الإرادة

اضطراب ما بعد الصدمة “التروما”.. المرض الصامت الذي سيتوارثه السوريون بالجينات!

“حولتنا الحرب وتبعاتها الكارثية الإنسانية إلى مرضى نفسيين جميعاً وبدون استثناء”.. هكذا تجزم زينة، التي تواظب على تناول الأدوية النفسية منذ أكثر من أحد عشر عاماً وأكثر، هو عمر الحرب في سورية.
تعاني أم لطفل في الثالثة عشرة من عمره من نوبات الهلع التي تخبو حيناً لتنفجر حيناً على شكل نوبات بكاء وخوف وفقدان سيطرة قد تتطور أحياناً إلى محاولات انتحار يكبحها في اللحظة الأخيرة بكاء ورجاء ابنها المريض بألا تتركه وحيداً في هذا “العالم المخيف”.

الابن (ليث) يعاني بدوره من كوابيس شبه يومية بعد أن عاش لسنوات تحت رحمة القصف والقصف المضاد في مدينة جرمانا المتاخمة لغوطة دمشق الشرقية، التي شهدت أعنف المعارك طيلة سنوات، وحتى العام 2018.

تروي الأم (39 عاماً) بأنها فقدت زوجها قبل عام من اشتعال الاحتجاجات في البلاد بوفاة طبيعية، لكن كل ما هو طبيعي غادرها وابنها منذ ذلك الحين كما تقول: “عشنا سنوات من الرعب، كنت أستيقظ بشكل متواتر على صراخ ابني جراء كوابيس لم تكن تفارقه لسنوات، نتيجة رؤيته لصديقه الذي تمزق جسده بقذيفة مجهولة المصدر بينما كان عائداً من المدرسة إلى البيت” .

شخّص الأطباء حالة ابنها بأنها “اضطراب ما بعد الصدمة”. تأثرت دراسته وقلّ تركيزه وبات انطوائيا يكره الخروج من المنزل، لكنه اليوم أفضل حالاً بمساعدة جلسات العلاج، وانتقال خالته للسكن معهما، “إلا أن مرضي ونوبات الهلع التي تنتابني بين الحين والآخر تعيده إلى المربع الأول” كما تقول زينة؛ استبدل ليث كوابيسه بصديقه الميت بكوابيس عني يحلم فيها بأني أسقط من شرفة منزلنا في الطابق الخامس”.

حالات لا تُحصى
حالة ليث وأمه هما حالتان في بيت واحد، ضمن الآلاف من الحالات التي يعانيها سوريون في مناطق سيطرة النظام مما يُعرف باضطراب ما بعد الصدمة (التروما)، فما هو هذا المرض؟

الطبيب النفسي واستشاري الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في منظمة الصحة العالمية، تيسير حسون، يعرف اضطراب ما بعد الصدمة بأنه اضطراب مزمن في الصحة العقلية غالباً ما يكون منهكا، ويتطور بعد حدث مؤلم من أحداث الحياة، كالنزاعات المسلحة أو الكوارث الطبيعية أو الاعتداء الجنسي أو الخسارات أو الفقدان غير المتوقع لأحد الأحباء أو النزوح والتهجير..إلخ.

ويضيف “يتعرض معظم الناس لحدث صادم خلال حياتهم وبعد فترة وجيزة من التعرض، يعاني العديد من الأشخاص من بعض أعراض اضطراب ما بعد الصدمة”.

في الحالة السورية، وتحديداً في مناطق سيطرة الحكومة، لا توجد إحصائيات دقيقة عن مدى انتشار حالات اضطراب ما بعد الصدمة. إلا أن مسؤولة برنامج الصحة النفسية في “وزارة الصحة”، أمل شكو، كشفت في شهر تشرين الأول الفائت خلال حديث لإذاعة محلية، عن تسجيل أكثر من مليون حالة اضطراب نفسي خلال العقد الأخير في مناطق سيطرة الحكومة، أعلاها عام 2018 حيث وصل الرقم إلى 181 ألفاً و586 حالة.

الأطفال.. على رأس القائمة
يمثل الأطفال الشريحة الأكثر هشاشةً ضمن الفئات المصابة باضطرابات ما بعد الصدمة، ولكن تغيب أيضا الإحصاءات الرسمية الدقيقة عن عدد المصابين بين الأطفال، إلا أن المدارس السورية تعج بالمصابين وفقاً لشهادات من مرشدين نفسيين ومعلمين .

