اعداد: محمد مستو
في ظل النضال المستمر لتحقيق العدالة والإنسانية، ولدت فكرة مبادرة “إرادة” وهي تصميم لوحة جدارية بهدف توثيق أسماء المعتقلين الذين فقدوا حياتهم أو اختفوا في السجون، ليظلوا جزءاً لا يتجزأ من القضية والذاكرة الجماعية. هؤلاء الأفراد ليسوا مجرد أرقام، بل هم أشخاص لهم قصص وأحلام، وكان من الضروري أن يُخلدوا بطريقة تليق بتضحياتهم.
انطلقت المبادرة بتجمع شبابي لعائلة الخيطو، من مجموعة مكونة من 40 شخصاً، بالإضافة إلى 10 أشخاص مغتربين من عائلة واحدة، يعملون جميعاً لتحقيق هدف واحد: جمع وتوثيق أسماء المفقودين والمعتقلين الذين فقدوا في السجون. كمرحلة أولى، تم حصر الأسماء وإحصاؤها بدقة، ليكون ذلك حجر الأساس لهذا المشروع التوثيقي.
بدأ العمل على تصميم لوحة تحمل أسماء هؤلاء المعتقلين، لتكون شاهداً حياً على مأساتهم وتضحياتهم. قادت عملية التصميم الدكتورة علا خيطو، بمساعدة المهندس محمد عمر خيطو، فيما تولى كل من محمد حسان خيطو، مجد علي خيطو، ورائد إبراهيم خيطو، دور التنسيق الإداري في الفريق. كانت هذه الجهود منظمة ومنسقة بعناية لضمان نجاح المشروع وخروجه بأفضل صورة ممكنة.
تم تنفيذ المشروع بمشاركة الدفاع المدني، الذي قدم الدعم والمساعدة في توفير الآليات اللازمة.
امتد العمل على مساحة 30 متراً، واحتوى على أسماء حوالي 650 معتقلاً من مدينة الزبداني وحدها، في محاولة للحفاظ على ذكراهم ونقل قصصهم إلى الأجيال القادمة.
رسالة المبادرة الأساسية هي: لن ننسى وهدفها الأساسي تقديم بصمة خالدة للمعتقلين، والتأكيد على أنهم باقون في قلوبنا وذاكرتنا، وأننا لن نسمح بأن يُمحى أثرهم من التاريخ.
“إرادة” ليست مجرد لوحة، بل هي شهادة على تضحيات هؤلاء الأبطال، ورسالة واضحة بأنهم لن يُنسوا أبداً، وأن قضيتهم ستظل حية في وجداننا إلى الأبد.
هذا العمل لم يكن مجرد مبادرة شبابية، بل كان نداءً صادقًا للوفاء والتقدير، وخطوة نحو ترسيخ الحقيقة في وجه النسيان.