الإرادة

الإعاقة السمعية : عيني هي أذني… يدي هي لساني

في العديد من المواقف، يُنظر إلى الصم على أنهم أفراد ذوي احتياجات خاصة، ولكنهم أيضاً مجموعات متميزة من الناس، لديهم لغاتهم الفريدة وثقافتهم الغنية.

لكن الضرر طويل الأمد يمكن أن يحدث عندما يُترك الطفل الصم بدون لغة أو معينات سمعية. بدون تدخل، يمكن أن تكون العزلة التي يسببها الصمم مدمرة.

فالأطفال غير القادرين على السمع لا يستطيعون أيضًا التحدث أو تعلم لغتهم الأم أو التحدث مع أقرانهم أو سؤالهم عما يدور حولهم من الأحداث اليومية الصعبة. إنهم يعيشون عالمهم الصامت. يمكن للتدخل المبكر أن يمنحهم حياة منفتحة وفرصة للاستماع والعيش بشكل مستقل مرة أخرى.

علم السمع (audiology) هو المجال الذي يهتم بدراسة السمع. يركز علم السمع على قياس فقدان السمع في إطار حساسية الفرد لسماع إرتفاعات الأصوات على ذبذبات مختلفة. وقياس مدى الحساسية بالديسبل (Deciblel) وهو وحدة قابلة قياس شدة الصوت، وكلما إرتفع الصوت إزدادت شدته.

تعريف الإعاقة السمعية

مصطلح القصور السمعي (Hearing impairment) بستخدم لتميز أي فرد يعاني من فقدان السمع بغض النظر عن درجة القصور السمعي التي يعاني منها. يتـم التميز بين فئتين رئيسيتين هما: الصـم ( Deaf ) وضعاف السماع ( Hard of hearing ) .

يعاني ضعيف السمع من فقدان سمعي جزئي من درجة (ديسبل 69-35) ويواجه صعوبة في فهم الكلام بالاعتماد على حاسة السمع. لكن لديه بقايا سمعية تؤهلة للتفاعل مع الآخرين عبر وسائل معينه أي باستخدام المعينات السمعية.

أما الأشخاص الصم فتكون لديهم درجات من السمع غير الوظيفي (non functioal) فالأصم يعاني من فقدان سمعي يصل إلى أكثر من (70 dbدسبيل) مما يحول دون تمكنه من المعالجة الناجحة للمعلومات اللغوية بدرجة تعوقه عن التواصل مع الآخرين سواء باستخدام المعينات أو بدونها.

ما هو الديسيبل decibel

الديسيبل (db ) هي وحدة لقياس شدة الصوت.

الصمت شبه التام 0 dB
الهمس dB 15
المحادثة العادية 60 dB
ماكينة قص األعشاب 90 dB
بوق السيارة 110 dB
حفل الموسيقى أو محرك نفاث 120 dB
ألعاب نارية أو مفرقعات 140 dB

الأعراض:

صعوبة فهم التعليمات
آلم في األذن بشكل متكرر أو منخفض كثيراً
صوته مرتفع كثيراً
خروج سائل من األإذن
التهاب اللوزتين بشكل متكرر
يدير رأسه ليسمع المتكلم
يطلب إعادة ما يقوله الآخرين
يميل إلى الانسحاب الاجتماعي
صعوبة التركيز والانتباه
التأثير على الحياة

إن الإعاقة السمعية لا تعني مجرد فقد الطفل لحاسة السمع وإنما تعنى ما هو أخطر من ذلك حين يفقد ما يرتبط بهذه الحاسة من وظائف ومهارات ومنها :

1 – النمو اللغوي والكلام : النمو اللغوي يعتمد على السمع ويتأثر به , والأطفال المصابون بقصور سمعي حاد أو شديد يعانون من ضعف المهارات اللغوية نتيجة لقصورهم وعجزهم عن فهم اللغة السائدة في بيئتهم ومجتمعهم والتحدث بها 0 وهذا من أكبر وأخطر المشاكل التي يواجهونها 0 ولا يقلل من هذه المشكلة براعتهم في استخدام لغة الإشارة . وهناك تناسب عكسي بين الإعاقة السمعية والنمو اللغوي ,فكلما زادت درجة الإعاقة زادت المشكلات اللغوية للفرد , لشدة العلاقة بين الجهاز السمعي والجهاز الصوتي .

2 ــ الذكاء أو القدرة العقلية: تظهر مقاييس الذكاء اللفظية تأثر القدرات العقلية بالصمم وهذا لا يعنى أن المعاق سمعيا معاق عقلياً , وإنما ذلك بسبب القصور اللغوي للصم , والنقص الواضح في تقديم تعليمات اختبارات الذكاء فهي لا تقيس القدرات العقلية للصم حقيقة إلا إذا صمت بطريقة مقننة ومناسبة لدرجة إعاقتهم , ولذا فإن الدرجات التي يحصل عليها الأطفال الصم تأتي منخفضة إذا كانت هذه الاختبارات تستلزم مهارة الطفل في الكلام أو قراءة الشفاه .