الموجهة الاختصاصية في الإرشاد النفسي بوزارة التربية السورية، رفاه دادا، كشفت عن انتشار الاضطرابات النفسية بين الطلاب ابتداءً من الصف الأول وحتى المرحلة الثانوية.

وقالت دادا لإذاعة “ميلودي إف إم” إن تلك الاضطرابات تشمل القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة، لافتةً إلى أن السبب هو “مفرزات ما بعد الأزمة”، بحسب وصفها.

الاضطرابات النفسية في المراحل العمرية الصغيرة غالباً ما تكون اضطراب ما بعد الصدمة، بحسب دادا، ويعود ذلك، كما قالت، للظروف المعيشية بالدرجة الأولى، وعدم القدرة على تلبية الاحتياجات والإحباطات المتكررة.

في العيادات

تروي المعالجة النفسية شيرين خليل عن العديد من الأطفال المصابين باضطراب ما بعد الشدة الذين عاينتهم لأكثر من جلسة، وتتذكر حالتين “لا يمكن نسيانهما” بسبب التجربة المريرة التي مر بها الطفلان الضحيتان.

الحالة الأولى لطفل عمره عشر سنوات، كان يقطن في مخيم اليرموك خلال فترة احتلال “داعش” للمخيم.

تقول: “كان والد الطفل يصطحبه إلى اجتماعات “داعش”، وكانت تتخلل هذه الاجتماعات سلوكيات عنيفة وجلسات محاسبة كانت تنتهي أحيانا بقطع رؤوس” وتشرح حالة الطفل بأنه يعاني اليوم من فرط التركيز وفرط الحركة والأرق، كما يتبدى اضطرابه في العنف الشديد تجاه شقيقاته .

كما يعاني الطفل من كوابيس دائمة ليلاً، وغالباً عن الفظائع التي شاهدها. واليوم يتجنب الطفل كل شي، كدخول المدرسة، ويرفض استعادة حياته، وتصف حالته بأنه “مشلول تماماً وغير قادر على إكمال حياته”، وتعقّب على ذلك بالقول إن اضطرابات مابعد الشدة تكون معطلة للنمو الطبيعي للأطفال، خاصةً عندما تحدث في عمر مبكر.

أما الحالة الثانية التي تتذكرها خليل بكثير من الأسى، فهي أيضا لطفل قابلَته حين كان عمره 14 عاماً، مباشرة بعد خروجه من تجربة خطف، حيث تم خطفه من الحجر الأسود في دمشق إلى الغوطة، وكان يتم إجباره على حضور عمليات قطع الرؤوس” أيضاً.

تصف حالته بالمحزنة، إذ لم يكن باستطاعته النوم، قدراته العقلية تأثرت بشكل كبير، و طوال مدة المقابلات كان يتحدث عن خروجه بأعجوبة من الغوطة، و”فعلاً كان هناك إعجوبة بخروجه، حيث حاول الهرب عدة مرات، وكل المحاولات كان يحلم بها ويتحدث عنها وكأنها حدثت حقاً”.

تضيف: “عندما أُفرج عن الطفل، ووصل إلى منطقة جسر الرئيس بدمشق لملاقاة أهله، كان في حالة انهيار كامل، وكانت كل محاولاتنا في العلاج تتمحور على أن يحاول الأهل إعادة احتضانه من جديد لاستعادة حياته، لكن لم تتم متابعة الحالة بشكل صحيح من قبلهم، ولم يعد الطفل إلى جلسات العلاج.”

وتلخص المعالجة النفسية خليل أعراض اضطراب ما بعد الصدمة بمجموعة تتكرر في معظم الحالات التي عايَنتها، إذ تتبدّى بمشاكل في الدراسة والتركيز، في التطور والأداء المدرسي، في التجنب وعدم القدرة على ممارسة الأنشطة المعتادة، وأيضا في السلوكيات العيفة التي صارت مطبوعة بذهن الطفل المريض باعتبارها أمراً عادياً. وأخيراً في عودة الأعراض عند سماع الطفل لأي شيء يذكّره بمواقف تعرض لها خلال تجربته المرعبة.

الاستشاري النفسي، د. تيسير حسون، يؤكد على ما قالته خليل، ويضيف على ما قالته بأن اضطراب ما بعد الصدمة يرتبط لدى البالغين أيضا بمجموعة واسعة من المشكلات بما في ذلك الصعوبات في العمل وخلل الوظائف الاجتماعية ومشاكل الصحة البدنية.

