلى تكنولوجيات المعلومات والاتصالات محدود. وأخيراً من المهم التأكيد أن المهن الإعلامية تفتقر حتى اليوم إلى كفاءات الأشخاص ذوي الاعاقة.  وغالباً، ما تتبنّى وسائل الإعلام في العالم العربي نموذجاً طبياً أو خيرياً للإعاقة، يركّز على الإعاقة والحاجة إلى العلاج والمساعدة، بدلاً من النموذج الاجتماعي أو نموذج حقوق الإنسان، الذي يركّز على إزالة الحواجز والتمييز الذي يواجه هؤلاء الأشخاص.

تلعب اللّغة دوراً حاسماً في تشكيل وعينا، وعكس أفكارنا ومعتقداتنا ومشاعرنا، فالأسلوب الذي نصف به الأشخاص يؤثّر على نظرة الآخرين لهم، لا بل يؤثر أيضاً على نظرتهم لأنفسهم. إن تكرار استعمال المفردات، الصور النمطية نفسها ستصبح في النهاية تعريفاً عن الأشخاص وليس مجرد توصيفاً لهم. لعقود من الزمن شاعت مصطلحات وعبارات غير لائقة بالأشخاص ذوي الإعاقة في وسائل الإعلام. لكن، في الآونة الأخيرة، أصبحت بعض وسائل الإعلام أكثر إدراكاً لأهمية استخدام لغة منصفة للإشارة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة، إلا أن التحديات ما زالت كبيرة.

التعريف بالإعاقة استنادًا إلى التعريفات العالميّة

حسب اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، يشمل مصطلح الأشخاص ذوي الإعاقة كلَّ من يعانون من نواحي ضعف طويلة الأجل بدنية، أو عقلية، أو ذهنية، أو حسّيّة، قد تمنعهم لدى التعامل مع مختلف الحواجز من المشاركة بصورة كاملة وفعّالة في المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين.

التعريف الشامل للإعاقة يعتبر أن الحواجز الاجتماعية، الاقتصادية، والقانونية هي التي تمنع ذوي الإعاقة من المشاركة في التعليم والتدريب، والعمل، والحياة الأسرية، والمجتمعية. وليس الحالات الصحية نفسها. ومن منظور حقوق الإنسان، فإن الإعاقة ليست مجرد خلل طبي أو نتيجة مرض أو إصابة، بل هي نتيجة للتفاعل بين هذه الظروف الشخصية والحواجز المختلفة التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع.

من المهم ملاحظة أن الصيغة المستعملة في الاتفاقية “من يعانون من عاهات” هي مبنية على مفهوم بال حول الإعاقة كنقص أو كحدث كارثي يعاني منه الشخص كظرف طبي. على رغم ذلك فإن مقدمة ومحتوى الاتفاقية تؤكد بشكل واضح أن الإعاقة هي مسألة تحتاج إجراءات اجتماعية، اقتصادية، وقانونية.

النماذج المختلفة للتعاطي مع قضية الإعاقة

– النموذج الخيري: ينظر إلى الأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارهم ضحايا سلبيين يحتاجون إلى رعاية ومساعدة من المجتمع.

– النموذج الطبي: ينظر إلى الإعاقة باعتبارها مشكلة طبية تحتاج إلى علاج وإعادة تأهيل من قبل خبراء.

– النموذج الاجتماعي: ينظر إلى الإعاقة باعتبارها نتيجة للحواجز السلوكية والبيئية والمؤسّسية التي تمنع المشاركة الكاملة للأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع.

– النموذج التفاعلي: يرى أن الإعاقة تنشأ من تفاعل بين الحالة الصحية للفرد وبيئته، ويركّز على تحسين هذا التفاعل من خلال التكيّف والتضامن. ويعني التكيّف تغيير البيئة، السلوك، المهارات والموارد لزيادة قدرة الفرد على المشاركة، فيما يعني التضامن تقديم الدعم والتشجيع والتقدير للأشخاص ذوي الإعاقة من قبل الحكومة، المجتمع والأسرة.

– نموذج حقوق الإنسان: يستند في أعلب الحالات إلى النموذج الاجتماعي ويسعى إلى تغيير الأنظمة، القوانين والممارسات غير العادلة التي تنتهك حقوق وكرامة الأشخاص ذوي الإعاقة

قم بتنزيل النسخة الكاملة للدليل