3ــ التحصيل الدراسي : أظهرت الدراسات الكثيرة التي قام بها العلماء على الصم وثقيلي السمع إلى تخلفهم في ناحية التحصيل الدراسي مقارنة إلى تحصيل أقرانهم العاديين ويبلغ متوسط هذا التأخر الدراسي من ثلاثة إلى خمسة أعوام ويتضاعف مع تقدم عمر الطفل الأصم ويختلف مقدار التأخر الدارسي في الصم باختلاف الموضوعات الدراسية التي يدرسونها ، فهم أقل تأخراً في الموضوعات التي تعتمد على المهارات الميكانيكية كالرياضيات والإملاء (بأبجدية الأصابع ) ويزداد تأخرهم في المواد التي تعتمد على التفكير وإعمال الذهن كمعاني الكلمات وترتيبها . وهذا يعني أن مهاراتهم فيما يتصل باللغة أقل تقدماً من المهارات الحركية والحسابية.

أنواع الإعاقة السمعية
– التصنيف الطبي: يقوم هذا التصنيف على تحديد الجزء المصاب من الجهاز السمعي المسـبب للإعاقـة السـمعية:

1- الفقدان السمعي التوصيلي (Conductive Hearing Loss): ويشير إلـى الإعاقـة السمعية الناتجة عن خلل في الأذن الخارجية أو الأذن الوسـطى، علـى نحـو يحـول دون وصول الموجات الصوتية بشكل طبيعي إلى الأذن الداخلية، وبوجه عام فإن فقدان السـمع لا يتجاوز(٦٠) ديسبل ،وغالباَ ما يأتي العلاج الطبي أو الجراحي بنتـائج ايجابية في علاج هذه الحالة.

٢- الفقدان السمعي الحس عصبي (Sensorineural Hearing Loss): ويشـير إلـى الإعاقة السمعية الناجمة عن تلف في القوقعة بالأذن الداخلية أو في العصب السمعي أي عـن تلف في المستقبلات الحسية بالأذن الداخلية أو في المسارات العصبية للعصب السمعي إلـى المخ أو في مركز السمع بالمخ ويعتبر هذا النوع من الصمم من النوع الدائم وقد يكون ولادياً أو مكتسباً وقد لا يفيد التدخل الطبي أو العلاجي مع هذه الحالات.

٣- الفقدان السمعي المركب أو المختلط (Mixed Hearing Loss): يعتبر فقـدان السـمع مركباً أو مختلطاً إذا ما حدث تداخل بين تلك الأسباب التي يمكن أن تؤدي إليه لتجمع بـذلك بين النوعين السابقين من فقد السمع أي التوصيلي والحس عصبي، وهو الأمر الـذي يجعـل من الصعب علاج هذه الحالة.

٤- الفقدان السمعي المركزي( Central Hearing Loss): وفيه يحدث تفسير خاطئ لمـا يسمعه الإنسان بالرغم من أن حاسة السمع ذاتها قد تكون طبيعية. فالمشكلة ترتبط بتوصـيل السيالات العصبية من جذع الدماغ إلى القشرة السمعية الموجودة في الفص الصـدغي فـي الدماغ وذلك نتيجة الأورام أو أي تلف دماغي آخر. وفي هذا النوع تكون المعينات السـمعية ذات فائدة محدودة.

ب- التصنيف الفسيولوجي (الوظيفي) : تصنف الإعاقة السمعية وفق هذا البعد إلى أربع فئات حسب درجة الخسارة سمعية التـي تقاس الديسبل db):

١- الإعاقة السمعية البسيطة Mild وتتراوح درجة الفقدان السـمعي بـين (٤٠ -٢٠) ديسـبل: ويجد هؤلاء صعوبة في سماع الأصوات البعيدة والمنخفضة، كما يجـدون صـعوبة في فهم الموضوعات الأدبية اللغوية.

٢- الإعاقة السمعية المتوسطة Moderate وتتراوح درجة الفقدان السـمعي بـين (٧٠ -٤٠) ديسبل ويستطيع هؤلاء فهم كلام الحوار من مسافة( ٥-٣) أقدام ( وجهاً لوجه).

٣- الإعاقة السمعية الشديدة Severe وتتراوح درجة الفقدان السمعي بين (٩٠-٧٠) ديسبل: وهنا قد يسمع الفرد الأصوات العالية التي قد تكون على بعد مسافة قدم واحد من الأذن، وقد يستطيع تمييز الأصوات وليس كل الأصوات الساكنة، ويلاحظ على الأطفال خلل في اللغة والكـلام ولن ينمو الكلام واللغة تلقائياً إذا كان فقد السمع قبل السنة الأولى من العمر.