ويشير إلى أنه يجب أن تتوفر أربع مجموعات من الأعراض بما في ذلك الأفكار الاقتحامية المتطفلة وتجنب كل ما يذكر بالحدث الصادم والتغير السلبي في التفكير والمزاج المرتبط بـالحدث الصادم وتغيرات ملحوظة في التيقظ ورد الفعل المرتبط بالحدث الصادم.

ويلفت إلى أن هذه الأعراض يجب أن تستمر لمدة تزيد عن شهر واحد، وأن تسبب ضائقة أو اختلالاً كبيراً سريرياً، على ألا تُعزى هذه الأعراض إلى تعاطي المخدرات أو حالة طبية أخرى.

ويوضح حسون “لاحظت من خبرتي العيادية أن هناك عرضاً يتكرر كثيراً لدى المرضى السوريين لا يذكر كثيراً في المراجع العالمية وهو الأعراض الذُهانية، وخاصة أوهام المراقبة والملاحقة والاضطهاد وكذلك الأهلاسات السمعية، وهي أعراض لم تكن موجودة قبل الصدمة.”

عوامل الخطر

يمكن لأي شخص أن يصاب باضطراب ما بعد الصدمة في أي عمر. يشمل ذلك المقاتلين والأطفال والأشخاص الذين تعرضوا لاعتداء جسدي أو جنسي أو إساءة أو حادث أو غيرها من الأحداث الخطيرة.

ووفقا للمركز الوطني لاضطراب ما بعد الصدمة في أمريكا، فإن حوالي 7 أو 8 من كل 100 شخص سيعانون من اضطراب ما بعد الصدمة في مرحلة ما من حياتهم. النساء والأطفال أكثر عرضة للإصابة باضطراب ما بعد الصدمة من الرجال، وقد تجعل الجينات بعض الناس أكثر عرضة للإصابة باضطراب ما بعد الصدمة من غيرهم.

كيف يتفاعل الأطفال مع الصدمات؟

يمكن أن يكون لدى الأطفال والمراهقين ردود أفعال شديدة تجاه الصدمات، ولكن قد تختلف بعض أعراضها عن أعراض البالغين.

ووفقاً لخبرة الاستشاري حسون والمعالجة خليل، تظهر الأعراض حتى عند الأطفال الصغار جداً (أقل من 6 سنوات)، ويمكن أن تشمل:

تبليل السرير بعد الجفاف، عدم القدرة على الكلام، تمثيل الحدث المخيف عن طريق اللعب، التشبث بشكل غير عادي بأحد الوالدين أو مع شخص بالغ آخر.

قيما تظهر على الأطفال الأكبر سناً والمراهقين أعراض مشابهة لتلك التي تظهر عند البالغين. ومن الشائع أن يظهروا سلوكيات تخريبية أو مدمرة. وقد يشعر الأطفال والمراهقون الأكبر سناً بالذنب لعدم منع الإصابة أو الوفاة. قد يكون لديهم أيضاً أفكار الانتقام.

قصور في المتابعة والعلاج

لا تبدو وزارة الصحة في وارد الاهتمام بصحة السوريين النفسية، في وقت تعجز فيه عن مكافحة العديد من الأمراض العضوية والجائحات التي تجتاح البلاد من شمالها إلى جنوبها، كالكوليرا، والتهاب الكبد الوبائي.

تقول المعالجة النفسية شيرين خليل إن منظمة الصحة العالمية حاولت تقديم المساعدة فيما يتعلق بالأمراض النفسية، وتم تنفيذ ما يشبه دبلوم العلاج النفسي لمجموعة من المتدربين على دفعتين.

وأوضحت أن الدراسة كانت تتضمن العلاج الأسري والعلاج السلوكي والمعرفي والاستشارة النفسية، وكانت “التروما” جزءاً أساسياً في التدخلات ضمن السلوكي المعرفي.

لكن – تقول خليل – كما تجري الأمور عادةً في سورية، فكل البدايات لا تنتهي بشكل صحيح، لعدم المتابعة “ما حصل أن الأشخاص الذين اشتغلوا على تطوير قدراتهم وأدواتهم أكملوا في التدخلات، بينما هناك آخرون لم يطوروا أنفسهم ولكنهم أيضا يجرون تدخلات وبشكل مؤذ للمرضى”.

مشروع آخر تم تنفيذه أيضاً مع منظمة “أبعاد” اللبنانية، وتضمن عدة تدريبات على العلاج عبر التعرض السردي وهذا ليس للأطفال؛ هو للبالغين وأيضاً لم تتم متابعته لفترة طويلة، ومع ذلك هناك بعض الأشخاص يمارسونه رغم عدم معرفتهم الكافية له، وعدم وجود أي جهة إشراف .

