أجرى اللقاء: عبد الكريم عمرين
الصيدلانية إيفا اللاطي، عضو مجلس الإدارة لجمعية الربيع لرعاية المصابين باضطراب التوحد بحمص، وزوجة النحات السوري وائل قسطون الذي اعتقله الأمن السوري في عهد الأسد الابن واستشهد تحت التعذيب، وهي عضوة تجمع السلم الأهلي بحمص.

ما الذي حدث في مريمين وفاحل؟ هل هي أخطاء الثورة المنتصرة الفردية؟ أم رد فعل المهزوم من فلول النظام؟
ما حدث في مريمين وفاحل شائك ومزيج معقد من انتهاكات حقوق الإنسان، ويصعب حصر الأخطاء بـ “أخطاء الثورة” أو “رد فعل المهزومين”. كل سياسات النظام السوري السابق وحلفائه أسست على مدى سنوات لمثل هذا العنف، ويجب التحقق من جميع الانتهاكات التي حدثت، وفهم سياق كل حدث لتحديد المسؤوليات بدقة والمحاسبة بغض النظر عن الانتماء والجهة.
هل ما حدث من عنف وعنف مضاد يمكن تصنيفه: "عدالة انتقامية" فردية؟ أم "عدالة انتقامية" مقررة سلفًا من قوى الثورة؟
العنف المضاد الحالي في سوريا لا يمكن تصنيفه بسهولة كعدالة انتقالية فردية أو مقررة سلفًا. ربما هو أفعال مخططة من قبل قوى مختلفة بعضها مرتبط بالثورة وبعضها يدافع عن النظام السابق أو مصالح أخرى، ويحتوي أيضًا على أعمال انتقامية فردية نابعة من سنوات من الظلم والصراع والقتل الممنهج. غياب دولة القانون وسيادة الفوضى يسهم في انتشار العنف، لذلك وصفه بـ “عدالة انتقالية” غير دقيق فهو بعيد عن آليات العدالة الانتقالية المنظمة التي تحتاج إلى آليات قضائية عادلة وشفافة للتعامل مع الجرائم التي ارتكبت بدلًا من الاعتماد على العنف المضاد كحل.
ما أثر تلك الأحداث وما يشبهها هنا وهناك على آلية الانتقال السلمي للسلطة، أو احتمال تدخل الخارج إثر نداءات داخلية غير مدروسة؟
هذه الأحداث من عنف وعنف مضاد ستعقد الانقسامات وتعيق الحوار وتعطل إعادة البناء والتنمية وهي خطوة أساسية للانتقال السلمي. إن غياب دولة القانون وسيادة الفوضى وعدم المحاسبة لكل الانتهاكات سيقوض بناء الثقة بين مكونات المجتمع السوري أو بين الأفراد والسلطة، وسيكون ذريعة لطلب تدخل خارجي غير مدروس بحجة طلب تحقيق الأمان أو الدفاع عن الأقليات كما يدّعون. أي تدخل خارجي سيزيد المشهد تعقيدًا ويعيد تدفق الأسلحة وتفاقم الصراع ودعم أطراف معينة على حساب أطراف أخرى.
كيف يمكن أن تنجو سوريا من صدامات قادمة تزيد أو تنقص عما حدث؟
- حلول سياسية شاملة تبدأ بوقف الانتهاكات.
- الالتزام بحل سياسي يراعي جميع الأطراف.
- بناء دولة قانون وتطبيق العدالة الانتقالية.
- إصلاح القطاع الأمني لضمان عدم تكرار الانتهاكات وتعزيز المصالحة الوطنية من خلال حوار وطني شامل.
- إعادة بناء الاقتصاد السوري وتوفير فرص العمل لتخفيف التوترات الاجتماعية.
- إشراك المجتمع المدني والتعاون مع المجتمع الدولي للحصول على دعم مالي وفني لإعادة بناء البلاد.
- التركيز على التعليم وتنمية المهارات لخلق جيل جديد مدرك لأهمية السلام.
- التركيز على إعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع وإحياء النسيج الاجتماعي السوري، وتجنب تدخل خارجي يثير النزاعات من جديد.
ما الذي تغير في واقعكم ومحيطكم الاجتماعي السياسي بعد انتصار الثورة؟ وهزيمة الاستبداد السياسي البعثي وتبخر التغول الأمني الأسدي؟
حتى الآن لم يحدث تغيير جذري في الواقع الاجتماعي والسياسي. ما زال هناك تدهور كبير في الخدمات الأساسية وغياب الإحساس بالأمان لبعض مكونات المجتمع السوري. انعدام الثقة والخوف بين الأفراد مشكلة واضحة، وحدثت حالات من الخطف أو السرقة، والإفلات من المحاسبة يسهم كثيرًا في تعزيز الخوف وعدم الشعور بالأمان. تسريح عدد كبير من الموظفين يخلق حالة من عدم الشعور بالاستقرار. من جهة أخرى، هناك بعض الانفراجات على مستوى إبداء الرأي والنقد المسؤول والتعبير عن المطالب وتغيير الهيكلية الفاسدة لعدد من المؤسسات والنقابات. مؤكد ستكون فترة غير سهلة لكل السوريين، لكن بالتأكيد القادم أجمل وأكثر حرية وعدالة.
ما هي تصوراتكم الشخصية للحل الاجتماعي السياسي بعد انتهاء الحقبة الأسدية؟
نحتاج إعادة بناء الدولة من أساسها، إعادة بناء المؤسسات وتعزيز حقوق الإنسان والمواطنة لكل السوريين، مع تنوع الطوائف والمذاهب بما يضمن الاستقرار ويعزز الثقة بين الأفراد والسلطة لخلق حالة من الأمان. محاسبة مرتكبي الانتهاكات ورموز النظام السابق لتحقيق العدالة الانتقالية، إقامة مؤتمر وطني شامل لإعادة بناء حكومة وحدة وطنية وإجراء انتخابات حرة. إقرار دستور جديد أو إصلاحات دستورية شاملة تضمن حقوق وأمان كل مكونات الشعب السوري. ترسيخ مبدأ المواطنة والعدالة والسلام بطريق نماء سوريا جديدة حرة.