٤- الإعاقة السمعية الشديدة جداً Profoundly وهنا تزيـد درجـة الفقـدان السـمعي عـن ٩٠ ديسبل: قد يسمع الطفل الأصـوات العاليـة ولكـن لا يعـي التـرددات بـل يشـعر بالنغمـات فقـط، ويعتمـد علـى الرؤيـة أكثـر مـن السـمع فـي عمليـة التواصـل.

جـ – التصنيف حسب العمر عند الإصابة: تصنف الإعاقة السمعية تبعاً للعمر عند حدوث الإعاقة السمعية إلى إعاقة سمعية قبل تعلـم اللغة وإعاقة سمعية بعد تعلم اللغة ويمكن توضيح ذلك بما يلي:

١- الصمم قبل اللغوي (Prelingual Deafness): في هذا النوع تحدث الإعاقة السمعية مبكراً وقبل تطور الكلام واللغة. وقد يكـون هـذا النوع من الصمم ولادياً أو مكتسباً في مرحلة عمرية مبكرة، بعبـارة أخـرى إن المشـكلة الأساسية لدى هؤلاء الأطفال أنهم لا يستطيعون اكتساب الكلام واللغة بطريقة طبيعية، فعـدم مقدرة الطفل الأصم على سمع الكلام تعني عدم القدرة على تقليد كـلام الآخـرين أو علـى مراقبة كلامه ولذلك فإنه يحتاج إلى أن يتعلم اللغة بصرياً (إما بطريقة الشفاه أو بقراءة المادة المكتوبة) ولكن قراءة الشفاه غير ممكنة دون معرفة اللغة المنطوقة، وذلك يعنـي أن الطفـل مرغم على تعلم الكلمات المكتوبة.

٢- الصمم بعد اللغوي (Postlingual Deafness): إذا حدث الصمم بعد أن تكـون المهـارات الكلاميـة واللغوية قد تطورت فهو يعرف بالصمم بعد اللغوي، والصمم بعد اللغوي قد يحدث فجـأة أو تدريجياً على مدى فترة زمنية طويلة، وغالباً ما يسمى هذا النوع بالصـمم المكتسـب، وقـد يحدث في الطفولة بعد تطور اللغة عند عمر الخامسة أو أي مرحلة عمرية لاحقـة. وتعتمـد تأثيرات الصمم بعد اللغوي على عدة عوامل من أهمها شدة الصمم وسرعة حدوثه وشخصية الفرد وذكائه ونمط حياته. وتصنف الإعاقة السمعية أيضاً حسب معيار العمر إلى:

– إعاقة سمعية ولادية: وهؤلاء الأطفال يكون لديهم ضعف سمعي منذ لحظة الولادة فهـم لن يستطيعوا تعلم الكلام تلقائياً.

– إعاقة سمعية مكتسبة: وهؤلاء الأطفال يحدث لديهم الضعف السمعي بعد الولادة، وفـي هذه الحالة قد يبدأ الأطفال بفقدان القدرة اللغوية التي تكون قد تطورت لديهم إذا لم تقـدم لهم خدمات تأهيلية خاصة.

لغة الإشارة تمامًا مثل اللغات المنطوقة ، ليست عالمية، وتختلف على نطاق واسع من بلد إلى آخر

الإعاقة السمعية في سوريا
آخر إحصائية عن المكتب المركزي للإحصاء عام 2005 ترصد وجود 6602، منهم 1480 في دمشق وريفها. على أن مؤشرات غير رسمية تقدر الرقم فوق ذلك بكثير، في غياب آليات إحصاء ومسوح متقدمة.

وصل العدد المسجل رسميا في جمعية رعاية الصم بدمشق وحدها إلى 2500 أصم العام 200 فيما قدرت منظمات أهلية عام 2019 أن هناك حوالي 20 ألفًا من الصم في سوريا.

الإعاقة السمعية في العالم
تشير تقديرات مختلفة إلى أن عدد الصم في العالم يتراوح بين 30 و 70 مليونًا.

هناك 360 مليون شخص في العالم يعانون من ضعف السمع المعوق (5.3٪ من سكان العالم). • 328 مليون (91٪) منهم بالغون. 32 (9٪) منهم أطفال.

بشكل عام نسبة الأطفال الذين يعانون من ضعف سمع حسي عصبي في المجتمعات الإنسانية تصل تقريباَ ما بين 9-27 من كل ألف. ويتساوى توزيع صعوبة السمع بين الذكور والإناث ، و تحدث الإصابة غالباً منذ الولادة و 10-20% تكتسب بعد فترة الشهرين الأولين من الولادة. مع العلم أن 3% من مجمل سكان الأرض لديهم ضعف في السمع.