باختصار؛ تقول خليل، “لا اهتمام في هذه القضايا أبداً، وخاصة فيما يتعلق بالأطفال، وتحديداً في المدارس التي تشكل بيئة مناسبة لقياس انتشار اضطراب ما بعد الصدمة، فثمة الكثير من الأطفال الذين يعانون من التروما، ولا يتابع حالاتهم أحد، والأسوأ أنه عندما يظهرون أي نوع من الأعراض المعروفة عن اضطرابات ما بعد الصدمة، كالخوف من صوت ما، يتم زجرهم وإسكاتهم! وتحذّر “هؤلاء الأطفال هم معطلون وظيفياً ومدرسياً دون أن يجدوا من يكترث لأمرهم”.

وتخلُص المعالجة النفسية إلى أن “الوضع لا يتم التعامل معه بجدية، خاصة وأننا مرشحون لنكون ضمن البلدان التي تعرضت لصدمات ضخمة جراء الحروب في العالم، ومرشحون أيضا لتوريث التروما من جيل إلى جيل، ما يعني أن السوريين قد يشهدون تغييرات جينية، تتمثل بالتعبير الجيني للاستجابة للصدمة حتى لو لم نشهد أحداثاً صادمة لاحقاً.

في المقابل، وبعيداً عن الإهمال الحكومي للأمراض النفسية الناجمة عن الحرب وتبعاتها، تحتاج البلاد إلى نحو 10 آلاف طبيب نفسي بالحد الأدنى، وفقاً لمدير مشفى ابن سينا للأمراض العقلية أيمن دعبول، فيما يقتصر عدد الأطباء الموجودين على 45 طبيباً نفسياً، معظمهم في العاصمة دمشق.

ويعود انخفاض عددهم كما يقول، إلى الثقافة السائدة بأن من يزور الطبيب النفسي هو فاقد للاتزان والعقل، وأن الطبيب النفسي يعاني أيضاً من مشكلات نفسية.

“تروما” بدون علاج؟

“بدون علاج، من المرجح أن تتفاقم الأعراض النفسية لاضطراب ما بعد الصدمة بمرور الوقت، إلى جانب الاكتئاب الشديد والقلق، وذلك وفقاً لكل الدراسات ذات الصلة.

ويُجمل الاستشاري حسون النتائج الخطيرة الأخرى بزيادة التفكير الانتحاري، مشاكل إدارة الغضب والعدوان، تعاطي المخدرات.

وبالفعل؛ وصل عدد حالات الانتحار في سورية خلال العام السابق 2021، إلى 166 حالة، موزعة بين 115 ذكور، و51 إناث، من بينها 26 حالة تحت السن القانوني “قاصر”، وذلك عن طريق الشنق في المرتبة الأولى، ومن ثم الطلق الناري، تليها حالات السموم، والسقوط من الارتفاعات، وحالة (ذبح) واحدة باستخدام الآلات الحادة، وذلك وفقاً لتصريحات رئيس هيئة الطب الشرعي زاهر حجو.

آثار فسيولوجية

ثمّة تأثيرات فسيولوجية تنتج عن اضطراب ما بعد الصدمة غير المعالج، حيث لا تقتصر الأمراض المصاحبة لاضطراب ما بعد الصدمة على الحالات النفسية، بل ثمّة أمراض جسدية مصاحبة مثل السمنة والسكري ومتلازمة التمثيل الغذائي الشائعة لدى الأشخاص المصابين باضطراب ما بعد الصدمة.

كما وجدت الدراسات الوبائية (دراسات طويلة الأمد لتتبع أصل الأمراض وكيفية انتشارها) صلة بين اضطراب ما بعد الصدمة وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض المناعة الذاتية. والتفسير المحتمل وفقاً للاستشاري النفسي، هو أن الضغط النفسي المفرط المرتبط باضطراب ما بعد الصدمة يسبب التهابا جهازياً.

وأظهرت العديد من الدراسات أن الأشخاص المصابين باضطراب ما بعد الصدمة لديهم مستويات مرتفعة بشكل ملحوظ من الواسمات الالتهابية في دمائهم. ويمكن أن يؤثر الالتهاب المتزايد أيضا على الوظيفة المعرفية، ويرتبط اضطراب ما بعد الصدمة بضعف الذاكرة / التعلم اللفظي، والذاكرة العاملة، والانتباه، والوظائف التنفيذية.

وأظهر التصوير العصبي أن بعض الأشخاص المصابين باضطراب ما بعد الصدمة يعانون من تشوهات هيكلية ووظيفية في مناطق الدماغ التي تتحكم في الوظيفة المعرفية، مثل الحُصين وقشرة الفص الجبهي.

آثار اجتماعية أيضاً

يمكن أن يكون للجمع بين التأثيرات النفسية والفسيولوجية لاضطراب ما بعد الصدمة غير المعالج تأثير عميق على الأداء اليومي وكيفية ارتباط المصاب بالآخرين.

ويقول الاستشاري النفسي إن العواقب الاجتماعية والاقتصادية المحتملة لاضطراب ما بعد الصدمة غير المعالج بالنسبة للبالغين، تشمل العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة، عدم القدرة على الاحتفاظ بوظيفة أو عمل على الإطلاق، صعوبة القيام بالمهام اليومية التي تتضمن التواجد في الأماكن العامة أو التفاعل مع الآخرين، السلوكيات المحفوفة بالمخاطر أو العدوانية التي قد تؤدي إلى التوقيف، وصعوبات مالية نتيجة عدم القدرة على العمل.

ماهي العلاجات؟

بالنسبة للعلاجات فهي تنقسم إلى نوعين: الدوائي والنفسي، والعلاج الدوائي متوفر في سورية، ولكن العلاج النفسي أقل توفراً، كما أن المؤهلين للقيام به في سورية، يعدون على أصايع اليدين.

ويشرح حسون: العلاج النفسي يسمى أحيانًا “العلاج بالكلام”، و يتضمن التحدث مع اختصاصي الصحة العقلية. ويمكن أن يحدث العلاج النفسي بشكل فردي أو ضمن مجموعة. ويقول: “عادة ما يستمر العلاج بالكلام لاضطراب ما بعد الصدمة من 6 إلى 12 أسبوعاً، ولكن يمكن أن يستمر لفترة أطول. وتظهر الأبحاث أن الدعم من الأسرة والأصدقاء يمكن أن يكون جزءاً مهما من التعافي”.

ويمكن أن تساعد أنواع عديدة من العلاج النفسي الأشخاص المصابين باضطراب ما بعد الصدمة، وفقاً للاستشاري في منظمة الصحة العالمية، حيث تستهدف بعض الأنواع أعراض اضطراب ما بعد الصدمة مباشرة، و تركز العلاجات الأخرى على المشكلات الاجتماعية أو العائلية أو المتعلقة بالعمل، وقد يجمع الطبيب أو المعالج علاجات مختلفة حسب احتياجات كل شخص.

وتميل العلاجات النفسية الفعالة، كما يقول، إلى التأكيد على بعض المكونات الأساسية، بما في ذلك التثقيف حول الأعراض، ومهارات التدريس للمساعدة على تحديد مسببات الأعراض، ومهارات إدارة الأعراض.

أحد أشكال العلاج المفيدة يسمى العلاج السلوكي المعرفي. يمكن أن يشمل العلاج المعرفي السلوكي؛ علاج التعرض، وهذا يساعد الناس على مواجهة خوفهم والسيطرة عليه، وفقا لحسون، إذ إنه يعرضهم تدريجياً للصدمة التي عانوا منها بطريقة آمنة.

ويستخدم التخيل أو الكتابة أو زيارة المكان الذي حدث فيه الحدث. كما يستخدم المعالج هذه الأدوات لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة في التعامل مع مشاعرهم.

إعادة الهيكلة المعرفية، وهذا يساعد الناس على فهم الذكريات السيئة، حيث يتذكر الناس أحيانًا الحدث بشكل مختلف عن كيفية حدوثه. قد يشعرون بالذنب أو العار بشأن شيء ليس خطأهم. فيساعد المعالج الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة في النظر إلى ما حدث بطريقة واقعية.

وهناك أنواع أخرى من العلاج يمكن أن تساعد أيضاً، وفقاً لتجربة الاستشاري والمعالِجة النفسيين، إذ يجب أن يتحدث الأشخاص المصابون باضطراب ما بعد الصدمة عن جميع خيارات العلاج مع المعالج.

كما يجب أن يزود العلاج الأفراد بالمهارات اللازمة لإدارة أعراضهم ومساعدتهم على المشاركة في الأنشطة التي كانوا يمارسونها ويتمتعون بممارستها قبل الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة.